صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5034

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الأحماض الدهنية النباتية أداة لتخفيض خطر الوفاة

  • 05-12-2021

الدهون نوع أساسي من المغذيات الكبرى التي يحتاج إليها الجسم كي يعمل بشكلٍ سليم، وتحتوي أغذية كثيرة على أنواع مختلفة من الدهون، ويمكن الحصول على أحماض الأوميغا 3 الدهنية عبر تناول أنواع معينة من الدهون، ويُعتبر الألفا ليبويك أبرز شكل من أحماض الأوميغا 3 الموجودة في مصادر نباتية. وتذكر دراسة جديدة نشرتها «المجلة الطبية البريطانية»، أن ارتفاع مستويات حمض الألفا ليبويك قد يرتبط بتراجع خطر الوفاة الإجمالي.

على غرار جميع الكائنات الحية، يحتاج البشر إلى مغذيات معينة للبقاء على قيد الحياة، ويعجز الجسم عن إنتاج بعض المغذيات، لذا يضطر الناس لتلقيها عبر الحمية الغذائية، وتشهد التوصيات المرتبطة بأنواع الدهون وكمياتها تغيرات مستمرة مع ظهور بيانات جديدة من وقتٍ لآخر.

ويذكر مكتب المكملات الغذائية التابع للمعهد الوطني للصحة، أن أحماض الأوميغا 3 الدهنية هي المغذيات التي تشتق في معظمها من مصادر غذائية نباتية، ويستعمل الجسم هذه الأحماض لأغراض متعددة، منها إنتاج الطاقة والحفاظ على بنية الخلايا.

ووفقا لـ "جمعية القلب الأميركية"، تشتق أحماض الأوميغا 3 من مصادر دهنية متعددة عدم الإشباع، مثل الزيوت النباتية والمكسرات والبذور. تتعدد مصادر الدهون متعددة عدم الإشباع، منها فول الصويا، وزيت الكانولا، والجوز، وبذور الكتان.

وتحتوي هذه الأصناف كلها على حمض الألفا ليبويك، وتوصي "جمعية القلب الأميركية" الناس بتلقي معظم كمية الدهون الغذائية من المصادر الدهنية متعددة عدم الإشباع، وهذا ما يجعل حمض الألفا ليبويك عنصراً أساسياً من الحمية.

وتوضح خبيرة التغذية والباحثة أناستازيا كاليا أن "حمض الألفا ليبويك نوع أساسي من أحماض الأوميغا 3 متعددة عدم الإشباع التي يمكن الحصول عليها عبر الحمية، لأن الجسم يعجز عن تصنيعها، وتُعتبر البذور وزيوتها والمكسرات من أبرز مصادر هذا الحمض، وتترواح كمية الأحماض الدهنية، مثل حمض الألفا لينولينيك، في بذور الكتان وزيوتها بين 45 و55 في المئة مثلاً. أما زيوت فول الصويا وبذور اللفت والجوز، فتتراوح فيها نسبة حمض الألفا ليبويك بين 5 و10 في المئة، وأخيراً، لا يحتوي زيت الذرة ودوار الشمس على كمية كبيرة من حمض الألفا ليبويك".

ويتابع الباحثون اليوم دراسة حمض الألفا ليبويك والمنافع الصحية المرتبطة به، بما في ذلك طريقة تأثيره على حالات الوفاة عموماً.

رابط بين حمض الألفا ليبويك وتراجع الوفيات

البحث الجديد هو عبارة عن مراجعة منهجية وتحليل تجميعي مبني على تقييم الاستجابة للجرعات المستهلكة، وأضاف الباحثون 41 دراسة مختلفة إلى تحليلهم. وكي تصبح الدراسات جزءاً من التحليل التجميعي، يجب أن تطلق توقعات مستقبلية حول المشاركين الراشدين وتُحلل الرابط بين حمض الألفا ليبويك وخطر الوفاة.

وراجع هذا التحليل حالات الوفاة لجميع الأسباب، والوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو مرض القلب التاجي أو السرطان. وحلل الباحثون كمية حمض الألفا ليبويك في الحمية الغذائية ومستوى هذا الحمض في دم المشاركين.

وتذكر كاليا في تقريرها حول نتائج الدراسة أن هذا العنصر تحديداً كان فريداً من نوعه: "هذه الدراسة مثيرة للاهتمام لأن الباحثين لم يكتفوا بمراجعة كمية حمض الألفا ليبويك المستهلكة من الحمية الغذائية فحسب، علماً بأن هذه المقاربة تترافق مع قيود معينة، بل إنهم حللوا أيضاً مستويات هذا الحمض في الدم والمصل والأنسجة الدهنية. إنها أداة أكثر موضوعية لتقييم وضع حمض الألفا ليبويك. راجع العلماء أيضاً الرابط بين الاستجابة للجرعات المستعملة واستهلاك حمض الألفا ليبويك ومخاطر الوفاة، وهو جانب إيجابي".


