صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5036

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مناورة أطلسية... ومهلة دبلوماسية تؤجل «حرب أوكرانيا»

كييف تتلقى أول دفعة مساعدات عسكرية أميركية... ومشروع روسي للاعتراف بـ «استقلال دونباس»

  • 23-01-2022

في وقت بدا أن اجتماع جنيف الأخير بين الأميركيين والروس، جاء لكسب بعض الوقت من قبل الطرفين لمواصلة الجهود الدبلوماسية، أكدت «البنتاغون» أن مناورات لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ستبدأ غداً في البحر المتوسط، وذلك عقب إعلان موسكو إجراء مناورات بحرية شاملة بمشاركة أكثر من 140 سفينة حربية ونحو 10 آلاف عسكري في أماكن مختلفة.

في خضم التوترات المتصاعدة مع روسيا التي أعلنت بدورها عن تدريبات متزامنة، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن مناورات بحرية واسعة النطاق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ستبدأ غداً، في البحر المتوسط بمشاركة حاملة الطائرات الأميركية «يو. إس. إس هاري ترومان»، في وقت اتّفق الروس والأميركيون على الالتقاء مجدداً «هذا الأسبوع» في ختام جولة جديدة من المحادثات في جنيف حول الأزمة بين موسكو والغرب بشأن أوكرانيا.

وقال الناطق باسم «البنتاغون» جون كيربي إن «مناورات (نبتون سترايك 22) ستستمر حتى 4 فبراير، وترمي إلى إظهار قدرة (ناتو) على إدماج قوة الضربة البحرية المتطورة لمجموعة جوية لمؤازرة جهود الحلف في الردع والدفاع».

وأكد كيربي أن هذه المناورات كانت قيد التحضير منذ عام 2020، ولا علاقة لها بالتوترات القائمة حاليا بشأن أوكرانيا.

وكانت روسيا قد أعلنت الخميس الماضي، عن مناورات بحرية شاملة بمشاركة أكثر من 140 سفينة حربية ونحو 10 آلاف عسكري ستجرى بين يناير وفبراير في المحيط الأطلسي ومنطقة القطب الشمالي والمحيط الهادئ والبحر المتوسط.

محادثات صريحة

وفي أحدث خطوة من مسار دبلوماسي مكثّف بدأ منذ 11 يوما في جنيف بين مساعدَيهما، اتفق وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي أنتوني بلينكن في ختام محادثات «صريحة» بالعاصمة السويسرية أمس الأول، على الالتقاء مجدّداً «هذا الأسبوع».

ويُشكّل لقاء جنيف أحدث محطة في إطار مساع دبلوماسية مكثفة بدأت بمحادثتين عبر الإنترنت بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جو بايدن في ديسمبر.

ووصف بلينكن المحادثات بأنها «صريحة وجوهرية»، مشيراً إلى قدر من الانفراج بعد أسابيع من التصريحات التصعيدية.

من جانبه، أعلن لافروف بعد المحادثات التي استمرت 90 دقيقة، أنه وبلينكن «متوافقان على ضرورة إقامة حوار منطقي كي يتراجع الانفعال».

ووافق بلينكن على تقديم «أفكار» خطية هذا الأسبوع إلى موسكو، من غير أن يوضح إن كانت هذه النقاط ستشكل رداً بنداً ببند على المطالب الروسية المفصلة.

لكنه حذر من أن واشنطن سترد على أي هجوم روسي على أوكرانيا «حتى لو لم يكن عسكريا»، مبددا بذلك الغموض الذي أثاره تصريح لبايدن الأربعاء الماضي.

ولخّص لافروف الأمر بالقول إنه فيما يتعلق بجوهر المسألة «لا أعرف إن كنا على الطريق الصحيح»، فيما رد بلينكن بالقول: «إننا الآن على الطريق الصحيح لفهم مخاوف ومواقف كل منا».

في غضون ذلك، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين، بأن الجانب الأميركي طلب أثناء المباحثات مع المسؤولين الروس عدم نشر رد واشنطن الخطّي على المقترحات الروسية بشأن الضمانات الأمنية.

ومع ذلك، قال مسؤول رفيع في «الخارجية» الأميركية، لم يذكر اسمه، إنه «من غير المستبعد أن يقرر «الكرملين» نشر الوثيقة التي تتوقع موسكو الحصول عليها هذا الأسبوع».

