صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4941

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

في ظلال الدستور: مولد نبي الرحمة ورسول الإنسانية وخطاب الكراهية المعاصر

  • 31-10-2021

فتح أحد خفافيش الظلام الإلكتروني حساباً إلكترونياً باسمي، يسب صاحبه الكويتيين وينعتهم بأوصاف بذيئة أعف عن ذكرها، للنيل مني ومن مكانتي العلمية ومن حبي للكويت في كل رسائل الحب التي وجهتها إلى الكويت، عبر مقالاتي المنشورة على صفحات (الوطن) و(القبس) و(الأنباء) و(الجريدة) طوال العقود الأربعة الماضية.

أكتوبر بين الأصالة والمعاصرة

ينتهي اليوم شهر أكتوبر من هذا العام، وقد توج فيه جلائل الاحتفالات والأعمال والبطولات التي تزحم هذا الشهر، مولد الرسول عليه الصلاة والسلام، وكان فاتحة شهر أكتوبر هو اليوم العالمي للمسنين، وما بين الحدثين عقد مجلس حكماء المسلمين بالشراكة مع المركز الكاثوليكي في الأردن مؤتمراً ضد الكراهية، والأحداث الثلاثة، بالرغم من التفاوت الكبير بين هذه الأحداث في الأهمية، يجمعها رابطة الرحمة، سبحانه أرحم الراحمين، والبسملة باسمه الرحمن الرحيم.

كما احتفل العالم العربي بالملحمة العربية في التآخي والتضامن في أول وحدة عربية تتحقق على أرض الواقع بين أقطار الأمة العربية كافة، حكاما ومحكومين في تحقيق الملحمة العربية، نصر أكتوبر.

ومن المتوقع أن يتوج في هذا الشهر محمد صلاح اللاعب العربي المصري، كأفضل لاعب كرة قدم في العالم، ويقترن اسم البطل بأعمال الخير التي يقدمها لبلده وقريته، فهو رحيم.

وتفيض علينا نوبل من جوائزها في علوم الحياة، بجائزتين ترتبطان أوثق ارتباط بحقوق الإنسان، أولاهما منح الروائي التنزاني من أصل عربي عبدالرازق قرنج، جائزة نوبل في الآداب، لتقديمه روايته المهمشين والمضطهدين والمعذبين في العالم الثالث، كما فاز بجائزة نوبل في الاقتصاد في أكتوبر من هذا العام العالم الكندي ديفيد كارد مناصفة مع الأميركي جوشوا إنغريست والهولندي غويدو امببينس، عن إسهاماتهم العلمية في دراسة سوق العمل وتأثير الحد الأدنى للأجور والتعليم على سوق العمل، لما اتصفت به دراساتهم من إنصاف هذا الحد، ضد النتائج غير العادلة لترك تحديد الأجور للعرض والطلب، بما يتعارض مع سوق غير تنافسي، وهو سوق العمل عندما يكون العمال في وضع ضعيف في مواجهة أصحاب الأعمال.

وقد اقتصرت في هذا المقال، على بعض مما حفل به شهر أكتوبر:

مولد نبي الرحمة ورسول الإنسانية

يقول صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يضع الله رحمته إلا على رحيم"، فقال أحد المخاطبين بهذا الحديث "كلنا يرحم" فرد عليه رسول الإنسانية كلها: "ليس برحمة أحدكم لصاحبه، بل برحمة الناس". عن أنس بن مالك رضي الله عنه، فالإنسان مطالب بالرحمة بالناس جميعا، مصداقاً لقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: "الناس سواسية كأسنان المشط".

ويجسد دستور الكويت هذه المبادئ السامية، فيما تنص عليه المادة (29) من الدستور من أن: "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون أمام القانون... لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين"، كما دعا الدستور إلى التعاون والتراحم في المادة (7).

اليوم العالمي للمسنين

ويصادف الأول من أكتوبر من كل عام، احتفال العالم باليوم العالمي للمسنين، وهو اليوم الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع عشر من ديسمبر سنة 1990، وفي هذا السياق يقول المولى عز وجل في آياته البينات التي نزلت في القرآن الكريم قبل خمسة عشر قرناً: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً".

ويقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا"، ويقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "خياركم أطولكم أعمارا، وأحسنكم أعمالاً"، فالاهتمام بكبار السن لم يعد قضية تطوعية من أعمال البر والإحسان، بل أصبح قضية المجتمعات المتحضرة، حتى توفى حقوقهم في العيش بكرامة، والشعور بالأمان وقت انخفاض دخولهم وأن نكون أوفياء معهم بقدر ما بذلوه لنا ومعنا من إسهام في تنمية مجتمعانتا وتقدمها.

