إيران تنتظر «غرايس 1»... وتغرق في «حادثة منى»

وسط ترقب من طهران لإطلاق سلطات جبل طارق ناقلة النفط «غرايس 1» المحتجزة، منذ 5 أسابيع، بشبهة خرق العقوبات المفروضة على سورية؛ غرقت الأوساط السياسية الإيرانية في جدل واتهامات، بعد شائعة عن قبول قيادات حكومية تحمّل مسؤولية حادثة التدافع بمشعر منى الذي وقع في حج عام 2015، وأدى إلى مقتل 769 حاجاً أغلبهم إيرانيون، وعلى رأسهم السفير السابق في بيروت غضنفر ركن آبادي.

وفجّر الجدلَ اتهامُ أخي السفير السابق، مرتضى ركن آبادي، للحكومة الإيرانية بقبول المسؤولية عن حادث منى، كي تقبل السلطات السعودية استئناف رحلات العمرة القادمة من طهران.

وخلال مقابلة نشرها التلفزيون الرسمي، أكد مرتضى أن الرياض اشترطت على منظمة الحج الاعتراف بمسؤولية الحجاج الإيرانيين عن الحادث، لتعيد تسيير رحلات العمرة، ابتداءً من العام المقبل، إلى جانب حج المتعة، مضيفاً أن الحكومة قررت تقبل المسؤولية لتنهي الخلافات مع المملكة.

إلا أن مستشار رئيس الجمهورية حسام الدين آشنا ووزير الخارجية محمد جواد ظريف نفيا حصول أي اتفاق بهذا الشكل بين إيران والسعودية، وطالب الأول أخا السفير السابق أن يُخرج أدلته إذا كانت موجودة.

وأكدت مصادر في منظمة الحج الإيرانية، لـ «الجريدة»، أن هناك مفاوضات تجري بالفعل في إطار إعادة تسيير رحلات العمرة، متهمة البعض بفبركة شائعات للتشويش على جهود حل الأزمة.

وأفادت المصادر بأن السعوديين كانوا متجاوبين جداً، وأن الخارجية الإيرانية دخلت على خط المفاوضات، ويبحث الجانبان إمكانية إعادة العلاقات الدبلوماسية وفتح القنصليات والسفارات.

وكانت مصادر أخرى أكدت لـ «الجريدة»، أن البلدين يجريان مفاوضات غير رسمية خلف الكواليس، ومن دون وساطة، لحلحلة الخلافات بينهما، واستهلا ذلك بخطوات عبر منظمة الحج الإيرانية، وزيارة سعوديين مرقد الإمام الرضا في مشهد.

في السياق، ذكر مصدر رافق وزير الخارجية الإيراني، خلال زيارته لقطر أمس الأول، أنه أعرب خلال لقاء الأمير تميم بن حمد عن اعتقاده بأن أي مفاوضات أو مباحثات بين دول المنطقة لإنهاء التوتر يجب أن تشمل بحث حل جميع المشاكل، مجدداً عرض بلاده توقيع معاهدة عدم تَعدٍّ بين بلدان المنطقة.

وفي إطار الجهود المبذولة للإفراج عن الناقلة المحتجزة قبالة جبل طارق، أعلن نائب رئيس مؤسسة الموانئ الإيرانية جليل إسلامي، أمس، أن «أزمة غرايس 1 ستنتهي قريباً، بعد تبادل بعض الوثائق مع بريطانيا المهتمة بحل المشكلة»، مشيراً إلى جهود كبيرة لإطلاق سراحها ومواصلة طريقها تحت علم الجمهورية.

ومع انقضاء مهلة الحجز الاحتياطي، استبقت الخارجية البريطانية إصدار الحكم في القضية غداً بتأكيدها أن التحقيقات مستمرة، وأنها تخص سلطات جبل طارق دون غيرها.