أنصار «الحشد» يجتاحون «التحرير» ومناوشات مع المحتجين

في خطوة هجومية تأتي بعد تقارير عن مشاركة مسؤولين في "الحرس الثوري" الإيراني و"حزب الله" اللبناني في المشاورات حول تسمية رئيس جديد للحكومة في العراق وترتيب أوراق حلفاء طهران بمواجهة الاحتجاجات الشعبية ضد الطبقة السياسية، نزل الآلاف من أنصار قوات "الحشد الشعبي" الذي يضم فصائل موالية لإيران إلى ساحة التحرير في بغداد أمس، الأمر الذي تسبب بوقوع مناوشات وأثار قلقاً بين المتظاهرين الذين يطالبون منذ شهرين بـ"إسقاط النظام" وكفّ نفوذ عرابه الإيراني.

ولوح المتظاهرون الجدد بأعلام "الحشد" التي باتت تحمل صفة رسمية بعدما صارت جزءاً من القوات الحكومية، حاملين صوراً لمقاتلي الفصائل التي كان لها دور حاسم في دحر تنظيم "داعش".

ورفع آخرون صوراً للمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، الذي استقالت حكومة عادل عبدالمهدي عقب خطبته الأخيرة.

واختلط "أنصار الحشد" بمعسكر المحتجين المناهضين للحكومة في ساحة التحرير، القلب النابض للانتفاضة التي بدأت مطلع أكتوبر الماضي وأسفرت عن مقتل ما يقارب 430 شخصاً وإصابة 20 ألفاً آخرين بجروح.

ولم يتم تسجيل أي حادثة كبيرة بين المعسكرين، لكن مناوشات وقعت بعد أن هتف أنصار الحشد "نحن الوطن". وأفادت تقارير عن حوادث طعن.

عائلات وعشائر

وفي جنوب البلاد المنتفض، اتسعت رقعة الاحتجاجات مع انضمام عائلات الضحايا والعشائر إلى التظاهرات، للمطالبة بوقف العنف.

وفي الناصرية، حيث أسفرت عمليات القمع عن مقتل نحو 20 شخصاً خلال ساعات الأسبوع الماضي، التحقت وفود عشائرية بمئات المتظاهرين المتجمهرين في وسط المدينة الجنوبية.

وفي مدينة الديوانية القريبة، تجمع الآلاف من المحتجين في الساحة المحتلة ليلاً ونهاراً منذ أسابيع، مطالبين بالعدالة لضحايا عمليات القمع.

وتقدم عدد كبير من الأهالي بدعوى "القتل العمد" وينتظرون الآن محاكمة الضباط والعساكر المتهمين بعمليات القمع.

وقضت محكمة جنايات الكوت، جنوب بغداد، الأحد الماضي، بإعدام رائد في الشرطة شنقاً، وآخر برتبة مقدم بالسجن سبع سنوات، بعد دعوى مقدمة من عائلتي قتيلين من أصل سبعة سقطوا بالرصاص الحي في نوفمبر في المدينة نفسها.

مصادقة وتصويت

في غضون ذلك، صادق رئيس الجمهورية برهم صالح، على قانوني التقاعد وإلغاء الامتيازات للمسؤولين في الدولة، في حين صوت نواب البرلمان على مشروع قانون مفاوضية الانتخابات الذي يهدف لكسر احتكار الأحزاب السياسية عبر تشكيل المفوضية من قضاة وأساتذة قانون وعلوم سياسية أو انتخاب الأعضاء الـ9 من قبل القضاة.

وفي شأن قريب، أكد النائب عن تحالف "الفتح"، المقرب من إيران، قصي عباس الشبكي، أن قانون مفوضية الانتخابات وصل إلى مراحله النهائية، مشيراً إلى أن الاشكالية الأساسية ترتبط بمشروع قانون الانتخابات.

ورأى الشبكي أن الخلاف الأساسي يدور حول تعارض بعض المواد الدستورية مع الرغبة في تقليص عدد أعضاء البرلمان المقبل.

وأضاف أن "من بين نقاط الخلاف التي لم تحسم قضية الدوائر الانتخابية، وهل تكون واحدة بكل محافظة أم لا، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك مناطق متنازع على تبعيتها لبعض المحافظات".

فساد نينوى

من جهة أخرى، كشفت هيئة النزاهة، عن صدور أمر قبض بحقِّ محافظ نينوى الأسبق لإهداره المال العام في مشروع طريق بغداد.

نفط كردستان

إلى ذلك، أعلنت وزارة المالية بحكومة إقليم كردستان شمال العراق، التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية بشأن الميزانية والنفط، يقضي بتسليم الأخيرة 250 ألف برميل نفط خام يومياً، للمرة الأولى منذ 2014.

وجاء ذلك في مؤتمر مشترك، أمس، لوزير المالية في حكومة الإقليم آوات شيخ جناب، وسكرتير مجلس وزراء الإقليم آمانج رحيم، ورئيس ديوان مجلس وزراء الإقليم أوميد صباح.

وقال شيخ جناب، إن الإقليم اتفق مع بغداد على تسليم كمية 250 ألف برميل من النفط يوميا إلى شركة تسويق النفط "سومو"، بدءا من مطلع العام المقبل.

وأضاف أنه "مع إقرار قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020، فإن مشكلة رواتب موظفي الإقليم ستحل بشكل كامل".

واعتبر أن "تقليل حصة إقليم كردستان في الموازنة المالية، كان قراراً سياسياً للأسف"، مشيراً أن "حصة الإقليم من موازنة العام المقبل مثلها في موازنة العام الحالي، وهي 12.67 في المئة".

وبين وزير المالية أن "الحكومة مدينة للموظفين برواتب 8 أشهر، ورواتب 12 شهرا للمتقاعدين".

هجوم وإنقاذ

في سياق منفصل، قتل 3 من قوات البيشمركة الكردية في هجوم شنه مسلحون تابعون لـ"داعش" في كركوك.

على صعيد ذي صلة، نشرت صحيفة "الإندبندنت"، أمس، تقريراً أفاد بإنقاذ 3 نساء أيزيديات من الأسر لدى عناصر تابعة لـ"داعش" خلال الأسبوع الجاري بعد 9 أشهر من انهيار التنظيم، مما يرفع آمال في العثور على المزيد منهن وتحريرهن.