كسب الوقت

وأشارت وكالة بلومبرغ الأميركية للأنباء في مقال افتتاحي، إلى أن اجتماع جنيف الأخير، جاء لكسب بعض الوقت من قبل الطرفين لمواصلة الجهود الدبلوماسية بعد فشل أسبوع دبلوماسي في تخفيض التوتر، وهو ما ربطته موسكو بمبادرة الضمانات الأمنية التي طرحها بوتين ورفضتها واشنطن وأوروبا على أساس أنها «تؤسس لمناطق نفوذ جديدة في أوروبا».

في المقابل، توعدت «الخارجية» الروسية بـ «أخطر العواقب إذا تجاهلت الولايات المتحدة والغربيون مخاوفها المشروعة» بشأن تعزيز الوجود العسكري الأميركي والأطلسي في أوكرانيا وعلى حدودها.


وأضافت: «يمكن تفادي ذلك إذا استجابت واشنطن» لمطالب موسكو الأمنية.

الدعم العسكري

في غضون ذلك، أعلنت السفارة الأميركية في كييف، أمس، وصول أول دفعة من مساعدات أميركية للدعم الأمني بقيمة 200 مليون دولار، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم مثل هذه المساعدات لدعم القوات المسلحة الأوكرانية في جهدها المتواصل للدفاع عن سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها في وجه العدوان الروسي».

وكانت دول البلطيق الثلاث، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، أكدت قبل يومين أنها ستزود أوكرانيا بأنظمة الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات، وذلك بعد بضعة أيام من بدء بريطانيا تزويد كييف بأسلحة مضادة للدبابات.

ووسط هذه التطوّرات، قالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينا لامبرشت، إن برلين تستبعد مدّ أوكرانيا بأسلحة في الوقت الراهن، مشيرة إلى «أننا سنُسلّم أوكرانيا مستشفى ميدانيا كاملا مع التدريب اللازم في فبراير، بقيمة 6.01 ملايين دولار».

إلا أن وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، قال أمس: «التصريحات الأخيرة لألمانيا حول عدم إمكانية نقل أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا وعدم جدوى عودة شبه جزيرة القرم، والتردد في فصل روسيا عن سويفت لا تتوافق مع مستوى علاقاتنا والوضع الأمني الحالي».

وأردف: «يجب على الشركاء الألمان وقف مثل هذه الأقوال والأفعال التي تؤدي إلى تقويض الوحدة وتشجيع بوتين على شنّ هجوم جديد على أوكرانيا».

استقلال دونيتسك ولوغانسك

وفي وقت نشرت وزارة الدفاع الأوكرانية، أمس، مقطع فيديو للتدريبات العسكرية التي أقيمت في منطقة دونباس، أعلن رئيس مجلس النواب الروسي فياتشيسلاف فولودين أن الكتل النيابية ستدرس الأسبوع المقبل نصا يطلب من بوتين الاعتراف باستقلال «جمهوريتَي» دونيتسك ولوغانسك المعلنتين أحاديا في شرق أوكرانيا.

تحرّك بريطاني

وفي حين أفادت وكالة تاس الروسية للأنباء، بموافقة موسكو على طلب وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس، بشأن زيارتها إلى موسكو لإجراء مباحثات مع لافروف، قبل وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو دعوة للقاء نظيره البريطاني بن والاس لمناقشة الأزمة على الحدود الروسية - الأوكرانية، حسبما أعلن مصدر في وزارة الدفاع البريطانية، أمس.

وفي وقت سابق، اقترح وزير الدفاع الروسي، في رسالة إلى نظيره البريطاني، عقد محادثات في موسكو «لمناقشة جميع القضايا الراهنة المتعلقة بمجال الأمن».

في المقابل، نصحت بريطانيا مواطنيها، بعدم السفر غير الضروري لأوكرانيا، وفقا لما أعلنته وزارة الخارجية، كما نصحت رعاياها أيضا في أوكرانيا بتسجيل وجودهم هناك.

واشنطن تفاوض قطر لاستبدال «الغاز الروسي»

نقلت «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة، أن مسؤولي إدارة الرئيس جو بايدن تحدثوا مع قطر حول إمكان إمداد الدوحة لأوروبا بالغاز المسال في حال «غزت روسيا أوكرانيا»، مبينة أن بايدن «ينوي أن يطلب من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد زيارة البيت الأبيض هذا الشهر».

ولفتت «بلومبرغ» إلى أن بعض الدول الأوروبية أعربت عن مخاوفها من أن يؤدي فرض عقوبات قاسية على روسيا، بسبب الأزمة الأوكرانية، إلى الإضرار باقتصاداتها، ودفع بوتين إلى قطع أو تقليص إمدادات الغاز لأوروبا في منتصف الشتاء.