صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5151

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الرئيس الإيراني يتعهد بإخماد الاحتجاجات

• قوات الأمن تواجه انهياراً بعدة مناطق
• تظاهرات ليلية والسلطات توقف 1200 ناشط بينهم 60 امرأة وتنتزع اعترافات أمام الكاميرات

  • 25-09-2022

توعّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بمواجهة الاحتجاجات المنددة بقمع شرطة الآداب بحزم، في حين حذر مسؤول أمني بارز من احتمال انهيار قوات الأمن المستنزفة طوال الأسبوع الماضي، مع تحول التظاهرات الليلية إلى انتفاضة غاضبة ضد النظام في أغلب المحافظات.

مع دخول الاحتجاجات الإيرانية المناهضة لقمع شرطة الآداب أسبوعها الثاني على التوالي، وتحولها إلى انتفاضة تهز معظم المحافظات وتنادي بإسقاط النظام، هدد الرئيس الأصولي المتشدد، إبراهيم رئيسي، المتظاهرين بالتعامل بحزم لإنهاء ما وصفه بـ «أعمال الشغب» في البلاد.

وقال رئيسي، أمس، لدى وصوله إلى مطار «مهرآباد» بطهران قادماً من نيويورك، بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «إذا كان لدى أحد ما يقوله، فسوف يُسمع، لكن لن يتحمل أحد الاضطراب أو العبث بأمن البلاد وأمن الشعب».

وفي تصريح منفصل، نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن رئيسي قوله خلال اتصال لتعزية عائلة أحد المتوفين من رجال الأمن خلال التظاهرات: «أشدد على ضرورة التمييز بين الاحتجاج وتعطيل النظام العام والأمن». وأضاف رئيسي: «يجب على الجهات المعنية التعامل بحزم مع أعمال الشغب والشر ومعارضي أمن وسلامة البلد».

انهيار وسقوط

في موازاة ذلك، حذر وزير الداخلية أحمد وحيدي من أنه سيتم رصد «مثيري الشغب» والتعرف عليهم والتصدي لهم.

وقال وزير الداخلية: «إن فكرة الأعداء خاطئة. إنهم يعتقدون أنه مع هذه الاضطرابات يمكنهم الإطاحة بهذا النظام، وهذا تفكير طفولي».

وفي إشارة إلى الانتقادات التي طالت تعامل وزارة الداخلية والشرطة مع الأزمة، حتى من قبل بعض المتشددين، أضاف وحيدي يقول: «لولا الشرطة لما استطاع الذين يتخذون بعض المواقف الخاطئة النوم جيداً الآن، وعليهم أن يصححوا مواقفهم بعد أن أصبحت الحقائق واضحة».

وكان وحيدي، الذي سبق أن كان من كبار الضباط في «فيلق القدس»، ذراع التدخل الخارجي لـ «الحرس الثوري»، يتحدث في مقابلة إعلامية حول قضية الفتاة الكردية العشرينية مهسا أميني، نافياً إثبات وجود كسور في جمجمتها بعد تقارير عن تعرضها للضرب من قبل شرطة الآداب الأسبوع قبل الماضي.

وغداة احتجاجات ليلية بمختلف المدن خاصة العاصمة طهران، وأنباء عن سيطرة المحتجين على الشوارع وتراجع قوات الأمن في مدينة أشنوية في كردستان، اعترف قائد قوات الأمن في مدينة رشت عاصمة محافظة جيلان، شمال البلاد، الجنرال عزيزالله ملكي بانهيار عناصر قواته الضاربة.

وقال ملكي في مقابلة مع موقع «غيل خبر»: «منذ ليال ونحن على حافة السقوط»، في إشارة إلى تواصل الاحتجاجات العارمة بالمحافظة الشمالية خصوصا في عاصمتها رشت.

