«فيلكا في البطاقات البريدية» يروي حكايات سادت وثقافات بادت

يستلهم الباحث د. حسن جاسم أشكناني من البطاقات البريدية المعنية بجزيرة فيلكا ملامح لسكان الأخيرة على مرّ العصور، متتبعاً رموزاً ورسومات لاستخلاص معلومة تفيده في بحثه العلمي، وهو يرى أن قراءة التاريخ عبر البطاقات البريدية أو الأختام مهمة شاقة تحتاج إلى دراية وخبرة عملية ومعرفية.

وعن إصداره «جزيرة فيلكا في البطاقات البريدية» يقول أشكناني: «تحمل البطاقات البريدية قصصاً مثيرة لشعوب سادت وثقافات بادت على أرض جزيرة فيلكا. تحمل شواهد لمواقع ولقطع أثرية عُثر عليها في زمننا هذا، ولكن خلفها قصص جميلة حول تلك الأيادي الكريمة التي أسهمت في كشف تاريخ بلدنا، وجهود مخلصة كان لها الدور في تقديم صورة جديدة لتاريخ الكويت، وبعد عميق للدور الحضاري لمنطقتنا وتفاعلها مع المراكز والكيانات الثقافية قبل مئات بل آلاف السنين. ويضيف: «يسعدني أن أهدي الكتاب إلى الرواد المؤسسين والعاملين في متحف الكويت الوطني الذين شهدوا تلك الفترة الأولى المميزة من العصر الذهبي لآثار الكويت وولادة متاحف دولة الكويت التي بدأت مع افتتاح متحف الكويت الوطني في 13 ديسمبر 1957، وبعده مباشرة أجريت أولى الحفريات الأثرية في تاريخ الكويت في عام 1958، وقد اختار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب هذا العام للاحتفال بذكرى مرور 60 عاماً على تأسيس متحف الكويت الوطني».

أقدم بطاقة بريدية

‏يستعرض الإصدار حكاية ثيودور هوك، صاحب أقدم بطاقة بريدية في العالم، ويقول المؤلف ضمن هذا السياق: «في عام 1840 أصدر مكتب البريد البريطاني طابع «بيني بلاك»، وهو مزين بصورة بارزة للملكة فيكتوريا باللون العاجي مع خلفية باللون الأسود بشكل عام. كان مستلمو الطرد يدفعون رسوماً عادة للبريد عند الاستلام، ثم ألغيت لاحقاً هذه الرسوم. في البداية اكتسبت البطاقة البريدية سمعة سيئة بسبب ثيودور هوك الذي كان معروفاً في المزاح، فقد رسم على بطاقة كاريكاتيراً لعمال البريد مع طابع «بيني بلاك»، وأرسله إلى نفسه من باب السخرية والاستهزاء لسوء خدمة البريد.

‏جمع المؤلف وحصر معظم البطاقات البريدية الخاصة بجزيرة فيلكا من خلال التواصل مع هواة البطاقات البريدية، أو من مجموعته فهو يملك أكثر من 600 بطاقة بريدية، ومن خلال ما نُشر في بعض الكتب. من ثم، تنقسم مجموعة البطاقات البريدية الخاصة للجزيرة والبالغة 48 إلى ست مجموعات: أم سعود، ودائرة المعارف، ووزارة التربية، وجابر الهندال، ومجموعات متنوعة، ومتحف تراث الكويت.

السجل التاريخي

‏ويُركز معظم بطاقات المجموعات على القطع الأثرية في مواقع جزيرة فيلكا، ومن بينها المساكن الدلمونية، وهي تعود إلى حضارة دلمون، وقصر الحاكم الدلموني، والقلعة الهلنستية، والخان أو الضيافة. ويسعى الكتاب إلى دمج البطاقات البريدية كمصدر أولي مع المنهج الإثنو- تاريخي كأحد المناهج الأنثروبولوجيا لدراسة السجل التاريخي وسلوكيات الشعوب وثقافاتهم، وذلك عبر إعادة فحص البقايا المكتشفة في الجزيرة.

العمل لتوثيق الجهود المبكرة للمسح الأثري الأول أمر ضروري ومطلوب، يقول المؤلف، وبصرف النظر عن التقارير الدنماركية الأولى يمكن للبطاقات البريدية أن تكون بمنزلة خط إرشادي لملء السجلات الداخلية الضئيلة لمتحف الكويت والوطني.

وقد بدأ العصر الذهبي للكشف عن الكويت القديمة مع حفريات في جزيرة فيلكا، واحتفالية الذكرى السنوية الـ60 لمتحف الكويت الوطني، وانطلاق الحفريات الأثرية يشكِّل أفضل فرصة لإعادة النظر في الماضي وتوسيع السجل التاريخي للأجيال المقبلة.

إضافة علمية جديدة

في كلمة لها عن الإصدار، تقول الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب: «يعد «جزيرة فيلكا في البطاقات البريدية» لأستاذ الأنثربولوجيا بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت

د. حسن جاسم أشكناني إضافة علمية توثيقية جديدة لتاريخ جزيرة فيلكا من خلال البطاقات البريدية التي كانت ‏ يوماً ما إحدى الوسائل القليلة النادرة لنقل الأحداث الدائرة في تلك الجزيرة تزامناً مع النشاط التنقيبي الذي رافق وصول البعثة الدنماركية إلى الكويت عام 1958». وتوضح أن الباحث اعتمد على ستة مصادر لمجموعة البطاقات البريدية الفريدة والتي ينشر بعضها للمرة الأولى، وعقد مقارنات بين المقتنيات التي تضمنتها البطاقات البريدية مع صور وشواهد مماثلة من مقتنيات متاحف عالمية للتدليل على امتداد حركة الحضارات المختلفة في قرون سحيقة ووصولها إلى جزيرة فيلكا لتكون إحدى الرقع الجغرافية التي استوطنت فيها.

وترى أن البطاقات البريدية التي يعرضها الباحث في كتابه ترصد مقتنيات أربعة مواقع في فيلكا تعد مصدراً أثنو- تاريخياً لدراسة سلوك الشعوب وثقافاتهم، وتعكس الفرصة النادرة التي وفرتها البطاقات في آخر خمسينيات القرن الماضي كوسيلة إعلامية شبه وحيدة لاطلاع الجمهور على الحراك التنقيبي في الجزيرة النابضة بالحياة.

يُشار إلى أن أشكناني أهدى الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي يوحة نسخة من هذا الإصدار القيم.

الأنثربولوجيا وعلم الآثار

د. حسن جاسم أشكناني أستاذ مشارك في تخصص الأنثربولوجيا وعلم الآثار، وهو المشرف على متحف ومختبر الأنثربولوجيا وعلم الآثار في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية والأنثربولوجيا في جامعة الكويت. ترتبط اهتماماته البحثية بدراسة مجموعة القطع الأثرية من فترة العصر البرونزي في منطقة الخليج العربي والمناطق المجاورة، باستخدام التحليلين الكيماوي والتحليل الصخري، كذلك دراسة مصدر القطع الأثرية الشائعة في الفترة الدلونية، وطبيعة الكيانات السياسية الاجتماعية والتعقيد الاجتماعي والتجارة والتبادل التجاري والآثار التاريخية.