خارج السرب: فيل أبرهة الجمهوري

  • 26-06-2019

ظهر الفيل كشعار للحزب الجمهوري لأول مرة في دعاية للرئيس أبراهام لينكولن في الانتخابات التي خاضها قبل الحرب الأهلية الأميركية، ولكن الشعار لم يتحول إلى شعار رسمي إلا بعد ذلك بسنوات تحديداً في عام 1870م، عندما نشره الرسام الشهير توماس ناست في مجلة "هاربر" تعبيرا عن امتعاضه من الحزب الجمهوري ذاته، وخروجه عن القيم الليبرالية، ناست هذا رسم فيلا مذعورا يحطم كل ما تطؤه قدماه، ويبدو أن فيل ناست قد أعجب الجمهوريين فاتخذوه "بيرقاً" لحزبهم.

والحقيقة فيل القرن 21 الجمهوري السيد ترامب هو تعبير عملي لمكونات صدر توماس ناست عن الفيل الجمهوري الهائج، ففي قصة إيران الأخيرة وتهديده لها بعد إسقاط طائرته وتبريراته بعدها لعدم الرد، أضاف لفيله مع ميزة الخروج عن قيم الليبرالية في مسائل المهاجرين، وحقوق الإنسان توابل فيلية معتبرة، كتحطيمه لكل العقائد الاستراتيجية التي تعتبرها السياسة الأميركية ومنذ الحرب العالمية الثانية من المقدسات، كمبدأ أيزنهاور ونيكسون وكارتر وغيرها، والتي تعاملت مع الخليج كمعيار استراتيجي لا فكاك منه ولا تهاون، في حين ترامب لا يهمه مضيق هرمز ولا يحتاج للنفط لأنه ينتج أضعافه، ولا يهمه سوى فاتورة الدفع والسمسرة وترديد عبارة "جوبس جوبس جوبس" و"بيليونز بيليونز بيليونز" على مقام وهم "أنا الذيب باكلكم أنا أمكم باحميكم"!

وللأمانة نشكر الفيل الجمهوري على تراجعه وعدم الرد على إيران، فوضع العرب الحالي لا يقبل المواجهة المحتملة والمدمرة بكل المقاييس، فحليفهم أهوج، ووحدتهم هماج لا طعم لها ولا لون، وقديما قيل "ما حك ظهيرك إلا ظفيرك" ونحن نزعنا "ظفرنا" واستبدلناه بهزيمة، وفضلنا أن نعطي العدو ظهرنا حلالاً بلالاً لنتفرغ للتصدي للأخ والشقيق، حافرين له ألف حفرة رجاء أن يقع بها، متناسين أن من يخشى صعود جبال الأمم، ليفرض ذاته يعش أبد الدهر بين حفر المكائد والمؤمرات، وهاردلك لآل يعرب الذين هزموا يوما فيل أبرهة وهزمهم اليوم فيل جمهوري.