وتوصّل الباحثون إلى نتائج بارزة عند مقارنة أثر استهلاك كمية كبيرة من حمض الألفا ليبويك بكمية صغيرة منه. بشكل عام، برز رابط بين زيادة استهلاك هذا الحمض وتراجع خطر الوفاة لجميع الأسباب، وقد ارتبطت تلك الزيادة أيضاً بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض القلب التاجي.

ويكتب الباحثون في تقريرهم: "ثمة رابط بين زيادة غرام واحد يومياً من حمض الألفا ليبويك، وتراجع خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 5 في المئة".

لكن العلماء رصدوا في المقابل زيادة بسيطة في حالات الوفاة المرتبطة بالسرطان تزامناً مع زيادة استهلاك حمض الألفا ليبويك. وتذكر كاليا أن هذه النتيجة قد تنجم عن أسباب مختلفة، وهي تدعو إلى إجراء أبحاث إضافية عن هذا الموضوع: "قبل إطلاق استنتاج جازم حول الرابط بين زيادة استهلاك حمض الألفا ليبويك وارتفاع مخاطر الوفاة بسبب السرطان، يجب أن نجري دراسات أخرى شرط أن يكون تصميمها مناسباً لمعالجة هذه المسألة. قد تكون نتيجة هذه الدراسة الأخيرة منحازة بدرجة معينة لأنها ترتكز على تحليل أكبر الكميات وأصغرها، وتطرح هذه المقاربة مشكلة لأسباب عدة. في المقام الأول، سُجّلت الكميات الغذائية بناءً على استبيانات حول وتيرة الأكل لمحاولة تعقّب إيقاع استهلاك كميات صغيرة من عنصر غذائي محدد. كذلك، لم تعكس مؤشرات حمض الألفا ليبويك الحيوية في الأنسجة الفرق بين الكميات الصغيرة والكبيرة".

وفي ما يخص حمض الألفا ليبويك في الدم، اكتشف الباحثون أن ارتفاع مستواه يرتبط بكل بساطة بتراجع حالات الوفاة الإجمالية والوفيات الناجمة عن مرض القلب التاجي. لكن لم يبرز أي رابط واضح بين مستوى حمض الألفا ليبويك في الدم ووفيات السرطان.

في المحصلة، تشير النتائج إلى منافع استهلاك حمض الألفا ليبويك وتدعو إلى متابعة الأبحاث حول المستويات الموصى بها.

الأبحاث مستمرة

وكان البحث الأخير محدوداً على بعض المستويات، وارتكزت الدراسات الواردة في التحليل على مراقبة المشاركين، ما يعني أنها تعجز عن إثبات أي علاقة سببية بين حمض الألفا ليبويك وحالات الوفاة، أو ربما أغفل البحث عوامل مؤثرة قد تنعكس على نتائج الدراسات الخاضعة للتحليل، وكانت الأخطاء على مستوى قياس المأكولات والمغذيات ممكنة أيضاً.

على صعيد آخر، توصّلت الدراسات الواردة في التحليل إلى نتائج مختلفة، وربما يتعلق السبب باختلاف فترات المتابعة، وطريقة استهلاك حمض الألفا ليبويك، وإيقاع التقييمات الغذائية. وأخيراً، اكتفت معظم الدراسات بتقدير كمية الحمض المستهلكة في بداية الدراسة، ما يعني أنها لم تأخذ في الاعتبار احتمال تغيّر خيارات الناس الغذائية خلال المرحلة اللاحقة.

وتتكلم خبيرة التغذية كريستين كيركباتريك عن أهمية النظر إلى سياق المعلومات الواردة في الدراسة، ما يعني مراجعة مصادر الأغذية ومختلف منافعها المحتملة: "أظن أن هذه الدراسة تطرح عاملاً مهماً في علم الغذاء: لا يمكننا أن نعزل نوعاً محدداً من المغذيات الكبرى أو الفيتامينات أو المعادن دوماً. ويجب أن نقيّم أيضاً الغذاء الذي يشمل هذه الأنواع. نجحت الحميات النباتية مع عدد كبير من مرضاي بفضل منافعها على مستوى صحة الأيض وسهولة تطبيقها. أنا أوصي هؤلاء المرضى بالبحث عن مصادر غذائية طبيعية مثل الجوز، والصويا، وبذور الكتان. كما أنني أراجع مصادر الأوميغا 3 نسبةً إلى الأوميغا 6".

في النهاية، تستنتج كاليا أن "نتائج هذه الدراسة تتمحور حول آثار حمض الألفا ليبويك النباتي على حالات الوفاة لجميع الأسباب، وتشير إلى أهمية اختيار حمية صحية ومتوازنة ومتنوعة ونباتية في معظمها. لكنّ التركيز على عنصر غذائي واحد وآثاره المحتملة قد يمنعنا من ملاحظة المنافع المتزامنة لعدد من المغذيات الموجودة في حميتنا".