كوريا الشمالية تثير القلق مجدداً

نشر في 27-06-2022
آخر تحديث 27-06-2022 | 00:00
حين وصل بايدن إلى الرئاسة منذ سنة ونصف، لم يتوقع اندلاع أكبر حرب تشهدها أوروبا منذ 1945، أو عودة أفغانستان إلى العصور المظلمة، أو استئناف النشاطات الإيرانية لتخصيب اليورانيوم بمستوى يسمح بتصنيع الأسلحة، أو تجدّد الجهود النووية في كوريا الشمالية.
 سلايت بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب المستمرة في أوكرانيا، تكثر انشغالات كوريا الشمالية، فقد اختبر العلماء التابعون للحاكم كيم جونغ أون 31 صاروخاً بالستياً خلال هذه السنة، مقارنةً بـ25 في عام 2019، وقد أطلقوا في يوم 5 يونيو وحده ثمانية صواريخ قصيرة المدى خلال 35 دقيقة، ويبدو أنهم يستعدون لتفجير قنبلة نووية، فينتهكون بذلك تعليقاً مؤقتاً لاختبارات الأسلحة النووية منذ أربع سنوات.

يعتبر البعض نشاطات كيم رداً على التحركات الغربية أو طريقة دراماتيكية للفت الأنظار، لكنه يتصرف بالشكل الذي اعتاد عليه على الأرجح، فيجمع بين نشاطاته العدائية وطلب المساعدة، تزامناً مع التهديد ضمناً بزيادة عدائيته إذا لم يتلقَ المساعدات التي يريدها.

قبل يوم واحد على اختبار الصواريخ الثمانية في كوريا الشمالية، نظّمت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تدريبات بحرية مشتركة للمرة الأولى منذ أن ألغاها دونالد ترامب في عام 2018، وحصلت تلك التدريبات بالقرب من محافظة «أوكيناوا» في اليابان، على مسافة غير قريبة من كوريا الشمالية، لكن كان يُفترض أن يتم التخطيط للاختبارات الصاروخية قبل فترة أطول كي لا تُعتبر ردة فعل على تحركات كوريا الشمالية، وفي مطلق الأحوال، لاحظ كيم ومستشاروه ما يحصل، علماً أن هذا المعسكر كان قد بذل قصارى جهده لقطع العلاقات بين واشنطن وسيول حين كان ترامب ومون جاي إن في السلطة.

يقول دانيال سنايدر، محاضِر في دراسات شرق آسيا في جامعة «ستانفورد»: «للمرة الأولى على الإطلاق، بدأت كوريا الجنوبية تنظر إلى سياسة المنطقة من منظور عالمي»، ومن المنتظر أن يحضر القادة الكوريون الجنوبيون، إلى جانب قادة اليابان الذين تأثروا بالتحولات الجيوسياسية المستجدة، قمة حلف الناتو في نهاية هذا الشهر، إنها المرة الأولى التي يلتقي فيها حلفاء واشنطن الأوروبيون والآسيويون خلال اجتماع أمني، وفي هذا الإطار، قد يكون تحمّل روسيا والصين لنزوات كيم جزءاً من الحسابات المغلوطة أيضاً.

مع ذلك، يبرز مؤشر إيجابي واحد على الأقل، خلال اجتماع للحزب الحاكم في الأسبوع الماضي، غيّر كيم تركيبة فريقه الأمني وعيّن تشوي سون هوي وزيرة للخارجية، إذ تُعتبر هذه الأخيرة متخصصة بالشؤون الأميركية، فقد شاركت في مفاوضات مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى في السابق، وقد يشير هذا التطور إلى اهتمام كيم بإعادة إحياء المفاوضات.

لكن أعلن كيم خلال المؤتمر الحزبي منذ سنة ونصف أن كوريا الشمالية ستحتاج إلى الأسلحة النووية «طالما تستمر مظاهر الإمبريالية في هذا العالم»، كما أنه اعتبر الولايات المتحدة «أكبر عدو لتطور ثورتنا».

صرّح متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في الشهر الماضي، عشية رحلة جو بايدن إلى آسيا، بأن الرئيس لا يزال «منفتحاً على الحوار» مع كوريا الشمالية «من دون شروط مسبقة»، طالما تكون المحادثات جدّية، لكن المسؤولين الأميركيين أعلنوا أيضاً أن الهدف من المحادثات الجدّية يجب أن يتعلق «بنزع الأسلحة بشكلٍ كامل ومثبت ولا رجعة فيه». إذا تمسّك بايدن بهذا الموقف وأصرّ كيم على حاجته إلى الأسلحة النووية طالما تبقى مظاهر الإمبريالية (أي الولايات المتحدة) قائمة في العالم، يعني ذلك أن المحادثات ستكون عقيمة، وقد يغيّر أحد الطرفَين موقفه، لكن لم تتضح بعد العوامل التي تدفع أياً منهما إلى تغيير رأيه، لا سيما إذا بقيت واشنطن عالقة في حرب باردة جديدة مع روسيا والصين.

حين وصل بايدن إلى الرئاسة منذ سنة ونصف، كان يظن أنه يستطيع تجاوز المناوشات القديمة في الشرق الأوسط، وتجديد العلاقات الأميركية مع أوروبا السلمية، والتركيز على تحالف جديد في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ مع اليابان وأستراليا والهند، لكنه لم يتوقع اندلاع أكبر حرب تشهدها أوروبا منذ عام 1945، أو عودة أفغانستان إلى العصور المظلمة، أو استئناف النشاطات الإيرانية لتخصيب اليورانيوم بمستوى يسمح بتصنيع الأسلحة، وأخيراً تجدّد الجهود النووية في كوريا الشمالية.

يستطيع الرؤساء أن يحاولوا تنفيذ أجنداتهم، لكن تحمل بقية دول العالم قراراتها الخاصة ويبدو العالم اليوم خارج السيطرة على نحو استثنائي.

* فريد كابلان

Slate

back to top