صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4906

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سمير جعجع : «حزب الله» لن يفرض نفسه على اللبنانيين بالقوة

• نفى تورط «القوات» في حادثة «الطيونة» وأسف لاستدعاء المعتدى عليهم للتحقيق
• بري يطلب من وزير العدل تنحية القاضي البيطار... وميقاتي يرفض التدخل في «تحقيق المرفأ»

  • 17-10-2021

لا يزال لبنان يعيش تحت وطأة الصدمة من أحداث الطيونة التي أيقظت أشباح الحرب الأهلية. ونفى حزب «القوات» تورطه في الاشتباكات، في حين تتصاعد الضغوط السياسية لتنحية المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.

شدد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على أن "حزب الله" لن يفرض نفسه على اللبنانيين بالقوة، واصفاً الاشتباكات التي وقعت في منطقة الطيونة في جنوب بيروت، وأسفرت عن مقتل 7 أشخاص بأنها نسخة مصغرة من أحداث 7 مايو عام 2008 التي اجتاح فيها "حزب الله" جزءاً من المناطق السنية والدرزية في بيروت.

وقال جعجع، في مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الأول، إن التظاهرة التي دعا اليها حزب الله وحركة أمل ضد المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، انحرفت عن خط سير الضاحية – دوار الطيونة – بدارو – العدلية، لتمر في أحد أزقة عين الرمانة، ذات الأغلبية المسيحية قرب "مدرسة الفرير".

وأوضح أن "ما حصل هو أن التظاهرة مرّت وتوجّهت باتجاه العدلية، وهذا أمر طبيعي وحق كل لبناني، وإذ أتى من ظهروا على جميع وسائل الإعلام، ولا سر بهويتهم، وحاولوا الدخول إلى عين الرمانة من المفترق الأولى فتصدى لهم الجيش، فحاولوا الدخول من المفترق الثاني فعاد وصدهم الجيش، لكنهم عندما وصلوا إلى المفترق الثالث كان قد كبر عددهم وأصبحوا نحو 200 شخص، وكان يقف عند هذا المفترق 3 أو 4 عناصر من الجيش، فهجموا عليهم ورموهم جانباً، وهذا الأمر واضح تماماً في الفيديوهات وموثق، ودخلوا باتجاه عين الرمانة، بدأوا أولاً بتكسير السيارات الموجودة في المحيط فاصطدموا بالأهالي، وهناك حصل الحادث الأول، لكنه ليس الحادث الأول الذي أوقع الضحايا فهم لم يحاولوا فقط الدخول إلى المنطقة، وإنما بدأوا التكسير ومحاولة دخول البيوت، وهذا أمر ظاهر في الكاميرات".

وأضاف:" ينبرون للكلام والفلسفة أن ما حصل هو كمين للتظاهرة، وهذا الأمر غير صحيح إطلاقاً، وليس القوات اللبنانية من قامت بالدفاع عن المنطقة، وهنا أعود لأؤكد على هذه النقطة بالذات، كل أهالي عين الرمانة قاموا بذلك".

وأقر جعجع بوجود عناصر من القوات في منطقة الاشتباكات وقال: "نحن على الأرض، وهذا أمر صحيح. لدينا مراكزنا في المنطقة، وفي حالات كهذه بطبيعة الحال يقوم الشباب بالتجمع فيها، خصوصاً في منطقة كعين الرمانة لأن هناك سوابق في الاعتداء عليها، إلا أن الكلام عن تنظيم عسكري تابع للقوات وعن خط إمدادات وانتشار مسلحين فهو غير صحيح أبداً. أما بالنسبة للكلام عن القناصة فالجيش اعتقل قناصة ليقل لنا من هم ومن أين أتوا؟".

وشدد على أن الاجتماع الذي عقد عشية أحداث الطيونة لقيادة "القوات" كان هدفه "التباحث في الوسائل القانونية التي بين أيدينا في حال تمكن حزب الله من فرض قتل العدالة بالقوّة وتغيير القاضي البيطار".

وأضاف أن الاجتماع رأى أنه في حال "قرر حزب الله النزول إلى الأرض وقبع (قلع) القاضي البيطار بالقوة بشكل من الأشكال، فأفضل طريقة للمواجهة هي الدعوة فوراً إلى إقفال عام".

واتهم جعجع وزير الداخلية بسام مولوي بأنه "لا يعرف الوقائع، وجنح باتجاه السياسة"، وعبر عن أسفه لقيام مديرية مخابرات الجيش باستدعاء 19 شخصاً من عين الرمانة، قائلاً إن "المستدعين كانوا يجلسون في منازلهم ومنطقتهم، والأولى استدعاء من أتوا للتعدي عليهم".

وحمل مسؤولية ما جرى للأمين العام لـ"حزب الله"، حسن نصرالله قائلاً، إن "التعبئة والشحن من غير الممكن أن تؤدي في نهاية المطاف سوى لما شهدناه".

كما اتهم جعجع رئيس الجمهورية ميشال عون بمحاولة الزج به في الاشتباكات، وانتقده أيضاً بسبب اتصال هاتفي بينهما خلال الحادث.

وقال إن عون وجّه له ضمنياً نفس اتهامات "حزب الله" بالضلوع في الأحداث مطالباً إياه بتهدئة الوضع، "وهذا الأمر غير مقبول أبداً".

والخميس الماضي، اتهم "حزب الله" و"حركة أمل" في بيان مشترك مجموعات مسلحة من "القوات" بـ "القنص المباشر للقتل المتعمد" ضد المتظاهرين.

