ومضة: القوى الوطنية الكويتية تحت المجهر

  • 06-09-2019

عندما نتحدث عن القوى الوطنية الكويتية فإننا نعني الحركات المدنية في الكويت، ليس المقصود من تسميتها بذلك احتكار الوطنية، إنما بسبب انطلاقها من مرجعية وطنية في إطار عملها السياسي، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على قوى الإسلام السياسي بشقيّها السني والشيعي التي تنطلق من مرجعيتها الإسلامية دون احتكارها للإسلام.

ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع محاولة البعض تشويه واقع الحركة الوطنية والتقدمية الكويتية في السنوات العشر الأخيرة التي شهدت تطورات وتحولات جديدة منذ عام ٢٠١٠، حينها فرض الواقع الاقتصادي الاجتماعي نشاط الجناح التقدمي وعودته بلملمة صفوفه في تنظيم سياسي مستقل متمثلاً في الحركة التقدمية الكويتية وهي امتداد لحزب "اتحاد الشعب" اليساري الذي تأسس عام ١٩٧٥، بالإضافة إلى المنبر الديمقراطي الكويتي الذي كان يغلب عليه الطابع الليبرالي، لكن الواقع الطبقي حينها وتفاقم الأزمة السياسية في عام ٢٠١١ شكلا منعطفاً جديداً في المنبر، فقد مر في أزمة داخلية حادة بسبب بعض مواقفه السياسية المعارضة آنذاك، وهذا ما لم يعجب بعض منتميه الذين كانوا يميلون للخط الحكومي، ثم خرجوا من التنظيم حتى اُنتخبت أمانة عامة جديدة يغلب عليها النفس اليساري والقومي.

هذه التغيرات والمعطيات الجديدة التي فرضها الواقع السياسي والاقتصادي الاجتماعي نقلت الحركة الوطنية والتقدمية الكويتية إلى تحدٍ جديد لتعيد ترتيب أوضاعها، وكان للشباب دور كبير في هذا التغيير ودور قيادي أيضاً في استكمال المسيرة ليكونوا امتداداً للمعارضة الوطنية التاريخية، في الوقت الذي كانت فيه بعض الشخصيات المتسلقة والمفلسة التي تدّعي المدنية تغازل الحكومة وتهاجم التنظيمات الديمقراطية والتقدمية بكل أسف دون وضع بدائل أو حلول. لدينا اليوم ستة تنظيمات سياسية مدنية وهي: المنبر الديمقراطي، التحالف الوطني الديمقراطي، الحركة التقدمية، الحركة الليبرالية، التيار العروبي، التجمع العلماني. ولكل تنظيم أهداف وظروف لتأسيسه في مراحل تاريخية مختلفة، وهو أمر صحي يصب في مصلحة العمل الجماعي المنظم في ظل تفشي فوضى العمل الفردي، وفي اعتقادي أن ما يجمع هذه التنظيمات المدنية أكثر مما يفرقها، لذلك من المهم أن تتضافر الجهود في هذه المرحلة بتفعيل وثيقة العمل المشترك بين التنظيمات المدنية التي بادرت بها الحركة التقدمية الكويتية في السادس من أكتوبر عام ٢٠١٨ بعد سلسلة من الاجتماعات، ونرى المزيد من التعاون والتنسيق بين القوى المدنية في الاستحقاقات السياسية المقبلة لتكوّن قطبا مدنيا أمام قطبيّ السلطة والأحزاب الإسلامية في الساحة السياسية الكويتية.