الفقير يزيد فقراً والغني يزيد غنى

  • 01-11-2019

الكويت من أغنى دول العالم، لكن مشكلتها تكمن في عدم العدالة الاجتماعية، بسبب عدم تطبيق السلطتين التنفيذية والتشريعة للدستور، خصوصاً المادة (6) التي تنص على أن السيادة فيه للأمة، وكذلك المادة 7 من الدستور "العدل والحرية والمساواة من دعامات المجتمع..."، فمنذ عدة سنوات السيادة ليست للأمة، والعدالة الاجتماعية انعدمت.

لذلك لست خائفاً على وطني من عدو خارجي بقدر خوفي عليه من فساد قلة استأثرت بالقرار فيه، وتعمل وكأنه عزبة لا وطن لجميع أبنائه، والدليل أن تصنيفنا في الهيئات الدولية المختلفة أصبح مخيفاً، فمثلاً في التعليم تراجع تصنيف جامعة الكويت بين جامعات العالم إلى 2028، وتراجعنا في حرية الرأي والتنمية، وأصبح ترتيبنا 172 في مكافحة الفساد.

ومصداقاً لكلامي ما ذكرته السفيرة الأميركية السابقة في الكويت بأن الكويت مشكلتها في بعض المسؤولين فيها ممن ينهبون مدخراتها، وقد ذكر مكتب الشال للدراسات بقلم العم جاسم السعدون قبل أكثر من عشر سنوات أن الاقتصاد الكويتي فاشل بسبب اعتماد البنوك على أكثر من 95%‎ من أرباحها على القروض، في حين يفترض ألا يتجاوز أكثر من 10‎% كحد أقصى.

أما الشركات فتعتمد على المناقصات التي تمنحها الدولة لها، والجدير بهذه الشركات أن تستثمر في أمور تفيد البلاد والعباد، لا أن تستفيد وحدها، فهل فكروا في الأمن الغذائي؟ أو فكروا في الاستثمار في الإنسان وساهموا في خلق عمالة وطنية مثلاً؟ ومن الأسباب أيضاً نظرة الحكومة الضيقة من خلال اتباعها سلوك التحالفات، وعدم جعل الرجل المناسب في المكان المناسب، ومحاربة الرجل القوي الأمين، من ذلك مثلاً تغيير مسمى وظيفة وافد إلى مستشار بأربعة أضعاف راتبه، مع أن تقديره جيد من جامعة غير معترف بها في الكويت، علما أن وظيفة مستشار تتطلب تقدير جيد جداً، ومثال آخر لخريج قبل 10 سنوات يتم تعيينه بدرجة وكيل مساعد، وابن نائب عُين وعمره 26 سنة بوظيفة مدير، فلو افترضنا أنه تخرج من الجامعة وعمره 22 سنة، فإن هذا يعني خدمته عند تعيينه مديراً كانت 4 سنوات.

فعلى الحكومة تطبيق الدستور لا اللعب به على مزاجها وحسب حاجتها، والتحالف مع أحد مكونات الشعب لتصفية حسابات مع مكون اختلفت معه، وذلك بسبب تقصيرها وفشلها في معالجة احتياجات البلاد والعباد، وأتمنى أن يحدث تغيير في السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لأننا منذ 7 سنوات من سيئ لأسوأ، فالحلول الترقيعية لا تبني وطناً، بل تساهم في خلق مشاكل جديدة للبلاد والعباد، وحفظ الله الكويت وأميرها وولي عهده وشعبها من كل سوء.