وخلال تشييع عدد من ضحايا الاشتباكات، أمس الأول، حمّل رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" هاشم صفي الدين "القوات" مسؤولية ما حصل، واتهمه بـ "التخطيط لحرب أهلية جديدة بإيعاز من الولايات المتحدة وتمويل من جهات عربية".

وأكد أن "الحزب لن ينجر إلى حرب أهلية، لكنه في الوقت نفسه لن يترك دماء شهدائه تذهب هدراً".


ميقاتي و«القضاء الأعلى»

وبينما نقلت مصادر قضائية عن رئيس البرلمان نبيه بري مطالبته وزير العدل بـ "إزاحة البيطار"، اجتمع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أمس، مع وزير العدل القاضي هنري خوري ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات.

وتم خلال الاجتماع البحث في أحداث الطيونة وضرورة الإسراع في التحقيقات بملابساتها وإحالة المتسببين بها على القضاء المختص.

وشدد ميقاتي على أن "الملف الكامل لما حصل هو في عهدة الأجهزة الأمنية بإشراف القضاء المختص"، مؤكداً أنّ "الحكومة حريصة على عدم التدخل في أي ملف يخص القضاء، وأن على السلطة القضائية أن تتخذ بنفسها ما تراه مناسباً من إجراءات".

وتقرر خلال الاجتماع دعوة البيطار، لاجتماع مع مجلس القضاء الأعلى الثلاثاء للاستماع إلى رأيه حول مسار التحقيق.

سياسياً، ترتكز جهود حلّ الأزمة على إيجاد الحكومة مخرجاً لمطالبة "أمل" و"حزب الله" بتنحية البيطار، وسط معلومات أن الوزراء الشيعة سيعلقون مشاركتهم في جلسات الحكومة إذا لم يحصل ذلك، وبالتالي ستتعطل عملياً محاولات وقف الانهيار الاقتصادي وتتعثر المحادثات مع صندوق النقد الدولي لأن وزير المال شيعي.

في السياق، أشار رئيس الحكومة السابق ​فؤاد السنيورة، إلى أن "​حزب الله​ و​حركة أمل​ يعتمدان على الإخلال بأحكام الدستور، ومن ثم يوجهون اللوم الى البيطار"، لافتًا إلى أن "موضوع التحقيق يجب أن يعالج بشكل يرضي الجميع، من خلال العودة الى الدستور واحترام استقلالية القضاء، وفصله عن السلطات التنفيذية والتشريعية، ومن جهة ثانية، بالعودة إلى احترام الدستور نصاً، أي أن الرؤساء والوزراء يجب أن يحاكموا من قبل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء".

انشقاق بين أهالي ضحايا المرفأ أم ضغوط؟

تداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للمتحدث باسم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت إبراهيم حطيط يدعو فيه القاضي طارق البيطار إلى التنحي، في وقت اعتبر الأهالي أن ما صدر عن حطيط "كان تحت التهديد".

وقال حطيط متوجّهاً للبيطار: "نحن وضعنا دمنا عندك، ولكن ما حصل يشير إلى تسييس واستنسابية فاضحة، ووصلت الأمور إلى إراقة دماء الأبرياء، لذا، نطالبك بالتنحي لإفساح المجال أمام محقق عدلي آخر يكون أميناً على دمائنا".

وتابع: "ندين التدخل الأميركي السافر في القضية والتحقيق، فأميركا​ لم تدعم يوماً أي قضية إلا لمصالحها الخاصة الخبيثة، كما نرفض كل محاولات تدويل القضية". وبينما فسّر مشاهدو الفيديو نظرات حطيط إلى ما فوق الكاميرا، وقراءته البيان على مضض أنه تعرض للتهديد من قبل "حزب الله"، أكد حطيط الذي فقد شقيقه بالانفجار، في حديث عبر إذاعة "صوت لبنان"، أمس، أن "موقفي من البيطار ليس مفبركاً أو مركباً وأنا تحدثت بصفتي الشخصية وليس باسم أهالي ضحايا المرفأ".

يذكر أن حطيط كان حمّل في تسجيل سابق زعيم حركة "أمل" رئيس البرلمان نبيه بري مسؤوليته في حال تعرّضه لأي مكروه.

في المقابل، أصدرت "جمعية أهالي ​ضحايا​ انفجار ​مرفأ بيروت​" و"مجموعة لجان ذوي الشهداء والضحايا والجرحى"، بياناً قالوا فيه "وضعنا ثقتنا بالقاضي ​البيطار​، ومن ضمننا السيد حطيط الذي كان خطابه على الدوام يصب بهذا الاتجاه، إنما يبدو أن ظروفاً مستجدة أدت به إلى إصدار بيانه الأخير المستغرب باسم عوائل الضحايا، علماً أن هذا الموقف لا يمثلهم ولا يمثلنا أبداً". وأكد ناشطون، أن "أي تصريح لحطيط يجب ألا يُعتد به في هذه الحالة لأنه قد يكون في موقع الرهينة نتيجة تعرضه لتهديد رغم نفيه الأمر"، معتبرين أن موقفه "نابع من ضغوط تعرّض لها، والهدف شقّ صفوف الأهالي وتفريقهم".

من جهته قال وليام نون، شقيق أحد ضحايا التفجير "كلنا ثقة بحطيط، ونحن نعلم أن هذا التسجيل جرى تحت الضغط ومن دون التنسيق معنا"، مؤكداً "أننا فقدنا الاتصال به منذ ساعة تسريب هذا التسجيل".

«حزب الله»​ و«أمل»​ يعتمدان على الإخلال بأحكام الدستور ثم يوجهان اللوم إلى البيطار فؤاد السنيورة