الحرب التجارية تضغط أداء أسواق السلع

  • 10-12-2019

شهدت أسعار السلع تقلبات حادة على مدار السنوات القليلة الماضية، حيث سجلت مكاسب مدفوعة بالطلب الصيني الذي بلغ ذروته في 2011، ثم تحولت إلى انخفاض ممتد حتى عام 2016، بفعل وفرة المعروض والمخاوف من تباطؤ الأسواق الناشئة.

وبدأت أسعار السلع الانتعاش منذ ذلك الحين حتى بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفرض تعريفات جمركية على واردات بلاده من الصين في أوائل يوليو 2018، وهو ما ردت عليه بكين بتعريفات انتقامية، وبدا التباطؤ العالمي أسوأ مع اندلاع الحرب التجارية.

لكن في شهر أكتوبر علق ترامب قراراً بزيادة التعريفات الجمركية على السلع الصينية، وكانت هناك آمال أكبر حيال التوصل إلى هدنة، بيد أن الرئيس الأميركي أثار غضب الصينيين بعدما وقع على مشروع قانون يدعم المحتجين في هونغ كونغ.

وبطبيعة الحال، أثار هذا الخلاف مخاوف بشأن تعطيل الاتفاق المحتمل، وتزايد الأمر بعد ترامب في الثالث من ديسمبر، والتي قال فيها إنه يفضل تأجيل الصفقة التجارية إلى ما بعد انتخابات الرئاسة في 2020.

آثار الحرب

- كان لهذه التقلبات المفاجئة أثر بالغ على حركة أسعار السلع، فعلى سبيل المثال، انخفضت أسعار القطن (تعد الصين أكبر مستهلك للألياف في العالم، وأميركا أكبر مصدر) بمقدار الربع منذ منتصف 2018، ويعكس ذلك جزئياً تباطؤ الطلب على الملابس بفعل تباطؤ الاقتصاد الصيني.

- لكن زيادة التعريفات الجمركية من قبل الصين إلى 25 في المئة على وارداتها من أميركا أثرت بالسلب على الطلب أيضًا، وتسببت في انخفاض الأسعار، وتحولت صناديق التحوط إلى الرهان على الهبوط، ويُعتقد أن المخزونات الأميركية الآن عند أعلى مستوياتها منذ عشر سنوات.

- شملت التعريفات الصينية السلع الزراعية الأخرى، ونتيجة ذلك، استوردت بكين حصة أقل من الحبوب وفول الصويا والجلود الأميركية هذا العام مقارنة بعام 2017، لذا يطالب ترامب بشكل رئيسي بزيادة استيراد الصين لمنتجات بلاده الزراعية.

- رغم أن الصين بدأت مؤخراً تعزيز مشترياتها من فول الصويا الأميركي، فإن حصتها من الصادرات الزراعية للولايات المتحدة لم تنتعش بالكامل، كما انخفضت صادرات أميركا من الأخشاب إلى الصين بنسبة 40 في المئة، ما تسبب في خفض العمليات وتسريح العمالة.

- تمتد آثار الحرب التجارية إلى مدى أبعد من الولايات المتحدة والصين، التي تستقبل ثلاثة أرباع صادرات الصوف الأسترالي، لكن مع تراجع مشتريات بكين خوفًا من التعريفات الأميركية على الملابس التي تصنعها، انخفضت أسعار الصوف بمقدار الربع عن مستواها القياسي المسجل في سبتمبر 2018.

المعادن الصناعية

- في الثامن والعشرين من نوفمبر، تعرضت أسواق السلع لضغوط قوية من جراء تزايد المخاوف بشأن آفاق النمو العالمي مع تزايد التوترات بين واشنطن وبكين، وانخفضت أسعار المعادن الصناعية بقيادة النيكل الذي تراجع بنسبة 2.6 في المئة مسجلًا 13990 دولارًا للطن المتري.

- كما تراجع النحاس، وهو معدن حساس جدا تجاه معنويات المستثمرين حول آفاق النمو الصيني، بنسبة 1 في المئة إلى 5889 للطن، ليمحو بذلك المكاسب الضعيفة التي سجلها هذا العام، فيما استقرت أسعار عقود "برنت" أعلى 63 دولارًا.

- جاءت هذه الضغوط عقب توقيع ترامب على مشروع قانون يدعو وزارة الخارجية الأميركية لإجراء مراجعة سنوية حول ما إذا كانت هونغ كونغ تتمتع بالاستقلالية الكافية من الصين، كي تكون مؤهلة لمعايير الجمارك والهجرة، وهو ما ينظر له محللون سياسيون باعتباره نوعا من التوبيخ لبكين.

- تعرضت أسعار المعادن الصناعية للضغوط حتى قبل بدء التوترات في هونغ كونغ، ما يسلط الضوء على مخاوف المستثمرين بشأن النمو العالمي، لكن أداء أسواق السلع تبدو متناقضة مع الأسهم الأميركية التي سجلت مستويات قياسية مؤخرًا.

- ربما يرجع ذلك للأداء الاقتصادي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 2.1 في المئة خلال الربع الثالث، محافظا على قوته، في حين أظهرت البيانات انخفاض الأرباح الصناعية في الصين، ما أثار القلق بشأن طلب أكبر مستهلك للمواد في العالم.

مرونة النفط ومكاسب الذهب

- انخفض سعر النيكل بنسبة 16 في المئة خلال نوفمبر، وبمقدار الثلث منذ أوائل سبتمبر، مدفوعًا بتباطؤ الطلب، بينما انخفضت أسعار فول الصويا بنسبة 5.4 في المئة، والذرة بنسبة 3.7 في المئة خلال الشهر الماضي.

- ترتبط المعادن ارتباطًا وثيقًا بدورة الأعمال أكثر من السلع الزراعية، فعلى سبيل المثال، يعد النحاس مقياسًا للمعنويات والتوقعات لأنه يدخل في أعمال البناء، وقد بلغ أدنى مستوياته في عامين خلال سبتمبر قبل أن يتعافى لاحقًا.

- تتعرض المعادن لضغوط متزايدة بفعل الحرب التجارية، وبعد تلميح ترامب بتأجيل الاتفاق مع الصين، من المحتمل أن تصبح الضغوط أكبر، مع ضعف الطلب العالمي، وهو ما يعني المزيد من الانخفاض في الأسعار.

- على جانب آخر، كان النفط أكثر مرونة من غيره من السلع وتجاوزت مكاسب خامي "برنت" القياسي، و"نايمكس" الأميركي 12 في المئة، و21 في المئة على التوالي هذا العام.

- كان الذهب هو المعدن الأكثر تألقًا بفضل هذه المخاوف وما يرتبط بها من عدم يقين، وارتفعت أسعاره بنحو 15 في المئة منذ بداية العام إلى نحوة 1500 دولار للأوقية، وبلغ أعلى مستوياته منذ ربيع عام 2013 في سبتمبر، لكن قلص مكاسبه لاحقاً.