ولم تبق المقابلة كثيراً على صفحة الموقع، فسرعان ما حُذف الخبر، نظراً لخطورة وصوله إلى المحافظات الأخرى فتنهار معنويات قوات الأمن التي تواجه أمواجاً بشرية محتجة كسرت حاجز الخوف، وترفض الخضوع لأوامر السلطات. لكن نشطاء صوروا الصفحة التي نشر عليها الخبر حيث قال ملكي: «ثمة اختلافات بين القادة والجنود في القوات الأم بخصوص طريقة مواجهة الاحتجاجات».

وأكد أن الاختلافات تسببت في تقدم المحتجين في المحافظة وخاصة في العاصمة رَشت، موضحاً أن «معظم المحتجين من مواليد العقد الأول من الألفية الثانية»، أي لم يشهدوا لا الثورة في إيران ولا الحرب العراقية- الإيرانية.


كما أقر بالقول: «لولا إرسال قوات من المحافظات الأخرى لسيطر المحتجون على المحافظة»، إلا أنه أشار إلى أن المحافظات الأخرى تواجه هي الأخرى «نفس التحديات، وقلة العدد في صفوف عناصر الأمن»، واصفاً ذلك بالأخطر.

رصاص واعتقالات

وعلى وقع تصاعد الاحتجاجات قررت جامعات بالعاصمة طهران إغلاق أبوابها والتدريس عن بعد، فيما أعلنت منظمات حقوقية، أمس، أن عدد القتلى جراء الاضطرابات تجاوز الـ70 شخصا، واعترف التلفزيون الرسمي بسقوط 35 شخصا حتى الخميس.

وبحسب مصادر موثقة، شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة في صفوف النشطاء المدنيين والسياسيين والحركتين الطلابية والنسوية. وكررت السلطات وضع المعتقلين أمام الكاميرات لانتزاع اعترافات قسرية منهم. وذكرت المصادر أن السلطات اعتقلت 1200 من النشطاء في الاحتجاجات بينهم 60 امرأة.

في هذه الأثناء، أظهرت مقاطع فيديو محتجون وهم يقفون أمام قوات الأمن في بعض المنطق دون تراجع الأمر الذي دفع قوات الأمن إلى إطلاق نار مباشر على المتظاهرين. وأحد الفيديوهات الذي يظهر إطلاق نار مباشر على المحتجين في مدينة رشت عاصمة محافظة جيلان على بحر قزوين انتشر على المنصات الاجتماعية كالنار في الهشيم.

كما تم تداول فيديو قيل إنه يظهر تحطيم بوابة سجن وإخراج سجناء منه في مدينة أشنوية الكردية، وسط أنباء عن هروب قوات من الأمن من المنطقة.

وجاء ذلك رغم نزول آلاف المتظاهرين إلى الشارع في عدد من المدن بناء على دعوة حكومية تأييداً لـ «الحجاب الإلزامي» في استعراض للقوة ومحاولة للتأثير على معنويات المعارضين.

الوصول للإنترنت

وفي وقت واصلت السلطات الإيرانية تقييد وعرقلة الوصول إلى تطبيقات التواصل عبر الإنترنت للتضييق على المحتجين، قال الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، إيلون ماسك، إنه سيفعل خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الصناعية في استجابة لتصريحات وزير الخارجية الأميركي، أنطوني بلينكن، التي أكد فيها أن الولايات المتحدة تتخذ إجراءات «لتعزيز حرية الإنترنت والتدفق الحر للمعلومات» للإيرانيين.

وأتاحت الشركة نفس الخدمة بالفعل للأوكرانيين في حربهم ضد الغزو الروسي.

وأصدرت وزارة الخزانة، أمس الأول، توجيهات بتوسيع خدمات الإنترنت المتاحة للإيرانيين رغم العقوبات الأميركية المفروضة على الجمهورية الإسلامية

على صعيد ردود الفعل الدولية، طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قوات الأمن الإيرانية بالإحجام عن استخدام القوة «غير الضرورية أو غير المتناسبة» خلال الاحتجاجات المناوئة للحكومة التي أشعلتها وفاة مهسا أميني.

إيلون ماسك يفعل «ستارلينك» لمساعدة الإيرانيين على كسر قيود الإنترنت