العصيمي والصباغة... عصور الرجال

  • 15-09-2019

أول العمود:

أكاديمية الفنون والإعلام للشباب التي أعلنت تأسيسها الهيئة العامة للشباب مؤخراً خطوة رائدة في دعم المشهد الفني والثقافي الكويتي.

***

عاصرت عضوية النائب مشاري العصيمي في مجلس الأمة بحكم وظيفتي فيه في دورات نجاحه في الانتخابات أعوام 1992، 1996، 1999، وهو يحمل كثيراً من نقاط قوة الأداء في العمل السياسي لكونه إنساناً شريفاً ونظيف اليد أولاً، وأقول أولاً لأننا بدون شك نعاني تصحراً في أخلاقيات العمل في المجال السياسي اليوم.

وثانياً بسبب نبوغه في القانون الأمر الذي دعا المجلس لاختياره ممثلا عنه أمام المحكمة الدستورية لتفسير المادة ٧١ من الدستور والمتعلقة بالمراسيم الأميرية، وهو من المحامين المعروفين بذكائهم وفطنتهم، وكان في فترات رئيساً لجمعية المحامين وعضواً في تشريعية البرلمان ولجنة حماية المال فيه.

وثالثاً، لتميزه في العمل السياسي الذي دائما ما يتطلب النزاهة والنباهة وحسن التدبير وعدم الخضوع للضغوط، ولقد كان الفقيد غير منتم سياسياً لأي تيار سياسي في الساحة السياسية لكن حسه وأداءه ومواقفه تقوده دون تردد نحو القوى الوطنية الفاعلة التي دفعت من حياتها الكثير أجل الكويت والكويتيين.

مجلس الأمة بحاجة لمثل هذه النوعية من الرجال، وأتمنى من القراء متابعة سيرته الوطنية الرائعة في برنامج (الصندوق الأسود) لمعده الإعلامي الرائع عمار تقي حيث غطى أكثر محطات الفقيد سخونة.

حينما كان يشارك العصيمي في استجوابات برلمانية كانت قيمة الموضوع والمحاور تزداد بسبب حذاقته في القوانين إضافة إلى حنكته السياسية، ولقد كانت مواقفه صلبة وواضحة من عدة قضايا، منها دوره في تأسيس التأمينات الاجتماعية مع زميل دربه حمد الجوعان يرحمه الله، ودوره تجاه لجنة تقصي الحقائق البرلمانية عن الغزو العراقي، حيث عارض صلاحياتها وطالب بالمزيد لتطول التحقيق، والإيداعات النيابية، والاستثمارات الخارجية وغيرها العديد.

مشاري العصيمي نجم في سماء العمل الوطني، وأتمنى من جمعية المحامين عمل شيء لتخليد ذكراه لأنه شخصية نادرة.

الشخصية الثانية التي لا تقل أهمية عن أي سياسي وطني هو العم استاد البحر المعروف علي جاسم بن علي الصباغة، وفي ذكر هذا الرجل العصامي نحن أمام تراث عريض بناه الأجداد والآباء ممن امتهنوا أعمال البحر التي ساهمت في بناء الكويت صاحبة الأسطول الأشهر في المنطقة في زمن ما قبل استخراج النفط.

اُختير الأستاذ الصباغة، طيب الله ثراه، لبناء بديل لبوم المهلب الذي أحرقه الغزاة العراقيون فعمل مع مجموعة من أمهر الأساتذة والقلاليف لإعادته في واجهة المتحف الوطني، وبرعاية من الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه.

هذه الشخصية التي أمامنا امتهنت حرف البحر ومتطلباته من بناء السفن، ويعد العم الصباغة أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في فنون بناء السفن، حيث كان البحر بوابة الكويتيين للاتصال بالخارج وكسب الرزق ومعرفة طبائع الشعوب، وما أتمناه أن تقوم ديوانية القلاليف بعمل يليق بتخليد ذكرى هذا الرجل النادر.

رحم الله مشاري العصيمي، وعلي جاسم الصباغة، فبرحيلهما فقدت الكويت اثنين من ألمع رجالاتها بسيرتهما الغنية بالعطاء.