صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5141

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بوتين يوثق علاقته بكيم... وأوكرانيا مهددة بكارثة نووية كل لحظة

صفقات سلاح روسيا للمنطقة قد تتعطل وخططها لاستفتاء دونيتسك تتقدم

  • 16-08-2022

دعت روسيا حليفتها المعزولة دولياً، كوريا الشمالية، إلى توسيع علاقاتهما الثنائية، وأبدت استعدادها لتزويد حلفائها في أميركا اللاتينية وآسيا وإفريقيا بأسلحة حديثة، في حين أعلنت أوكرانيا أنها تواجه يومياً «كارثة نووية»، بسبب محطة زابوريجيا للطاقة النووية الخاضعة لسيطرة القوات الروسية.

في خطوة اعتبرها المراقبون مؤشرا على تعميق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتوثيقها، بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، ببرقية تهنئة إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بمناسبة احتفال بلاده بذكرى التحرر من الاستعمار الياباني، حيث أكد أن البلدين يشتركان في تقليد الصداقة والتعاون الثنائي.

وأوضح بوتين انه «من مصلحة شعبي البلدين توسيع العلاقات، ما يساعد أيضا في تعزيز الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية ومنطقة شمال شرق آسيا كلها».

وتعهدت كوريا الشمالية، المعزولة إلى حد كبير، بدعم روسيا منذ غزو موسكو لأوكرانيا في فبراير، في خطوة أثارت غضب الغرب إلى حد كبير.

من ناحيته، وجه كيم رسالة تحية إلى بوتين، قال فيها إن «العلاقات الودية ستصبح أقوى في جميع المجالات»، بناء على الاتفاقات التي عقدها البلدان في قمتهما أبريل 2019 بمدينة فلاديفوستوك في روسيا.

وفي السياق، تعهد الرئيس الكوري الجنوبي يون سيوك-يول، أمس، بتحسين العلاقات مع اليابان بسرعة على أساس إعلان 1998 المشترك بين البلدين، كما عرض إعادة بناء اقتصاد كوريا الشمالية بشكل كبير إذا اتخذت بيونغيانغ خطوات نحو نزع السلاح النووي.

وفي خطاب ألقاه في «يوم التحرير»، بمناسبة مرور 77 عاما على استقلال كوريا عن الحكم الاستعماري الياباني (1945-1910)، قال يون: «في الماضي، كان علينا أن نتحرر من السيطرة السياسية التي فرضتها علينا الإمبراطورية اليابانية حتى نتمكن من استعادة حريتنا والدفاع عنها، واليوم، اليابان هي شريكتنا ونحن نواجه تهديدات مشتركة تهدد حرية المواطنين العالميين».

كما عرض يون تفاصيل «خطته الجريئة» لتحسين اقتصاد كوريا الشمالية في حال اتخاذ الأخيرة خطوات لنزع السلاح النووي، وهو العرض الذي قدمه لأول مرة خلال خطاب التنصيب في مايو.

الأسلحة الروسية

وبينما تحولت الحرب في أوكرانيا إلى استنزاف، استغل بوتين كلمة ألقاها في معرض أسلحة «الجيش - 2022» قرب موسكو في التفاخر بقدرات الأسلحة الروسية المتطورة، والإعلان عن استعدادها لتزويد حلفائها في أميركا اللاتينية وآسيا وافريقيا، والتي تتفق مع سياساتها، بأسلحة حديثة.


وقال بوتين: «نحن مستعدون لأن نقدم لحلفائنا أحدث أنواع الأسلحة، من الأسلحة الصغيرة إلى المركبات المدرعة والمدفعية إلى الطائرات الحربية والطائرات المسيرة، وكلها تقريبا استخدمت أكثر من مرة في عمليات قتالية حقيقية».

ويقول محللون عسكريون غربيون إن الأداء الضعيف للقوات والأسلحة الروسية في أوكرانيا يمكن أن يجعل صادرات السلاح الروسية أقل جاذبية للمشترين المحتملين، مثل الهند، التي اعتمدت بشدة على التكنولوجيا العسكرية الروسية في الماضي.

وفيما تستخدم روسيا أسلحة مصنعة محليا في الغالب، إلا أن كثافة وحجم الصراع في أوكرانيا أثقلا بشكل كبير قطاع صناعاتها العسكرية، كما يقول تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز، التي أشارت إلى أن الحرب «أثرت على قدرة روسيا على توريد الأسلحة للخارج، وخصوصا إلى الشرق الأوسط».

ويضيف التحليل أن الجيش الروسي خسر ما يصل إلى 80 ألف ضحية، وفقا لتقديرات «البنتاغون»، وفقد مئات الطائرات والدبابات والعربات المدرعة. ولطالما تنافست موسكو مع الولايات المتحدة وأوروبا كمورد رئيسي للأسلحة المتقدمة وقطع الغيار للحكومات العربية، لكن الحرب في أوكرانيا قد تقلل من قدرتها على تسليم هذه السلع بشكل موثوق به للسنوات القليلة المقبلة وربما لفترة أطول، وفقا للمجلة.

وتعتبر الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة الروسية محركا للصراع في المنطقة، وأداة لبسط موسكو نفوذها السياسي والعسكري. ووفقا لهذا المنطق، فإن انخفاض مبيعات الأسلحة الروسية قد يعني نفوذا عسكريا أقل لموسكو واستقرارا إقليميا أكبر، وسيكون هذا التطور «مرحبا به» من قبل إدارة الرئيس جو بايدن، بحسب المجلة، باعتبار أنه يعطيها أفضلية في هذه المنطقة، لكن «خفض حصة روسيا في سوق الأسلحة بالشرق الأوسط قد يمثل أيضا تحديات من الدرجة الثانية والثالثة للمصالح الأميركية، بما في ذلك الظهور المحتمل لفجوات في العرض يمكن أن تدفع البائعين الآخرين، مثل الصين وتركيا، إلى الاستفادة من مشاكل روسيا».

وبدأت مبيعات الأسلحة الروسية إلى الشرق الأوسط في الانخفاض حتى قبل اندلاع الحرب بأوكرانيا، حيث انخفضت إلى 10 في المئة فقط من المبيعات بالمنطقة بين عامي 2019 و2021، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

محطة زابوريجيا

وفي وقت نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن خبراء قولهم إن سيطرة القوات الروسية على محطة زابوريجيا للطاقة النووية تهدف إلى ضرب عصفورين بحجر واحد، وهما حرمان أوكرانيا من خمس الطاقة الكهربائية وسرقة تلك الطاقة إلى المناطق التي تسيطر عليها موسكو ومن ثم إلى الأراضي الروسية، أعلن دميترو أورلوف، رئيس بلدية مدينة إنرغودار، الواقعة في جنوب أوكرانيا، حيث تقع المحطة النووية، أن خطر وقوع كارثة في المحطة الخاضعة لسيطرة القوات الروسية «يزداد كل يوم. ما يحصل هناك يعد إرهابا نوويا صريحا وقد ينتهي بشكل لا يمكن التنبؤ به في أي لحظة، ويزداد الخطر كل يوم».

في غضون ذلك، خلص تقييم لمحللين بريطانيين في مجال الدفاع إلى أن سعي موسكو إجراء استفتاء في منطقة بشرق أوكرانيا وصل إلى «مرحلة متقدمة».

وكانت روسيا قالت في البداية إنها تسعى للسيطرة على منطقتي دونيتسك ولوهانسك، شرق أوكرانيا، عندما قامت بغزو البلاد في فبراير الماضي. وتشكل المنطقتان معا منطقة دونباس، التي كان يسيطر عليها في السابق انفصاليون مؤيدون لروسيا.