صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5070

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الشرعية... المشروعية محددات الدول القانونية

  • 26-05-2022

تعتبر فكرة الشرعية المنبع الأساسي لسلامة قيام أي سلطة من السلطات، على مستوى الدولة أو على مستوى الدول.

فعلى مستوى الدولة، على سبيل المثال، فإن الشرعية هي التي تعطي الوجود القانوني الكامل والسليم لمن يتولى السلطات، حاكماً كان أم سلطة من السلطات الثلاث، فالشرعية هي الركن الأساسي للنظام القانوني للدولة، وهو الذي تُبنى عليه، ومن خلاله تعمل المؤسسات وفقا لنظام شرعي يكتسب سلامة الوجود القانوني من ناحية، وسلامة ما يصدر عنها من أعمال من ناحية أخرى، بل وسلطة وقدرة تنفيذية وإدارية وتشريعية.

فالتشريع الذي يصدر عن البرلمان هو التشريع الشرعي النافذ فوراً في الدولة، لصدوره عن سلطة شرعية، وحينما تتولى أي سلطة أخرى بصورة غير شرعية ذلك، فهي مغتصبة لهذه السلطة أو سلطة فعلية، وإن لم تكن معلولة الوجود من الناحية الشرعية، فينتفي عنها وصف ومصطلح السلطة الشرعية، فالشرعية تقتضي وجوداً صحيحاً للدولة، بل وأي سلطة من السلطات، ولذلك فإن المصطلح القانوني والسياسي والدستوري، الذي ينعت به الشعب وأنه مصدر السلطات، يعني أن الشعب هو مصدر الشرعية، لكونه مصدر السيادة، فالسلطات تكتسب منه وجودها الشرعي بما لها من صلاحيات.

أما المشروعية فهي ما توصف به السلطة التي تؤطر بالمشروعية بكونها مقيّدة بنظام قائم مسبق على وجودها، فميلادها ووجودها مرتبطان بسلطة قائمة، فالدستور هو وثيقة السيادة والشرعية التي توجد في الدولة، أما السلطات فتنبثق عنه، سواء كان حاكماً أو سلطة تشريعية أو تنفيذية أو قضائية، فجميعها يحكمها مبدأ المشروعية، وتتصرف وفقاً لما هو مقرر فيه لتكتسب مشروعية وسلامة أعمالها، فهي، إن حادت عن ذلك وخرجت عليه، فقد تجاوزت المشروعية.

ومن هنا تتولّد فكرة الرقابة التي تُفرض على الدولة وعلى السلطات، أما ما يفرض على الدولة وسلامة وجودها وكيانها وسلطاتها، فهو لضمان فكرة الشرعية، وأما ما يُفرض من رقابة على أعمالها وسلامة من تتولاه، فتتولّد من خلاله فكرة المشروعية، أما القانون فإنه مجموعة قواعد منظمة لأعمال تفصيلية وإجراءات تتعلق بأمر معيّن واختصاص محدد، وربما تكون قواعد تكمل المشروعية، وقد تكون إضافية لتحديد طبيعة حقوق أو اختصاصات أخرى نوعية أو مرفقية.

ومن هنا، فإننا نختصر كل ذلك ونقول إن الدولة القانونية تتّسم بأنها كيان شرعي وسلطات تعمل بمشروعية ولا تحيد عنها، فالدولة القانونية تلتزم بقواعد المشروعية، وتتوافق مع النظام القانوني فيها ولا تخرج عليه أو تعطّله، وإذا حاولنا أن نتعقب أعمال السلطات في الكويت، فإننا سنجد حالات عديدة من الخروج على أعمال المشروعية، وهو ما يفرض الرقابة من قبل القضاء العادي والإداري، في حين تتولى المحكمة الدستورية رقابة مشروعية على السلطات، وربما تتولى رقابة على الشرعية، لضمان سلامة السلطة بوجودها، وسلامة الصلاحيات الموكلة إليها.

ففي عام 1980 قررت المحكمة الدستورية عدم دستورية مرسوم بقانون يتعلق بتحديد أملاك الدولة، لكونه صدر بأثر رجعي، واصفةً السلطة التي أصدرته بأنها ليست شرعية وإنّما فعلية، ولا تتوافر لها مقومات السلطة الشرعية، لعدم تحقُّق شرط أغلبية أعضاء البرلمان اللازمة لصدور القانون بأثر رجعي، فوصفتها بـ "الفعلية" دون الشرعية.

● أ. د. محمد المقاطع