صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5041

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الانتخابات النصفية الأميركية قد تزعزع سياسة بايدن الخارجية!

جميع الخيارات واردة في عام 2022! لن يشارك الرئيس الأميركي جو بايدن في الانتخابات النصفية شخصياً، لكن سيتولى الديموقراطيون داخل مجلس النواب ومجلس الشيوخ في الولايات المتأرجحة مهمة شاقة تقضي بالدفاع عن سجله في مجال السياسة الخارجية بعدما انقلبت نتائج استطلاعات الرأي ضد الرئيس بكل وضوح في الأشهر الأخيرة.

بشكل عام، لا تُعتبر السياسة الخارجية من أبرز المسائل المؤثرة في أي استحقاق انتخابي أميركي، لكن قد تكون هذه السنة استثناءً على القاعدة، فقد وصل بايدن إلى السلطة بعدما تعهد بإصلاح الأضرار التي سبّبها الرئيس السابق دونالد ترامب على مر أربع سنوات، لكنه تعثّر وارتكب إخفاقات متلاحقة في مجال السياسة الخارجية، وقد يبقى الانسحاب السريع والفوضوي من أفغانستان عبئاً ثقيلاً على الديموقراطيين، وقد تزيد مشاكلهم أيضاً بسبب نقاط الاشتعال في أماكن مثل تايوان وأوكرانيا، فقد كان بايدن قد تعهد بإحراز تقدّم كبير في مجالات أخرى لكنه لم يُحقق وعوده، لا سيما تلك المرتبطة بإعادة إحياء الاتفاق النووي مع إيران وتكثيف الجهود العالمية لمحاربة التغير المناخي، وتزامناً مع تصاعد الاستياء من طريقة تعامل بايدن مع الاقتصاد، قد يستفيد الجمهوريون من سجل الرئيس الباهت في مجال السياسة الخارجية لتحسين موقعهم واسترجاع السيطرة على المجلسَين في الكونغرس.

لكن إذا كانت السياسة الخارجية تستطيع التأثير على نتائج الانتخابات النصفية، فقد يؤثر هذا الاستحقاق أيضاً على السياسة الخارجية خلال الفترة المتبقية من عهد بايدن، وقد وجدت الإدارة الأميركية أصلاً صعوبة كبرى في تنفيذ رؤيتها بسبب جمهوريين من أمثال تيد كروز وجوش هولي في مجلس الشيوخ، وقد يزداد الوضع صعوبة إذا سيطر الجمهوريون على شؤون خارجية أساسية وعلى اللجان الدفاعية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ بعد الانتخابات في نوفمبر 2022، مما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الإدارة الراهنة في ملفات مثل أفغانستان، والصين، وروسيا، وأزمة الطاقة العالمية.

يتوقع المحللون السياسيون أن تحتدم المنافسة في مجلس الشيوخ حيث يُصِرّ الديموقراطيون على الدفاع عن مقاعدهم في ولايات متأرجحة مثل "جورجيا" و"أريزونا" حيث حقق بايدن فوزاً مفاجئاً في نوفمبر الماضي، وستكون المعركة شاقة في "نيفادا" أيضاً، وفي الوقت نفسه، سيضطر الجمهوريون للدفاع عن مقاعدهم بعد تقاعد بعض المسؤولين في "كارولاينا الشمالية" و"بنسلفانيا"، وسيخوض السيناتور الجمهوري رون جونسون من ولاية "ويسكونسن" سباقاً صعباً على ما يبدو.

كانت أوهايو تُعتبر منذ وقتٍ طويل ولاية حاسمة وقد فاز بها ترامب بفارق ثماني نقاط في عام 2020، فرسّخ بذلك نزعتها لتأييد معسكر اليمين في آخر ثلاثة انتخابات، ومن المتوقع أن ينافس المرشحون تيم راين، النائب المعروف بسجاله القوي مع تولسي غابارد المعارِضة لاستعمال القوة خلال مناظرة رئاسية سابقة (عاد راين وانسحب من السباق الرئاسي قبل بدء الانتخابات التمهيدية).

لن يجد الديموقراطيون سبباً جديداً للاحتفال هذه المرة بعدما ابتهجوا بتحقيقهم فوزاً انتخابياً ضيقاً في عام 2020، كما يواجه رائد الفضاء السابق وقائد البحرية المتقاعد، مارك كيلي، وهو السيناتور الحالي عن ولاية "أريزونا"، منافسة جمهورية قوية بقيادة مدعي عام الولاية مارك برنوفيتش ورجل الأعمال الرأسمالي بلايك ماسترز، وهو سياسي مبتدئ يرغب في بلوغ السلطة منذ وقت طويل ويحظى بدعم الملياردير المعروف في منطقة "سيليكون فالي"، بيتر ثيل (رب عمله السابق). من المتوقع أن تكون هذه الانتخابات التمهيدية طويلة ومكلفة، فقد يحاول المرشّحان مواجهة المعسكر الجمهوري المكتظ عبر التفوق على الطرف الآخر في مجال السياسة الخارجية تحديداً.

