مشروع «الجريمة الإلكترونية» يثير مخاوف

ثارت حالة من الجدل حول مشروع قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية الذي تقدم به عضو مجلس النواب تامر الشهاوي الأسبوع الماضي ووافقت عليه لجنة الاقتراحات والشكاوى في البرلمان، وقررت إحالته إلى لجان فرعية متخصصة قبل أن يتم إقراره رسمياً، حيث أكد حقوقيون أنه مخالف للدستور ويتعارض مع حرية الرأي والتعبير، بينما ذهب قانونيون إلى دستوريته.

مشروع القانون المقترح يضم 29 مادة، ويتضمن تجريم الممارسات الإلكترونية المجرمة أصلاً، ومنها التزوير الإلكتروني وإنشاء مواقع للتشجيع على الإرهاب أو نقل المعلومات، كما ينص على الحبس والغرامة لكل من أحرز أو صنع أو أنتج أو استورد أو صدَّر أو تداول أي أدوات أو برامج مصممة أو مبرمجة بغرض استخدامها في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب أي جريمة أو إخفاء آثار أو أدلة.

وتتراوح العقوبات من السجن لمدة شهر حتى الإعدام، في الجرائم الإلكترونية التي ينتج عنها وفاة شخص أو تهديد الأمن القومي والسلم الاجتماعي، وغرامة لا تتجاوز مليوني جنيه لكل مزود خدمة أفشى بغير إذن أو طلب من إحدى جهات التحقيق أو الجهات الأمنية البيانات الشخصية لأي من مستخدمي خدمته أو أية معلومات أخرى.

المدوّن والمتخصص في مجال الخصوصية والأمان الرقمي رامي رؤوف، وصف مشروع القانون الحالي بأنه يتبع منطقاً أمنياً أكثر منه قانونياً وتقنياً، معتبراً أنه يتضمن حلولاً قديمة ثبت فشلها مثل حجب المواقع، والتي تعدّ غير منطقية وتهدر أموال الدولة، وطالب في تصريحات لـ«الجريدة» بضرورة إجراء مناقشات قانونية حول هذا القانون مع كل الأطراف المعنية من الأكاديميين ومهندسي الاتصالات والصحافيين والبرلمان.

فيما قال الناشط الحقوقي نجاد البرعي لـ«الجريدة»: «لا حاجة لمثل هذا القانون، لوجود عدد كبير من القوانين والإجراءات التي تعاقب مرتكبي الجرائم الإلكترونية، ومن بينها قوانين الاتصالات ومكافحة الإرهاب»، لافتاً إلى أن إقرار قانون جديد سيعزز المخاوف من التضييق على الحريات وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور.

في المقابل، يرى رئيس مجلس الدولة الأسبق، المستشار محمد الجمل، أن القانون المقترح لا يتعارض مع مواد الدستور وحرية الرأي والتعبير، مشيراً إلى أنه لابد أن يكون هناك عقاب لمن ينتهك الخصوصيات ويرتكب جرائم السب والقذف والجرائم التي تهدد الأمن القومي.

يُذكر أن اللجنة البرلمانية المكلفة بدراسة محور الأمن القومي ببيان حكومة شريف إسماعيل انتهت الشهر الماضي إلى عدد من التوصيات المبدئية، في مقدمتها وضع ضوابط على وسائل التواصل الاجتماعي وتحديداً موقع «فيسبوك»، فيما طالب عدد من النواب بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي بحجة أنها تهدد الأمن القومي.