صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5145

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المراجع... مراسل

  • 22-07-2022

أصبح المراجع في كثير من الدوائر الحكومية مراسلاً، وأنا أعي وأعني ما أقول، فعندما يكون هناك فشل وتخلف إداري، وإهمال وزاري، وخدمات متفرقة، وغير مترابطة، وقرارات يومية، تخرج بصورة عشوائية، تتضارب مع قرارات أخرى لجهات رسمية، حيث إن من القرارات ما تصدر بارتجالية، ولا تصدر بطريقة شمولية، ولا يدرس تضاربها وتعارضها مع الجهات الأخرى المحلية، مع عدم الاكتراث لراحة المراجع النفسية، فإن ذلك المراجع يتحمل كل هذا ويصبح مراسلاً.

الأمثلة كثيرة على أن المراجع في كثير من الجهات الحكومية يعمل كمراسل، ففي أغلب الجهات دائما يتم الطلب من المراجع أن يحضر ورقة من جهة أخرى، بل إن تتبعت إجراء بسيطاً في إدارة معينة لمعاملة بسيطة فستجد أن المعاملة تمر على العديد من المكاتب والورقة تحتوي على الكثير من التواقيع والأختام. مثال آخر في المستشفيات بسبب غياب الربط الإلكتروني وعدم وجود الملف الموحد، يتم الطلب من المريض في كثير من الخدمات الصحية القيام بوظيفة المراسل، وغيرها الكثير من الأمثلة الواضحة للجميع، ولا يحتاج الأمر إلى التفصيل.

لماذا دائماً المراجع هو الطرف الأضعف، وهو من يتحمل أخطاء الغير، والنظام الإداري الركيك، والمفكك وغير المترابط، هل المراجع هو آخر اهتماماتكم؟ هل هناك عدم احترام لأوقات الناس، يجب أن تعلم كل جهة خدمية أن وجودها وعملها والأجور التي يتقاضونها كلها من أجل المراجع وخدمته وراحته.

رسالة أوجهها لنفسي وللجميع، اعمل بإخلاص ولا تنتظر الرقيب، واخدم الناس، وتخيل نفسك مكان هذا المراجع، فهل سترضى بالمعاملة والإجراءات الفعلية؟ واعلم أنك ستكون أيضا مراجعاً في جهة أخرى، حاول أن تساهم بتبسيط العملية، واجعل للجميع الأولوية، وساعد الناس كأنها معاملة شخصية لك ولأسرتك ومن عليه توصية، فعامل الجميع بسواسية، وكن على قدر المسؤولية، واحتسب الأجر إن تعرضت للأذية، فبالنهاية هذا عملك، فأتقنه حتى تحل البركة فيما تتقاضاه من هذه المسؤولية.

أقول لنفسي وللجميع، للموظف والمسؤول، يسروا ولا تعسروا، وبسطوا ولا تعقدوا، وسهلوا ولا تصعبوا، وهونوا ولا تتصلبوا، ولينوا ولا تقسوا، ومهدوا ولا تعوقوا، وتعاونوا ولا تتنافروا، واحتووا ولا تتصادموا، وأتقنوا ولا تتقاعسوا، واعدلوا ولا تتخاذلوا، فلا يبقى للإنسان إلا الذكر الحسن.

د. هشام كلندر