صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5103

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سياسة تفريغ الجهاز الإداري من الكفاءات

  • 04-07-2022

كحالها دائماً، تتجه الحكومة إلى تخريب مساعي عناوينها العريضة الجادة بتفاصيل ضارة تؤدي إلى انحراف الأهداف عن مقاصدها، وليس أدل على هذا الانحراف من رغبتها في حصر أسماء القياديين بالجهات الحكومية تمهيداً لإحالتهم إلى التقاعد.

ومع التأكيد على ضرورة تجديد دماء الجهاز التنفيذي للدولة، الذي يعاني البطء والبيروقراطية والمحسوبية والشللية وغيرها من الأمراض الإدارية المزمنة، فإن هذا التوجه يصطدم بتفاصيل ضارة أهمها التوجه إلى عدم التجديد لأي قيادي تجاوزت خدمته 8 سنوات مهما كانت كفاءته أو خبرته، في توحيدٍ غريب لشروط تولي المسؤولية القيادية يساوي المجتهد بالمهمل، ويهبط بالأول إلى درك الثاني.

في علم الإدارة عامة – باستثناء الكويت - يكون الثواب والعقاب مرتبطين بمدى إنجاز القيادي مهامه وتطويرها؛ فالأصل في تعيين القياديين الكفاءة والخبرة، وهما بالمناسبة نادران، لا في الكويت فحسب بل في العالم كله، بعيداً عن مدة الخدمة، التي تعد فترة الـ 8 سنوات فيها قصيرة مقارنة بسنوات الخدمة العامة، هذا إلى جانب أنه إذا كان القيادي المحال إلى التقاعد من فئة أربعينيات العمر أو خمسينياته، فهذا يعني خروجه من الخدمة مبكراً، وبالتالي خسارة المنصب كفاءته وخبرته.


على الصعيد العملي، يعاني الجهاز التنفيذي في الدولة – من وزارات وجهات مستقلة - أزمة شواغر غير مسبوقة ناهزت نحو 150 منصباً قيادياً شاغراً في وزارات المالية والتجارة والإعلام، وحتى القطاع النفطي، إلى جانب الكثير من الجهات والمؤسسات العامة الأخرى، مما يدل على أزمة تواجه الإدارة الحكومية في اختيار القياديين، وبدلاً من حلها من خلال قانون خاص لاختيار القياديين في مؤسسات الدولة يضع معايير فنية وإدارية صارمة لاختيارهم تقوم بخلق أزمة أخرى ربما تتيح مجالاً للأقل كفاءة في تولي المناصب العامة.

ومن يدري، ربما يشيع هذا التوجه نحو قصر مدة تولي القياديين على 8 سنوات كحد أقصى، ليغدو سلوكاً إدارياً غير محبذ يدفع القياديين إلى الانشغال بترتيب شؤونهم الخاصة بعد ترك الخدمة العامة وعدم إيلاء المنصب العام الأولوية في الجهد والتركيز والعطاء.

إن إصلاح مسألة اختيار القياديين التي شهدت خلال السنوات الماضية العديد من التلاعبات والثغرات والقفز على المعايير يستوجب إبعادها عن الصفقات السياسية والترضيات الحكومية والتسويات النيابية، وألا تكون بعقاب يشمل المجتهد والمهمل، بل بوضع آليات صارمة تكافئ كل مجتهد، ولو ظل في منصبه 20 عاماً، وتقصي كل مقصر، وإن لم تتجاوز مدة تعيينه عاماً واحداً.