صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4870

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أستراليا ترفض اتهامات فرنسا لها بـ «الكذب» بشأن صفقة الغواصات

• «إمكانيات غواصاتها لن تتوافق مع مصالحنا الاستراتيجية»
• الانسحاب من الاتفاق أثار غضبها فاستدعت سفيرها

  • 19-09-2021 | 11:58
  • المصدر
  • AFP

رفض رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الأحد الاتهامات الفرنسية لبلاده بـ «الكذب» بشأن خططها إلغاء عقد لشراء غواصات فرنسية، مشيراً إلى أنه طرح مخاوف كانبيرا حيال الصفقة «قبل أشهر».

وأثار قرار أستراليا الانسحاب من اتفاق لشراء غواصات فرنسية لصالح أخرى أميركية تستخدم الطاقة النووية، غضب فرنسا فاستدعى رئيسها إيمانويل ماكرون سفيري بلاده من كانبيرا وواشنطن في خطوة غير مسبوقة.

وتمسّكت كانبيرا بموقفها فيما اتّهمتها فرنسا بالخيانة، وأصر موريسون على أنه سبق أن طرح مخاوف مع فرنسا حيال غواصاتها.

وقال للصحافيين في سيدني «أعتقد أنه كان لديهم جميع الأسباب ليعرفوا أن مخاوف جدّية وعميقة راودتنا بأن الإمكانيات التي تملكها غواصات من فئة +أتاك+ لن تتوافق مع مصالحنا الاستراتيجية وأوضحنا بشكل تام أننا سنتّخذ قرارا مبنيا على مصلحتنا الوطنية».

وجاءت تصريحاته بعدما خرج وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن الأعراف الدبلوماسية في تصريحات موجّهة إلى كل من أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا، المنضوية كذلك في اتفاق أمني ثلاثي أُعلن الأربعاء وأدى إلى نشوب الخلاف.

وأفاد لودريان في تصريحات لمحطة «فرانس2» التلفزيونية «لقد حصل كذب، حصلت ازدواجية، حصل تقويض كبير للثقة، حصل ازدراء، لذا فإن الأمور بيننا ليست على ما يرام».

وأضاف أن استدعاء السفيرين لأول مرة في تاريخ العلاقة بين البلدان الثلاثة «رمزي جداً» وللتأكيد على «أننا نشعر باستياء كبير وأن هناك فعلاً أزمة خطيرة بيننا».

وكانت قيمة العقد الفرنسي لتزويد أستراليا بغواصات تقليدية تبلغ 50 مليار دولار أسترالي (أي ما يعادل 36,5 مليار دولار أميركي أو 31 مليار يورو) عندما تم التوقيع عليه عام 2016.

وبينما أشار موريسون إلى أنه يتفهم خيبة أمل فرنسا، إلا أنه قال «لست نادماً على قرار تفضيل مصلحة أستراليا الوطنية ولن أندم إطلاقاً عليه».

بدوره، أكد وزير الدفاع الأسترالي بيتر دوتون لـ «سكاي نيوز أستراليا» أن حكومته كانت «صريحة وواضحة وصادقة» مع فرنسا بشأن ترددها حيال الصفقة.

وأما وزير المال الأسترالي سايمن برمنغهام، فشدّد على أن بلده أبلغ الحكومة الفرنسية بالأمر «في أقرب فرصة ممكنة، قبل أن تصبح المسألة علنية».

وأضاف «لا أقلل من تقدير مدى أهمية.. ضماننا إعادة بناء هذه العلاقات القوية مع الحكومة الفرنسية والنظراء مستقبلاً، لأن تواصل انخراطهم في هذه المنطقة مهم».

كما رد لودريان بشكل لاذع على سؤال بشأن السبب الذي دفع فرنسا إلى عدم استدعاء سفيرها من بريطانيا، المنضوية في الاتفاق الأمني الثلاثي.


وقال «استدعينا سفيرينا من كانبيرا وواشنطن لإعادة تقييم الوضع، مع بريطانيا، لا حاجة لذلك، نعلم انتهازيتهم الدائمة، ولذا فلا حاجة لإعادة سفيرنا ليفسّر الوضع».

وفي تعليقه على دور لندن في الاتفاقية، قال باستخفاف «بريطانيا ليست إلا طرفاً زائداً (أي بلا قيمة) في كل هذه المعادلة».

وأشار إلى أنه سيتعيّن على حلف شمال الأطلسي أخذ ما حصل في عين الاعتبار لدى إعادته النظر في استراتيجيته خلال قمة مرتقبة في مدريد العام المقبل.

كما لفت إلى أن فرنسا ستمنح أولوية من الآن فصاعدا لتطوير استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأمنية عندما تتولى رئاسة التكتل مطلع 2022.

وقلل رئيس اللجنة العسكرية في حلف شمال الأطلسي الأميرال روب باور في وقت سابق من أهمية المخاطر، قائلاً إنه يستبعد أن تؤثر القضية على «التعاون العسكري» بين دول الحلف.

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن عن التحالف الدفاعي الأسترالي-الأميركي-البريطاني الجديد، الذي يأتي ضمن اتفاقية شراكة ينظر إليها على أنها تهدف لمواجهة صعود الصين.

وتقدّم اتفاقية الشراكة تكنولوجيا الغواصات النووية الأميركية إلى أستراليا، إضافة إلى إمكانيات لصد الهجمات الإلكترونية وتطبيق الذكاء الاصطناعي وغيرها.

واتهمت فرنسا أستراليا بـ «طعنها في الظهر»، واتهمت واشنطن بمواصلة السلوك الذي انتهجته خلال عهد الرئيس الأسبق دونالد ترامب الذي كانت سياساته تثير سخط حلفاء بلاده الأوروبيين.

وأثار الخلاف الأخير انقسامات عميقة في أقدم تحالف للولايات المتحدة وقضى على أي آمال حيال إمكانية إعادة إحياء العلاقات بين باريس وواشنطن في عهد بايدن.

وشدد الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس السبت على التزام الولايات المتحدة «الراسخ» حيال تحالفها مع فرنسا.

وقال «نأمل أن نواصل مناقشة هذه المسألة على أعلى مستوى في الأيام المقبلة، بما في ذلك خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل»، وهي مناسبة سيحضرها كل من لودريان ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

وفي السياق ذاته، قللت أستراليا من أهمية غضب الصين حيال قرارها شراء الغواصات ذات الدفع النووي متعهّدة الدفاع عن سيادة القانون جواً وبحراً، حيث تسعى بكين للهيمنة على مناطق متنازع عليها.

ووصفت بكين التحالف الجديد بالتهديد «غير المسؤول إطلاقاً» للاستقرار الإقليمي، مشككة بالتزام أستراليا منع الانتشار النووي ومحذرة الحلفاء الغربيين من أنهم يعرّضون نفسهم للخطر.