قد أوضح تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن تركيبة سكان العالم تغيرت بشكل كبير في العقود الأخيرة بين عامي 1950، 2010، فارتفع متوسط العمر المتوقع في جميع أنحاء العالم من 46 إلى 68 عاماً، وعلى الصعيد العالمي، كان هناك 703 ملايين شخص تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر في عام 2019، ومن المتوقع أن يتضاعف عدد كبار السن في جميع أنحاء العالم ليصل إلى أكثر من 1.5 مليار شخص في عام 2050 سيعيش 80% منهم في البلدان المنخفضة أو المتوسطة الدخل.

ولعل الكويت من أوائل الدول تقدما في رعاية المسنين، فهي في قانون التأمينات الاجتماعية، تؤمن معاشا تقاعديا يصل إلى 95% من مرتب العامل، إذا قضى ثلاثين سنة في الخدمة، وتمنحه بالإضافة إلى هذا المعاش مكافأة عن المدة التي تزيد على ذلك، كما تؤمن معاشا تقاعديا لمن يعجز عن العمل، وفي حالة المرض، وتقرر معاشا تقاعديا لأسرة من توفي خلال سنتين من تاريخ انتهاء خدمته دون استحقاقه لمعاش، وتضيف إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش مدة اعتبارية هي الفترة بين وفاته وبين بلوغه سن الستين، فضلا عن المساعدات العامة التي تؤديها للأسر المحدودة الدخل.

وقد أخذت بأرقى نظم الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية للمسنين في العالم، وذلك بإقرارها القانون رقم 11 لسنة 2007 في شأن رعاية المسنين، والذي حل محله القانون رقم 18 لسنة 2016، لتستكمل الكويت في هذا القانون الأخير أعلى مستويات الرعاية للمسنين في العالم.

مؤتمر ضد الكراهية

ويصادف هذا الشهر عقد مؤتمر "إعلام ضد الكراهية" بالعاصمة الأردنية عمان، الذي نظمه مجلس حكماء المسلمين بالشراكة مع المركز الكاثوليكي للإعلام، تحت رعاية الأمير غازي بن محمد، مستشار الملك عبدالله بن الحسين ملك الأردن، وعضو المجلس المذكور.

وقد تناول هذا المؤتمر بحث إشكالات خطاب الكراهية في العالم العربي، وخصوصاً في قنوات التواصل الاجتماعي، ووسائل الحد من هذا الخطاب، وعلى المستوى الرسمي والتشريعي منه على الأخص، وعلى مستوى مؤسسات المجتمع المدني، ودور الإعلاميين العرب في هذا السياق، من العاملين والمرتادين لكل أشكال الإعلام المقروء والمرئي والمسموع وقنوات التواصل الإلكتروني وتحسين صورة الإنسان العربي المشوهة في وسائل الإعلام الغربي.

وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها، نيابة عن الأمير غازي وزير الدولة لشؤون الإعلام بالأردن والتي دعا فيها إلى مكافحة خطاب الكراهية ووضع الحدود الفاصلة بين حرية الرأي وحق التعبير عنه وحرية العقيدة وبين خطاب الكراهية الذي يزرع الشر في النفوس وينال من استقرار المجتمعات وينخر فيها، ويستبيح القيم والأخلاق، مركزا على ثلاثة تحديات تواجه الإعلام العربي، أولها خطاب الكراهية، ثانيها الأخبار الكاذبة والمزيفة، وثالثها انتهاك الحق في الخصوصية، من بعض وسائل الإعلام.

وفكرة هذا المؤتمر جاءت امتداداً لفكرة الأخوة الإنسانية التي دعا إليها كل من فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر وقداسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان في الاجتماع المشترك الذي دعت إليه دولة الإمارات، والذي انعقد في دبي في فبراير من عام 2019. ولعل الكويت من أكثر الدول اهتماما بالحد من خطاب الكراهية، بإصدارها المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2012 في شأن الوحدة الوطنية، والذي سأتناوله تفصيلا في خطاب مفتوح إلى النائب العام، يتضمن بلاغا عن جرائم النشر الإلكتروني، التي تحض على الكراهية، وبذر بذور الشقاق بين فئات المجتمع، ومن هذه الفئات، فئة الوافدين، فضلا عن جرائم التزوير وتزييف الحقائق والقذف والسب، وقد فتح أحد خفافيش الظلام الإلكتروني حساباً إلكترونياً باسمي، يسب صاحبه الكويتيين وينعتهم بأوصاف بذيئة أعف عن ذكرها، للنيل مني ومن مكانتي العلمية ومن حبي للكويت في كل رسائل الحب التي وجهتها إلى الكويت، عبر مقالاتي المنشورة على صفحات (الوطن) و(القبس) و(الأنباء) و(الجريدة) طوال العقود الأربعة الماضية.

● المستشار شفيق إمام