نافذة المعرفة النفطية : روبيات النفط تحاصر «الإسترليني»

  • 01-04-2019

يصف الكاتب البريطاني فرد هاليداي في كتابه "الجزيرة العربية بلا سلاطين" كيف استطاعت الكويت أن تتعامل مع التطورات والأحداث النفطية في الحقبة ما بين بداية تدفق الإنتاج النفطي عام 1946 حتى عام 1961، وهو عام استقلال الكويت.

كان على الكويت في هذه الحقبة، التي امتدت 15 عاما، أن تتعاون مع شركائها في تطبيق نصوص عقد الامتياز النفطي الأول، لتتمكن بعدها من العمل على زيادة الإنتاج النفطي بما يحقق التنمية والعيش الكريم للشعب الكويتي.

حققت الكويت نموا مطردا في الإنتاج، ابتداء من إنتاج نصف مليون برميل يوميا عام 1950، ثم 700 ألف برميل عام 1951، ثم 900 ألف عام 1952، واستمر الإنتاج يتصاعد حتى بلغ ذروته في عام 1971، حيث لامس 4 ملايين برميل يوميا. واستحقت الكويت بهذا الإنتاج أن يطلق عليها الإعلام الغربي اسم "عاصمة النفط في العالم".

بعد ذلك، تم التقدم بالمطالبة بإجراء أي تعديلات تمس السيادة وحقوق الملكية للثروات النفطية، فقد قامت الكويت بتعديل وتوقيع عدة اتفاقيات جديدة، وأخرى تم تعديلها بما يتوافق مع الأصول الفنية والقانونية والأعراف الدولية المقبولة ودول الإنتاج، ومنها اتفاقية المنطقة المحايدة، واتفاقية امتياز الجزر، والاتفاقية الإضافية الجامعة واتفاقية النفط الجديدة واتفاقية العائدات والضريبة واتفاقية الغاز الفائض واتفاقية تنفيق العوائد. كما تم بعد الاستقلال توقيع اتفاقيات أخرى بإقرار مجلس الأمة.

ومن المصاعب التي واجهتها الكويت في تلك الحقبة، تسعير برميل النفط الخام، فقد كانت الكويت تتلقى إيراداتها بالروبية الهندية التي كانت آنذاك إحدى العملات المهمة في المنطقة، فقد كان سعر البرميل في الاتفاقية يقارب نصف روبية للبرميل الواحد، بينما كانت أسعار المواد الأخرى أعلى من ذلك.

في هذه الحقبة تم افتتاح دار السينما الشرقية، وكان موقعها قريبا من المستشفى الأميري الحالي، وكانت سعتها 1500 مقعد، وباكورة أفلامها الفيلم الهندي "ماسح الأحذية" للممثل الهندي الشهير راجي كابور، وكانت قيمة تذكرة الدخول 3 روبيات، أي أن قيمة التذكرة كانت تساوي خمسة أضعاف قيمة برميل النفط.

على ضوء الوعي النفطى الذي بدأ بالتراكم عند أصحاب القرار والشعب الكويتي، كانت هذه الحقبة حقا فاصلة في تاريخ النفط بالكويت، فقد تقدمت الكويت بطلب تسلّم إيراداتها النفطية بالجنيه الإسترليني لا الروبية الهندية، وتحقق لها ما أرادت، وقد أدى هذا الأمر والجهود المتتابعة في إنجاز زيادة الإنتاج الى بدء تدفق الإيرادات المستحقة وتوفر المال لتحقيق التنمية.

إلا أنه برزت أمام بريطانيا مشكلة مالية قد يترتب عليها عدم استقرار الجنيه الإسترليني، بسبب فقدان الروبية من جانب، وتفاقم الفائض المالى في الكويت دون استثماره.

كان على الكويت أن تواجه هذا الأمر منفردة لتقديم مصالحها وتحقيق التنمية المنشودة لشعبها. ويمكن القول إن النجاح قد حالف الكويت في اتخاذ القرار المناسب، وذلك ببدء استثماراتها الخارجية كمصدر آخر للدخل.

إذا كنا قد آمنا بالنفط كمصدر أول للدخل، وازددنا إيمانا به، فكان مصدرا ثانيا للدخل (الاستثمارات الخارجية)، فكيف لا نؤمّن به مصدرا ثالثا للدخل أيضا!؟