سيلقي ترامب بظله على ولاية "بنسلفانيا" حيث يمتنع السيناتور بات تومي عن الترشح لإعادة انتخابه. كان تومي واحداً من سبعة أعضاء جمهوريين صوّتوا لإدانة الرئيس السابق بتهمة تحريض الناس على مهاجمة مبنى الكابيتول في 6 يناير، فالمنافسة ستحتدم إذاً بين الجمهوريين، أبرزهم الشخصية الإعلامية محمد أوز، وكارلا ساندز التي تبرعت لصالح ترامب وكانت السفيرة الأميركية في الدنمارك وقد تلقّت أيضاً توصيات حول السياسة الخارجية من مستشار الأمن القومي السابق روبرت أوبراين.


قد تكون انتصارات الجمهوريين في مجلس الشيوخ حاسمة لتغيير التعيينات في اللجان، وقد يسترجع السيناتوران جيم إينهوف وجيم ريتش سيطرتهما على لجان الخدمات المسلحة والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، فقد كان إينهوف على علاقة وثيقة مع ترامب حين ترأس المجلس، وقد دعا إلى توسيع الميزانية الدفاعية لردع الصين ومتابعة تنفيذ استراتيجية الدفاع الوطني التي طرحتها الإدارات السابقة في عام 2017. كان ريتش من جهته ناشطاً في ملف أوكرانيا، فاقترح حزمة عقوبات ضد خط أنابيب "نورد ستريم 2"، إلى جانب مشروع قانون الدفاع الأميركي السنوي الذي رُفِض في اللحظة الأخيرة.

على صعيد آخر، قد يكبح فوز الجمهوريين في الكونغرس التقدم الناشئ الذي حققته إدارة بايدن في مجال الحدّ من التسلح ويزيد الضغط على ميزانية الدفاع، إذ كادت الأقلية في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ تنجح في التفوق على مرشّح بايدن لإدارة سياسة البنتاغون، كولين كال، على خلفية تورطه في الاتفاق النووي الإيراني خلال عهد أوباما، وطالب الجمهوريون وبعض الديموقراطيين النافذين بزيادة تدخّل الكونغرس في الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه حديثاً ويتجه إلى التأجيل، ويظن إينهوف أن مطالب إدارة بايدن لن تسمح للبنتاغون بمواكبة الحشد العسكري الصيني، فقد كان الطلب الأولي أدنى مستوى من معدل التضخم المتزايد.

في غضون ذلك، قد تؤثر التغيرات الحاصلة في اللجان على أحداث عام 2024، فتعوق محاولات الديموقراطيين استغلال أخطاء إدارة ترامب، بما في ذلك تقييم خطاب وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، خلال المؤتمر الوطني الجمهوري في القدس في عام 2020 واتخاذ قرار حاسم حول اعتباره مخالفاً للمعايير الأخلاقية، ويتوقع الكثيرون أن يترشح بومبيو للرئاسة في عام 2024.

من المتوقع أن يخسر مجلس الشيوخ بعض الأسماء القوية في مجال السياسة الخارجية، فقد انتُخِب السيناتور الديموقراطي باتريك ليهي من ولاية "فيرمونت" للمرة الأولى في عام 1974 بعد فضيحة "ووترغيت"، ولطالما انتقد الأنظمة الاستبدادية في دول عربية عدة، وكان مهندس "قانون ليهي" الذي يستطيع تجريد الدول من المساعدات العسكرية الأميركية إذا كانت الوحدات العسكرية فيها تنتهك حقوق الإنسان. كذلك، قرر السيناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي من ولاية "ألاباما" التنحي بعد ترؤس لجنة الاعتمادات حتى السنة الماضية، ومن المنتظر أيضاً أن يغادر السيناتور الجمهوري ريتشارد بور من ولاية "كارولاينا الشمالية" مبنى الكابيتول، علماً أنه كان رئيس لجنة الاستخبارات حتى عام 2020 وقد تصدى لجهود الكونغرس حين حاول إنهاء الدعم العسكري الأميركي للسعودية في حرب اليمن.

أخيراً، ستكون هذه السنة صعبة أيضاً على منتقدي ترامب في معسكر الجمهوريين، وفي مجلس النواب لن يسعى النائب الجمهوري آدم كينزينغر من ولاية "إيلينوي" إلى إعادة انتخابه، فلطالما انتقد هذا الأخير الرئيس الأميركي السابق الذي تبنّى مواقف عدائية لردع إيران في الشرق الأوسط، ولن يترشح أيضاً الجمهوري أنتوني غونزاليس من ولاية "أوهايو"، علماً أنه كان قد وَصَف ترامب بـ"السرطان"، وفي الوقت نفسه، تخلى الحزب الجمهوري في ولاية "وايومنغ" عن النائبة ليز تشيني التي تُعتبر من أشرس منتقدي ترامب، مع أن نسبة تصويت المحافظين بلغت مستوىً قياسياً منذ استلامها منصبها في 2017.

* جاك ديتش

Foreign Policy