الإسلام في الليبرالية

يطرح المفكر الفلسطيني جوزيف مسعد في كتابه "الإسلام في الليبرالية"، الصادر حديثاً عن دار جامعة شيكاغو، عدة أسئلة ويتناول بإسهاب كيف ابتكر الغرب صورة هجينة عن الإسلام مغايرة تماماً لحقيقته وتعاليمه، بغية إنتاج تعريف مثالي لليبرالية الغربية.

وفي مستهل كتابه، يؤكد الكاتب أن الغرب يسيء للإسلام عبر إسقاط صفات الإرهاب والقمع والديكتاتورية والظلم والاضطهاد عليه، ليثبت أن الإسلام نقيض الليبرالية، مستعيداً ما ساد أوروبا والغرب في حقب زمنية طويلة من استبداد وتعصب وكراهية للنساء وعنصرية وقمع للحريات، ليأتي لاحقاً ويلصقه بالإسلام، ما يرجح كفة تزكية الغرب ليظهر بمظهر الديمقراطية المتسامحة، وأن ليبراليته المنقذ الوحيد، كونها تجسّد كل ما هو منافٍ للإسلام.

ويقدم المؤلف في خمسة فصول الحجج والبراهين التي تُظهر العلاقة بين الإسلام والليبرالية، وكيف أن الغرب روّج للإسلام على أنه يشكل الخطر الأكبر على الحرية والمساواة والتسامح والمرأة، مسلطاً الضوء على إساءة تفسير التعاليم الإسلامية وتأويلها لمصلحة هذه الحملة الغربية المستمرة منذ عقود.

ويرى مسعد أن الدراسات الأميركية حول الشرق الأوسط لم تكن صعبة أو معقدة، كون بعض الأكاديميين الأميركيين عمل على تشكيل صورة نمطية عن المجتمعات المسلمة، ومنهم صامويل هنتنغتون الذي قال "إن الإسلام لم يستقبل الديمقراطية بالترحاب"، لافتاً إلى أن الربط بين الإسلام وإعاقة الديمقراطية ليس من ابتكار هنتنغتون، صاحب نظرية "صدام الحضارات"، بل يعود إلى القرن السابع عشر والنظريات الأوروبية حول خطر الإمبراطورية العثمانية المسلمة الداهم، ويؤكد أن إسقاط صفات الإرهاب والقمع على الإسلام استمر واتسع في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، مبدياً تحفظه عن تقديم إندونيسيا على أنها النموذج الحي للوئام بين الإسلام والديمقراطية، من خلال مقولة هيلاري كلينتون عام 2009 خلال زيارتها جاكرتا "إن أردتم معرفة ما إذا كان بالإمكان الجمع بين الإسلام والحداثة والديمقراطية وحقوق المرأة فلتذهبوا إلى إندونيسيا".

كما تناول الكتاب تجاهل دراسات التحليل النفسي للأديان للإسلام لوقت طويل، مثلما هو الحال في الدراسة التي أعدّها "إريك فروم" عن الديانات والتحليل النفسي، التي رصدت الديانات المسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية فقط.