صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4897

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

في الصميم: حوار؟ وماذا عن الإصلاح!

  • 12-10-2021

حوار؟ وماذا عن الإصلاح؟ وماذا عن الفساد؟ فمع الاحترام للجميع ولكل وجهات النظر، فالواضح أن نظرة البعض الى المأزق الكويتي يختلف عما يجول في خاطر المواطنين وما يتمناه عموم الناس، وما يعانون حقيقة منه، أما عند هؤلاء البعض فمشاكل الكويت كلها مختصرة في العفو، ونقصد العفو الخاص بالطبع، وهذا بلا شك من حقهم أن يطالبوا به، ولكن الحوار عند المواطنين يجب أن يتمحور على مستقبل بلدهم وأبنائهم، فهم الأولى والأهم، ويجب ألا يشل البلد ويتوقف عند مطلب العفو.

المواطنون يطالبون بالإصلاح، ولا غير الإصلاح، ويريدون محاربة الفساد والرشوة والقضاء عليهما، واسترجاع أموال البلد المنهوبة، ووضع كل من تسبب بكل أنواع التزوير والفساد والسرقات وراء القضبان، الفساد كان مستشرياً عندما كان الإخوة في أوج قوتهم وعنفوانهم، والمشاريع الاستراتيجية التنموية المهمة للكويت أجهضت في عهدهم، هروب سرّاق المال العام والتأمينات كان في عهدهم، حتى أن هناك منهم من دافع عنهم، فالإصلاح يجب أن يشمل الحكومة وكل المجالس المنتخبة، وأولها مجلسا الأمة والبلدي.

الحوار حتى يكون وطنيا، بالنسبة إلى الأغلبية الصامتة، كان يجب أن يتم بحضور رجال ثقاة مستقلين من أصحاب الخبرة والكفاءة، وقبل كل شيء النزاهة، على أن يدور حول التنمية، وتقويم التعليم، وإيجاد فرص عمل، ووقف الهدر في الأموال والأراضي، والقضاء على المحسوبية والواسطة والتعيينات الباراشوتية، هذا ما يريده المواطن، لا إضاعة وقت البلد الثمين على أمور لن ينتفع منها إلا مجموعة لم تصلح ما فسد في أيامها.

أعتقد شخصيا أن التشنج الحاصل في البلد ليس سببه المطالبة بالعفو، فالتشنج والمماحكة موجودان منذ عقود، والمشاكل السياسية والمالية الحالية التي يعانيها البلد ليس لها علاقة بالعفو، فالموضوع موقف الحكومة من انتخابات رئاسة مجلس الأمة الأخيرة، أما إذا أردنا أن نضع النقاط الواضحة على الحروف الصحيحة فنقول بأن وراء الصراع الحقيقي التكالب على المال العام، وليس من أجل الدفاع عنه، أو الحفاظ عليه.

يبدو أن من بين مواضيع الحوار مطالبة بوزارة برلمانية، ومعنى هذا أن التشكيل الوزاري سيعكس نتائج ومستوى ومخرجات انتخابات مجلس الأمة، وهذا لعمري كارثة الكوارث، فتاريخيا لم يمر على الكويت نائب استوزر إلا وزاد من تخريب وزارته، إلا نائب أو اثنان لم يزيدوا على ذلك.

الشواهد على ذلك كثيرة، بل هي كثيرة جدا، انظروا إلى وزارات الدولة واحدة واحدة، ادرسوا إحصائيا وبعناية وتجرد ماذا فعل معظم النواب المستوزرين وحتى بعض الوزراء ضعاف النفوس، في الوزارات والمؤسسات التي هيمنوا عليها، وسترون وتكتشفون الكوارث التي تسببوا بها، من ترقيات باراشوتية تبادلية، وفساد، ومحسوبية وواسطة، وهضم حقوق المواطنين، ورفع رواتب قطاع النفط الى أرقام فلكية، وتردي مستوى الأداء الإداري.

حفظ الله الكويت، وشعبها، وأسرة حكمها من كل مكروه.

طلال عبد الكريم العرب