واشنطن: الكويت لاعب أساسي في تخفيض التوتر بالمنطقة

لا يزال القلق والغموض يحيطان بالأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً في الخليج، بعد الأحداث التي وقعت الأسبوع الماضي وكادت تؤدي إلى مواجهة لا يمكن تقدير حجمها بين واشنطن وطهران.

وفي إطار جولة شملت دولاً خليجية وستقوده أيضاً إلى أوروبا، أجرى المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإيرانية براين هوك في الكويت محادثات مع النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ورئيس الأركان الفريق الركن محمد الخضر.

وشدد المسؤول الأميركي على دور الكويت البارز في الأمن والاستقرار بالمنطقة، مشيداً بما يتحلى به سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد من «حكمة وحنكة»، ومؤكداً أن سموه يعد «أحد دعائم الاستقرار في المنطقة»، وأن «الكويت لاعب أساسي في تخفيض حدة التوتر بالمنطقة».

وفي مؤتمر صحافي عقده بـ «راديسون بلو»، قال هوك للصحافيين إن محادثاته في الكويت تناولت تقييماً للمعلومات حول الهجمات الأخيرة التي وقعت في المنطقة، فضلاً عن الموقف الأميركي الساعي إلى الحد من التوترات فيها والتعاون الأميركي ـــ الكويتي في هذا الشأن.

ورفض هوك الإجابة بصراحة عما إذا كانت مباحثاته في الكويت تناولت عملية إعادة انتشار جديدة للقوات في البلاد بعد إعلان الرئيس ترامب إرسال قوات أميركية إلى المنطقة، مشيراً إلى أن هناك العديد من الجهات الأميركية تقيم التهديدات الإيرانية مع وجود تنسيق من الأطراف المعنية في المنطقة حول هذا الموضوع.

ولفت إلى أن «وجود القوات الأميركية في المنطقة يوفر المزيد من الأمن والاستقرار للكويت، ويأتي في إطار تحالف أميركي ـــ كويتي نفخر به، وصداقة عميقة».

ورداً على سؤال حول التهديدات الإيرانية المستمرة لحرية الملاحة والطيران، قال إن الولايات المتحدة لن تسمح بتهديد طرق التجارة والملاحة في المنطقة، لافتاً إلى أن بلاده درست العديد من السيناريوهات للتعامل مع هذه الأزمة.

وقال هوك، في المؤتمر الصحافي الذي أجراه بحضور السفير الأميركي بالبلاد: «نشجع كل الدول على استخدام جهودها الدبلوماسية لحض إيران على خفض التصعيد ومقابلة الدبلوماسية بالدبلوماسية».

وأكد أن بلاده «غير مهتمة بنزاع عسكري ضد إيران»، موضحاً أن تعزيز وضع القوات الأميركية في المنطقة لـ «أهداف دفاعية بحتة»، لكنه «رسالة لإيران بأن هذه القوات قد تتحول من الدفاع إلى الهجوم في حال تعرضت المصالح الأميركية للتهديد».

وبحسب هوك، فإنّه يجب على إيران أن «تتصرّف كدولة طبيعية أقل منها كقضية ثورية»، موضحاً أنه «كان بإمكاننا تخيل إيران مسالمة، وتخيل شرق أوسط مسالماً».

وشدد المبعوث الأميركي على أنّه «لا يوجد قناة خلفية حالياً (للتواصل مع إيران)، ولم يقم الرئيس بتوجيه رسالة إلى طهران (...) ولكن لدينا الكثير من الدول التي عرضت مساعدتنا في خفض التصعيد، وحث إيران على إنهاء تهديداتها لهذه المنطقة».

إلى ذلك، ورغم تأكيده أمس الأول أن الخيار العسكري ضد طهران لا يزال على الطاولة، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، في تصريحات لـ «إن بي سي»، على أنه لا يسعى للحرب.

ونفى ترامب بعث رسالة إلى إيران ليحذرها من هجوم أميركي انتقامي بعد إسقاطها طائرة تجسس مسيرة ألغاه في اللحظات الأخيرة الخميس الماضي.

وأعرب عن اعتقاده بأن إيران تريد التفاوض، مضيفاً: «أعتقد أنهم يريدون إبرام صفقة، والصفقة معي نووية. لن يكون بوسعهم امتلاك سلاح نووي، ولا أعتقد أنهم يحبذون الوضع الذي هم فيه حالياً. اقتصادهم متعثر تماما».

وجاء حديث ترامب، الذي تعهد بفرض حزمة إضافية من العقوبات الاقتصادية الكبرى على الجمهورية الإسلامية، بعد ساعات من تحذير مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون قادة طهران من إساءة فهم تعقل الرئيس وإلغاء الضربة على أنه ضعف.

ومثل تصريح بولتون وبيان أصدرته وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أكد مواصلة واشنطن دعم الحلفاء في المنطقة وضغط طهران اقتصاديا لحملها على تغيير سلوكها، محاولة لاحتواء ما وصف بأنه تخفيف ترامب للهجته بعد إشادته بـ«حكمة إيران التي لم تسقط طائرة أميركية تقل 38 شخصاً كانت برفقة الطائرة المسيرة فوق الخليج».

في المقابل، تباينت الرسائل الصادرة عن قادة طهران، فبينما اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الحكمة أبعدت الرئيس الأميركي عن الانجرار خلف «مخطط لإشعال حرب»، حمّل الرئيس حسن روحاني واشنطن مسؤولية إدخال المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر.