صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5143

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

صورة لها تاريخ: الكويت لم تكن أبداً جزءاً من العراق ولم يحكمها والٍ عثماني إطلاقاً

وصلني من أحد القراء الكرام، وهو الأستاذ مشعل خليفة العميري، تعليق حول ما كتبته في المقال الماضي عن موضوع علاقة الكويت بالعراق تاريخياً، وذلك من خلال ما ورد في تقرير عام 1839، الذي قال فيه كاتبه إن الكويت تعترف بسيادة الدولة العثمانية عليها، إلا أن ولاءها للسلطان أمر شكلي فقط.

يقول الأستاذ مشعل في رسالته الإلكترونية الموجهة لي: «والمعروف أن ولاء الكويت للدولة العثمانية كان ولاءً دينياً للخلافة، مثلها مثل غيرها من الدول، ومنها العراق».

وفي فقرة أخرى يقول: «فالمسألة أن الكويت ومع طلبها الحماية (البريطانية) بقيت على ولائها الشرعي لخليفة المسلمين، ولكن استخدمت التحالفات لحماية حكمها ونفوذها ضد المؤامرات الداخلية». وهنا أُحب أن أبين وجهة نظري، فأقول إن الحقائق التاريخية بهذا الشأن هي كالتالي:

* الكويت كانت كياناً صغيراً في ذلك الوقت، ولم تكن تعيرها الدولة العثمانية اهتماماً، لعدم وجود ما يثير الاهتمام بها.

• لو أرادت الدولة العثمانية احتلال الكويت، لتم ذلك دون مقاومة، وبسرعة كبيرة، لعدم وجود جيش نظامي وقوة بشرية في الكويت.

• الكويت لم تكن عائقاً أمام العثمانيين، بل كانت عوناً لهم في بعض الحالات، ورفعت العلم العثماني على سفنها فترة من الزمن.

• الكويت أقرَّت بالسيادة العثمانية، احتراماً للخلافة الإسلامية، وتجنباً للمصادمات مع العثمانيين.

• الكويت يحكمها آل الصباح منذ نشأتها، بالتوافق التام مع أهلها وقبائلها، ولم يحدث في تاريخها ما يشير إلى تدخل خارجي عثماني في تنصيب حكامها.

• أما في حالة العراق وبعض الأقاليم العربية الأخرى، ومنها أقاليم خليجية، فالوضع كما يلي:


• العراق بأقاليمه المختلفة من شمال ووسط وجنوب كان أرضاً محتلة من قِبل العثمانيين، وكانت القوات العثمانية مستقلة فيها منذ قرون من الزمان.

• إقليم بغداد، وإقليم كركوك، وإقليم البصرة كان يديرها فعلياً ولاة تعينهم الدولة العثمانية، ويرجعون إليها في صغار وكبار الأمور، والأرشيف العثماني مليء بالمراسلات الدالة على ذلك.

• القول إن الكويت إدارياً اعتُبرت في فترة ما جزءاً من ولاية البصرة، قول صحيح، ولا ينكره مطلع على التاريخ، لكن ذلك لا يعني أنها تابعة للبصرة وأنها جزء من أراضيها.

• القول إن أمير الكويت تلقى دعماً عثمانياً سنوياً مقابل خضوعه وامتثاله لأوامر العثمانيين غير صحيح، في نظري، لأن الدعم كان مكافأة بادرت بها الدولة العثمانية مقابل مساعدات قدَّمها أمير الكويت آنذاك طوعاً وليس فرضاً أو أمراً، ولم يرد بشأنها توقيع اتفاقية أو تبادل رسائل تقر ذلك.

• كُلنا يعرف أن الوالي العثماني في البصرة لم يتدخل يوماً ما في شؤون الكويت الداخلية، وكُلنا يعرف أن القوات العثمانية لم تطأ أراضي الكويت أبداً، منذ نشأتها قبل 400 عام إلى حين تولي الشيخ مبارك الحُكم وتوقيعه اتفاقية الحماية مع الإنكليز.

• وعندما أنزلت الدولة العثمانية بعض قواتها في جُزر كويتية، اعترضت الكويت على ذلك، وعادت القوات إلى الأراضي العثمانية من دون قتال.

في نهاية هذا المقال الموجز أود القول إن احتلال أرض ما لا يعني الملكية لها، وإلحاق بلد ما إدارياً لبلد آخر من قِبل قوة عظمى لا يعني امتلاكاً لها أو تبعيتها الشرعية لذلك البلد.

إن الحقيقة الواضحة، والتي تعكسها شهادات عديدة قديمة، كتلك التي وردت في تقرير عام 1839، هي أن الكويت نشأت باستقلالية تامة، واستمرت باستقلالية تامة، وحكمتها أسرة واحدة بموافقة ومباركة أهلها ومواطنيها، وأنها احترمت الخلافة الإسلامية حينما كانت موجودة وتعاونت معها إلى أبعد الحدود.

أما عن علاقة الكويت بالعراق، فهي علاقة جار بجار، وشقيق بشقيق، وليس فيها ما هو تابع لآخر، أو جزء من كل.

باسم اللوغاني*