انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي بحفل بسيط ومبهر

بدأ حفل الدورة الـ41 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في الثامنة مساء أمس الأول، بفيلم قصير عن الناقد الكبير الراحل يوسف شريف رزق الله، المدير الفني للمهرجان، تبعه ظهور خاص للفنان خالد الصاوي الذي شارك في تقديم الحفل.

واستطاع الصاوي بأداء متميز أن يخطف الأنظار والأسماع، ويضمن للحفل بداية موفقة، حيث اختار أن يتحدث عن حال صناعة السينما، من خلال مونولوج مؤثر كشف فيه عن مراحل الممثل في التعاقد على فيلم سينمائي منذ اللحظة الأولى لتلقيه العرض بالمشاركة، وحتى خروج العمل للنور، مرورا بجلسات الاتفاق مع المنتج التي قد يضطر فيها للقبول بأجر أقل من الذي يستحقه من أجل التواجد، وغيرها من الطموحات والأهداف التي قد يوافق من أجلها، ثم تتغير خلال رحلة صناعة الفيلم.

منة شلبي

وبعد فيديو قصير فوجئ الجمهور بجلوس الصاوي في المقعد المجاور للفنانة منة شلبي، المكرمة بجائزة فاتن حمامة للتميز، وهو يتفاوض على الموعد الذي سيذهب فيه للتعاقد على الفيلم الجديد، فتدخلت شلبي في الحوار، وطلبت منه أن يجد لها فرصة معه في الفيلم.

وكانت رسائل خالد الصاوي كثيرة، وأبرزها تحيته للراحل الكبير يوسف شريف رزق الله، عندما وصفه بأنه كان "يوتيوب السينما" لجيله، وأحد أهم أعمدتها ومؤرخيها.

أحمد داوود

وتسلم راية تقديم الحفل من الصاوي الفنان الشاب أحمد داوود، الذي ظهر بالقبعة المكسيكية، تكريما للسينما المكسيكية التي اختارها المهرجان ضيف شرف الدورة، قائلا: "منذ 13 سنة تقريبا كان عندي مشاركة صغيرة في الدورة 27، وكنت مع مجموعة من الشباب يلبسون أقنعة لنجوم كبار، وكنت أرتدي قناع عبدالحليم حافظ، وكنت متحمسا جدا، حليم وشه حلو عليا، واليوم أشارك في تقديم المهرجان على نفس المسرح".

محمد حفظي

من جهته، أعلن المنتج محمد حفظي، رئيس المهرجان، افتتاح الدورة 41، نيابة عن وزيرة الثقافة د. إيناس عبدالدايم، التي اعتذرت عن عدم حضور الحفل، لظروف سفرها خارج البلاد في مهمة رسمية للمشاركة في فعاليات منتدى وزراء الثقافة، باليونسكو، قبل أن يعرب عن فخره بإهداء الدورة الحالية لاسم الراحل يوسف شريف رزق الله، موضحا أنه ما كان سيتولى رئاسة المهرجان لولا ترشيح اسمه من رزق الله لوزيرة الثقافة.

رعاة المهرجان

وحرص حفظي على تقديم الشكر لرعاة المهرجان على دعمهم المستمر، كما تحدث عن أبرز ملامح الدورة الجديدة، التي يعرض خلالها 153 فيلما من 63 دولة، بينها 35 فيلما في عروضها العالمية والدولية الأولى، مؤكدا أنه فخور بتحقيق هذا الرقم الذي لم يتحقق من قبل في مهرجان القاهرة.

دينا الشربيني

أما مقدمة الحفل الثالثة فهي الفنانة دينا الشربيني، التي أبرزت توقيع المهرجان على اتفاقية "5050" عام 2020، والتي يلتزم بموجبها المهرجان بأن يكون نصف فريق البرمجة ولجنة الاختيار من السيدات، وهو ما يلتزم به المهرجان بالفعل.

وبعد عرض فيديو قصير عن عاشقات السينما المصرية ورائداتها؛ عزيزة أمير وآسيا داغر وماري كويني وبهيجة حافظ وفاطمة رشدي وأمينة محمد، قدمت الفنانة الشابة أسماء أبواليزيد وصلة غنائية، قبل أن تصعد الفنانة هند صبري، ويفاجئها الحضور بالاحتفال بعيد ميلادها، وقدمت جائزة فاتن حمامة للتميز إلى زميلتها منة شلبي، مشيرة إلى أنها فخورة بمشوار شلبي صديقة عمرها، وأنها تستحق الإشادة والتقدير عن مشوارها الفني الحافل بالعطاء.

وتابعت: "فخورة جدا بالجائزة لأنها جاءت من مهرجان القاهرة الأهم في الشرق الأوسط، وفخورة أنني جزء من هذه الصناعة".

تيري جيليام

وعقب تكريم منة صعد حفظي مرة أخرى إلى خشبة المسرح لتسليم المخرج البريطاني تيري جيليام جائزة فاتن حمامة التقديرية، والذي أكد خلال كلمته: "لم أكن أتوقع أن تكون هذه الليلة مشرقة وباهرة بهذا القدر... أنا فعلا أحييكم، وأتمنى العودة إلى القاهرة مرة أخرى، لأنها مدينة مليئة بالطاقة".

وكشف جيليام عن حبه لمصر وشعبها كثيرا، لكونهم "أذكياء وحيويين"، معربا عن حبه للآثار المصرية القديمة، داعيا إلى زيارة المناطق التاريخية المصرية.

وأوضح جيليام: "عندما سمعت أني سأحصل على جائزة رائعة من هذا المهرجان شعرت بمفاجأة، وأن الوقت ما زال مبكرا لأنني أرى نفسي صغيرا، ثم نظرت للمرآة فاكتشفت أن الزمن قاس وأني كبرت"، وتابع: "الصناعة نفسها صعبة وتستنزف طاقة من يعمل بها، وكل فيلم يأخذ مجهودا كبيرا، وأتمنى أن يمد الله في عمري واستمر في تقديم الأفلام".

وكان التكريم الثالث من نصيب المخرج الكبير شريف عرفة، الذي يمنحه المهرجان جائزة فاتن حمامة التقديرية، وقدمتها الفنانة يسرا، التي أشادت في بداية كلمتها بالمهرجان وتنظيمه والحضور الكبير من النجوم.

وفي ختام الحفل، صعد الناقد أحمد شوقي، القائم بأعمال المدير الفني، ليقدم فيلم الافتتاح "الأيرلندي" للمخرج الشهير مارتن سكورسيزي، مفتتحا كلمته بتقديم التحية للراحل يوسف شريف رزق الله.

وأكد شوقي أن "الأيرلندي" هو أهم أفلام العام، ومرشح بقوة للفوز بجوائز في منافسات الأوسكار المقبلة، كما كان لفيلم الافتتاح العام الماضي "كتاب أخضر" نصيب من الأوسكار، وكذلك "روما" الذي فاز بجائزة أفضل فيلم.