صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4905

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

موسكو تضبط التوازنات: حرية الحركة لإسرائيل في سورية... وسلاح لإيران

بعد فترة من الجمود عقب تشكّل حكومة جديدة في إسرائيل وتخفيض تل أبيب وتيرة العمليات ضد ما تسميه محاولات التموضع الإيراني في سورية، يبدو أن المياه عادت إلى مجاريها بين روسيا وإسرائيل فيما يخص تحركات تل أبيب في سورية.

وغداة مباحثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في سوتشي، وصفت بـ «الدافئة»، قال وزير الإسكان الإسرائيلي، زئيف إلكين، إن الطرفين اتفقا على أن «الدولتين ستستمران في تنفيذ آلية تفادي الاشتباك في سورية»، مضيفاً أن روسيا «لن تعيق الحملة الجوية للجيش الإسرائيلي على سورية».

وأشارت «القناة 12» الإسرائيلية إلى أن بوتين وافق خلال الاجتماع على أن تحافظ إسرائيل على حريتها في عملياتها في سورية، لكنّه طلب تحذيراً إضافياً قبل الضربات.

ونُقل عن إلكين الذي رافق بينيت في الزيارة وعمل مترجماً خلال لقاء بوتين، قوله إن «بينيت عرض على الرئيس الروسي تصوّره لآليات التصدي للوجود الإيراني في سورية، كما تطرقا إلى ملفها النووي».

وبحسب إلكين، فقد حرص بوتين على التأكيد أمام بينت على موقفه «الداعم جداً» لإسرائيل.

وبعد المحادثات، أعلن مكتب بينيت أنه قرّر تمديد زيارته لروسيا، وتأجيل عودته إلى تل أبيب مساء أمس.

جاءت زيارة بينيت بعد أيام من زيارة رئيس الأركان الإيراني، العميد الركن محمد باقري، إلى روسيا، حيث ناقش صفقات سلاح روسية لإيران التي لم تتمكن من عقد أي صفقات، رغم فشل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في التمديد لحظر التسلح الأممي عليها.

وأكد مصدر عسكري رفيع المستوى، رافق باقري إلى موسكو، أن الهدف الرئيسي كان حل عقدة تسليم طائرات عسكرية طلبتها طهران العام الماضي.

وحسب المصدر، فإن واحدة من العقد التي تواجه الصفقة هي تأمين طهران ثمن الطائرات في ظل الحصار المالي عليها، والعقدة الثانية كانت أن موسكو زودت المقاتلات بأنظمة دفاعية فقط، ورفضت تزويدها بأنظمة هجومية بذريعة أن هذه الأنظمة تحتوي قطعاً أميركية الصنع، وأنها ملزمة بحسب اتفاقية الشراء عدم إيصال التكنولوجيا المستخدمة إلى إيران.


وقال المصدر إن الاتفاقية بين إيران وروسيا تشمل بيع حوالي 200 طائرة مقاتلة من طراز «سو 30» و«سو 35» و«ميغ 31» و«ميغ 35»، وأضاف أن باقري قام بزيارة معمل طائرات سوخوي، وأن عدداً من المقاتلات كانت هناك جاهزة وملونة بالعلم الإيراني وجاهزة للانطلاق تجاه إيران فور حل العقدتين.

من ناحية أخرى، كشف المصدر أن باقري بحث كذلك عقد إمكانية ائتلاف عسكري بين إيران وروسيا يضمن دخول إيران، ولو بشكل غير مباشر، في معاهدة «الأمن الجماعي» التي تضم روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وأوزباكستان وطاجيكستان وكازاخستان وقرغيزستان.

وبما أن الدستور الإيراني يمنع عضوية إيران في معاهدات عسكرية دولية، فإن اتفاقاً خاصاً سيجري صياغته بين موسكو وطهران، على أن يشمل كذلك منظمة «الأمن الجماعي».

وأشار المصدر إلى أن موسكو قدمت تطمينات لإيران بأن علاقتها المميزة مع إسرائيل ستساعد طهران على إيجاد توازن للقوى في المنطقة يهدف إلى منع التصادم وحل الخلافات عبر السبل الدبلوماسية وليس العسكرية.

على صعيد آخر، حثت الولايات المتحدة و3 قوى أوروبية، أمس الأول، بعد مشاورات في باريس، على ضرورة عودة إيران سريعاً إلى المحادثات النووية في فيينا، وسط قلق متزايد من التأخير.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الأميركية»، نيد برايس، إن المبعوث الخاص بإيران روبرت مالي، القادم من جولة في الخليج، تحدث مع نظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا حول كيفية استمرار الدبلوماسية في توفير مسار أكثر فاعلية بشأن إيران.

وقال برايس «نحن متحدون في الاعتقاد بأن المفاوضات يجب أن تستأنف في فيينا بأسرع وقت ممكن، وأن تُستأنف على وجه التحديد حيث توقفت بعد الجولة السادسة».

في هذه الأثناء، لا يزال بعض التوتر يخيم على جنوب سورية، بعدما توعدت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) بالرد على هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مساء الأربعاء الماضي، قاعدة التنف العسكرية الواقعة في جنوب سورية قرب الحدود مع العراق والأردن، والتي يستخدمها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصرالله، قد هدد في تصعيد أمس الأول بـ «الدفاع عن لبنان ونفطه وغازه من الأطماع الإسرائيلية»، موجهاً تحذيراً إلى تل أبيب، بعدم التصرف كما تشاء في المنطقة المتنازع عليها.

● طهران - فرزاد قاسمي