ماريان خوري: فضّلتُ إنتاج «احكيلي» لأبتعد عن التمويل

● كيف جاءت فكرة فيلم "احكيلي"؟

- الفكرة موجودة منذ 9 سنوات تقريباً لدي، لكن التنفيذ الفعلي لم يبدأ إلا قبل نحو 4 سنوات، فالفيلم يحكي 100 عام في 100 دقيقة، وأردت من خلال الصور والتسجيلات واللقاءات أن أقدّم أرشيف العائلة، فالفيلم يناقش عدة أمور من بينها الأصل والهوية والأمومة، عبر مسار لأربعة أجيال من النساء في العائلة، إضافة إلى عرض بعض ما يتضمنه أرشيف العائلة، وبعض مقتطفات الراحل يوسف شاهين، لكي نكمل صورة العائلة، فالفيلم بحث ذاتي، ولم يتم تصويره بطريقة السيناريو المكتوب.

تفريغ الأرشيف

● هل وجدت صعوبة في التعامل مع الأرشيف الفني المستخدم بالفيلم؟

- بالتأكيد، فالجزء الأكبر من الوقت الذي استغرقه خروج الفيلم للنور ارتبط بمسألة تفريغ الأرشيف والتعامل معه، وانتقاء ما سيظهر منه على الشاشة، فنحن نتحدث عن 100 عام بأرشيف العائلة وفيديوهات وتسجيلات عديدة لدينا، فالتحدي كان عرض ما نريد خلال فترة الفيلم.

جانب مختلف

● يشكل ظهور يوسف شاهين في الفيلم نقطة جذب مهمة، فكيف تعاملت مع هذا الأمر؟

- حاولت في الفيلم الكشف عن جانب مختلف في حياة يوسف شاهين لا يعرفه الناس، فتراه وهو يسجل مع والدته كابن، وتراه خالا وجدّا من خلال الحكايات التي يرويها بنفسه في الحوارات التي سجلتها معه قبل 15 عاماً تقريباً، فما أردت التركيز عليه هو إظهار خصوصية العائلة وارتباطها بالسينما والحياة، إضافة إلى الغوص في تاريخ عائلتنا التي ترجع جذورها للشام، ومرت ببلاد عديدة.

دروس نظرية

● بمناسبة الحديث عن يوسف شاهين، كيف استفدت منه؟

- استفدت كثيراً منه بالتأكيد، خاصة في الإنتاج، لأنني عملت معه مباشرة فور تخرّجي في الجامعة، بعد دراستي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وخلال 10 سنوات تقريباً كنت ذراعه اليمنى إنتاجيا، وهو ما أضاف لي كثيراً، أما على مستوى الإخراج، فكان يعطيني دروسا نظرية في الفترة الاخيرة أثناء مرضه، إذ كان يرى ان طريق عمل الأفلام الوثائقية دوماً مليء بالصعوبات، وعندما شاهد أول تجربتين لي كان سعيدا بهما ومعجبا بما قدمته.

4 أفلام

● الفيلم يعيدك إلى الإخراج بعد سنوات من الغياب، فما السبب؟

- لديّ في رصيدي 4 أفلام فقط، فأنا أتعامل مع الإخراج، ليس من منطلق الوظيفة التي يجب أن أقوم بها أو العمل الذي يجب أن يكون له موعد محدد لكي يخرج للنور، لكنني أتجه إلى الإخراج عندما أشعر بأن هناك شيئا بداخلي أريد أن أقدمه وأعمل على تحقيقه، وفي "احكيلي" وصلني هذا الشعور، وقررت أن أعمل على الفيلم حتى يصبح بين يدي المشاهد.

الموعد المناسب

● متى سيطرح الفيلم تجارياً؟

- "سينما زاوية"، هي المسؤولة عن توزيع الفيلم بمصر والبلاد العربية، إضافة إلى موزع آخر، وسيتم اختيار الموعد المناسب لطرح الفيلم تجاريا، بعد مراجعة عدة أمور، فالتوقيت بدقة لم يحدد بعد حتى الآن، صحيح أنني أدرك جيدا أن العمل لن يحقق الملايين في شباك التذاكر، لكن في الوقت نفسه التجربة تلمس شريحة ليست قليلة من الجمهور، وأتمنى أن يأتي الجمهور لمشاهدته عند طرحه، فالعمل ليس فقط عني وعن ابنتي، لكنه أكبر من ذلك بكثير.

حالة خاصة

● كيف وجدت حصول الفيلم على جائزة الجمهور في مهرجان القاهرة بدورته الأخيرة؟

- شعرت بسعادة كبيرة للغاية عندما علمت بالجائزة، فالفيلم بالنسبة لي حالة خاصة، والحصول على جائزة في مهرجان القاهرة وباسم الناقد الكبير يوسف شريف رزق الله، أمر أسعدني كثيرا، وجعلني أشعر بالفخر كمخرجة ومنتجة للعمل، فالفيلم كما ذكرت لك حالة شديدة الخصوصية بالنسبة لي، وحرصت على أن أقوم بإنتاجه ذاتياً حتى لا أضطر للخضوع لأمور إنتاجية.

السينما التسجيلية

● لماذا لم تخوضي تجربة تقديم عمل روائي؟

- أشعر دوماً بأن السينما التسجيلية هي التي تناسبني كمخرجة أكثر من غيرها، لأنني أحب العمل على أرض الواقع المليء بالحكايات، وخلال العقدين الأخيرين، أصبحت النظرة للسينما التسجيلية في الوطن العربي مختلفة، وهناك تقبّل لها بشكل أكبر من أي وقت مضى، وأعتقد أن كل فيلم تسجيلي قدمته كان بداخله تجارب روائية، ورأيي الشخصي أن الاختلاف بين الفيلمين الروائي والتسجيلي فقط في طريقة الصناعة، الفيلم الروائي كلما اقترب مخرجه من التسجيلي يكون أفضل ويصل للجمهور.

علاقة مباشرة

● لماذا ابتعدت على إدارة النسخة الأخيرة من بانوراما الفيلم الأوروبي؟

- دوري أصبح شرفيا، ولم تعد لي هناك علاقة مباشرة بها، فمن يدير البانوراما الآن مجموعة من المبرمجين المحترفين، منهم نجلي يوسف الشاذلي الذي يعتمد في إدارته على طريقة مختلفة كلياً عن طريقة عملي، وسعيدة بقدرة الشباب الذي يدير البانوراما في الوقت الحالي على العمل بشكل احترافي، وتقديم نسخة قوية على المستوى الفني.