صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5103

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حكومة لبنان تتبرأ من مسيّرات «حزب الله»: غير مقبولة

الحزب لم ينسّق عمليته مع الجيش... وميقاتي وبوحبيب يجددان الدعم لوساطة هوكشتاين

رفضت الحكومة اللبنانية إطلاق حزب الله مسيّرات باتجاه حقل غاز في البحر، معتبرة أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول، ويعرّض البلد لمخاطر هو في غنى عنها.

تتفاعل عملية إطلاق حزب الله لطائرات مسيّرة باتجاه حقل كاريش الغازي في البحر المتوسط، والذي اعتبره الحزب متنازعاً عليه.

ويمثّل موقف حزب الله تطوراً أساسياً في وضع قواعد جديدة للتفاوض الذي تقوم به الدولة اللبنانية، خصوصاً أن الدولة، بتنازلها عن «الخطّ 29»، يعني أنها تنازلت عن كامل حقل كاريش، وهو ما ورد في المقترح اللبناني الذي جرى تقديمه إلى المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة العالمي آموس هوكشتاين، إذ إن لبنان تمسّك بـ «الخط 23» مع حقل قانا، وبالتالي يمثّل موقف حزب الله بُعداً أمضى مما تسعى إليه الدولة اللبنانية.

وقد استدعت خطوة حزب الله اعتراضاً أميركياً واضحاً، تم إبلاغه إلى المسؤولين اللبنانيين عبر طريقتين؛ الأولى هي الاتصال الهاتفي الذي أجراه هوكشتاين بالمسؤولين اللبنانيين لإبلاغهم باعتراض واشنطن على ما يقوم به الحزب لتوتير الأجواء فيما هناك وضع تفاوضي، وبالتالي فإن موقف الحزب سينعكس سلباً على آلية التفاوض.

أما «الثانية» فكانت من خلال سلسلة اتصالات أجرتها السفيرة الأميركية للمسؤولين اللبنانيين لإبلاغهم باعتراض بلادها على تصرّف حزب الله، بينما عمل الحزب على إطلاق هذه المسيّرات من دون تنسيق مع أي جهة في الدولة اللبنانية ولا حتى مع الجيش اللبناني، وهو بذلك أيضاً يُسقط معادلة «الجيش والشعب والمقاومة».

هذه الاعتراضات الأميركية استدعت عقد اجتماع في سراي الحكومة بين رئيسها نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وذلك لتبرؤ الدولة اللبنانية من عملية حزب الله.

وحسب بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، ناقش ميقاتي وبوحبيب «جدوى هذه العملية التي جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي، خصوصا أن المفاوضات الجارية بمساعٍ من الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين قد بلغت مراحل متقدمة».

وأضاف البيان: «إن لبنان يعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول، ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها».


وقال: «نهيب بجميع الأطراف إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والالتزام بما سبق وأعلن أن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض، كما أن لبنان يجدد المطالبة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لسيادته بحراً وبراً وجواً».

وأعلن أن لبنان «يجدد دعمه لمساعي الوسيط الأميركي للتوصل إلى حل يحفظ كامل الحقوق اللبنانية بوضوح تام، والمطالبة بالإسراع في وتيرة المفاوضات، كما أن لبنان يعوّل على استمرار المساعي الأميركية لدعمه وحفظ حقوقه في ثروته المائية ولاستعادة عافيته الاقتصادية والاجتماعية».

وقال بوحبيب بعد الاجتماع: «إننا بحثنا موضوع المسيّرات الثلاث التي أطلقت في محيط المنطقة البحرية المتنازع عليها، وما أثارته من ردود فعل عن جدوى هذه العملية التي جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي»، مشيراً إلى «أننا نجدد دعمنا لمساعي الوسيط الأميركي هوكشتاين، للتوصل الى حل يحفظ كامل الحقوق اللبنانية، وعلى جميع الجهات التحلي بروح المسؤولية الوطنية». يأتي هذا الكلام وسط توقع من قبل

بوحبيب حول إمكانية الوصول إلى تفاهم حول ترسيم الحدود في شهر سبتمبر المقبل.

ولدى سؤال مصادر متابعة عن تقديرات بوحبيب هذه، تقول المصادر إن المنطقة تشهد تحركات واسعة المدى قد تؤدي إلى تحقيق متغيرات، فأولاً لا بدّ من انتظار زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة، وزيارته إلى إسرائيل وعقده قمة مع الدول العربية. ثانياً، بعد هذه القمة سيستأنف التفاوض في الدوحة بين إيران والولايات المتحدة. ثالثاً هناك احتمال لتجديد التفاوض السعودي الإيراني بحثاً عن وصول إلى تفاهمات تؤدي إلى فتح السفارات بين البلدين، وهذه كلها قد تنعكس على لبنان من خلال تكريس التهدئة، وعندها يفترض أن يتم الوصول إلى حلّ لملف ترسيم الحدود. أما في حال عدم الوصول إلى حلّ، فعندها احتمالات التصعيد تبقى قائمة، كما أن احتمال لجوء الحزب إلى تنفيذ عملية ثانية.

ومن الواضح أن حزب الله يمارس ضغوطاً مضادة على الدولة اللبنانية، للذهاب إلى الاتفاق مع شركات جديدة تعمل في مجال التنقيب عن النفط، ولا تخضع للضغوط الأميركية، وبذلك يستطيع هو توفير مقومات الحماية لها، أو بوضع معادلة جديدة تتعلق بضرب التوتر في البحر الأبيض المتوسط، مما يؤثر سلباً على الاستمرار الإسرائيلي في عمليات الاستخراج.

منير الربيع