صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4866

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لا تسقطوا الشرفاء‎‎

  • 17-09-2021

أخطر عمل في أي دولة وفي أي مجتمع وأكبر معول من معاول الهدم هو وضع العراقيل أمام المبدعين والمخلصين من المواطنين الشرفاء الذين يكرسون وقتهم وجهدهم لخدمة بلدهم من خلال الوظائف والمهام الملقاة على عاتقهم.

نسمع دائما المسؤولين وأصحاب القرار في هذا البلد من خلال خطبهم ولقاءاتهم الإعلامية بوجوب تطبيق القوانين بمسطرة واحدة وعدم استثناء كائن من كان، ووجوب محاربة الفساد الذي ينخر في هذا المجتمع حتى لو صدر من أكابر القوم، فلا فرق بين كبير أو صغير في تطبيق القانون.

هذا الكلام جميل ويدعو إلى الفخر والاعتزاز، ولكن تعال إلى واقع الأمر الذي نعيشه، هل هذا الكلام مطبق فعلاً أم هو أضغاث أحلام كما يقال؟

اعتاد بعض أعضاء مجلس الأمة على محاربة كل وزير لا يخضع لرقابتهم بتوقيع المعاملات المستثناة أو ما تسمى "الواسطة الخاصة لناخبيهم"، في حالة رفض الوزير متمسكاً بتطبيق القانون والمساواة والعدل بين المواطنين يبدأ هؤلاء النواب بالردح والتهديد بالاستجواب والضغط على الحكومة لإزاحة وإسقاط هذا الوزير الأمين، ولا يهدأ لهم بال حتى يبعدوه بشكل أو بآخر، ومع الأسف فقدنا عدداً من الوزراء والمسؤولين المخلصين الذين كان لهم أثر كبير في التطوير وتطبيق القوانين دون الرد على من يثنيهم عن ذلك، فلا أريد أن أذكر أسماء حتى لا يظن البعض أني أروج لهم رغم أن الذي قلته في حقهم أقل ما يقال.

أما الحكومة والسلطة فلم تقصرا في محاربة وإبعاد القياديين الشرفاء عن مراكزهم أو إحالتهم إلى التقاعد رغم نشاطهم وقوة عطائهم نتيجة الصراع الدائر بين أفراد في السلطة أو في الحكومة لسبب أو لآخر، مما ينعكس سلباً على خطوات التطور ومحاربة الفساد الذي تدعيه الحكومة بين الوقت والآخر.

لهذا نحن نعيش في حالة ضياع وتناقض في التصريحات من الحكومة وما يحدث على أرض الواقع٬ مما يجعل المواطن يشعر بعدم المصداقية ويفقد الثقة، وهذا أمر خطير لا نريد الوصول إليه.

لذلك نقول ونؤكد أن البلد في أمسّ الحاجة إلى القيادي والمسؤول الذي لا يخاف في الله لومة لائم، ويعمل بما يمليه عليه ضميره، هذا النوع من القياديين والمسؤولين يجب أن يُفسح له المجال للعمل والتغيير إلى الأفضل، ويفسح له المجال لتطبيق القانون لا أن يحارب وتوضع العراقيل أمامه كما يحصل لكثير من المخلصين والشرفاء في هذا البلد الطيب، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.

د. نوري أحمد الحساوي