صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4863

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حرب لا تنتهي ولا نصر فيها لأحد

  • 08-09-2021

في جلسة مشتركة بالكونغرس الأميركي، بعد 9 أيام من أحداث 11 سبتمبر 2001، أعلن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش حينئذ، البدء في حرب جديدة، لا سابق لها، ليست كالحروب التقليدية، وأطلق عليها "الحرب الكونية على الإرهاب"، كاشفاً عن كيفية تحقيق النصر فيها، بأن يمنع الإرهابيين من الحصول على التمويل، وأن يجعلهم يتصارعون فيما بينهم، وأن يطاردهم في كل مكان حتى لا يجدوا ملجأ يلجأون إليه.

تلك الحرب التي ليست كالحروب التقليدية، تستهدف القضاء على العدو، وربما السيطرة على عاصمته، أما الحرب على الإرهاب فلا توجد لها نقطة نهاية، وهي حرب ينتصر فيها المنتصر، عندما لا يحدث شيء، لا عندما يحدث حدث، ففي أي لحظة يحدث فيها عمل إرهابي، فردياً كان أو جماعياً، فذلك يعني أن الحرب مازالت مستمرة.

وهكذا فإن بداية الحرب على الإرهاب، كانت بالهجوم على أفغانستان، بسبب عدم موافقة "طالبان" حينئذ على تسليم أسامة بن لادن، وها هي بعد 20 سنة، تعود "طالبان" إلى وضعها في أفغانستان، وهي ليست إلا محطة من محطات الحرب على الإرهاب التي بُذلت لها الموارد المالية والعسكرية والاستخباراتية واللوجستية، ليس من بلد أو بلدين، بل من أكثر من 85 بلداً. ولم يختلف الأمر كثيراً عن العراق، حتى مع القول إن غزو العراق كان لتفكيك ترسانة أسلحة دمار شامل، لم يثبت وجودها. ويذهب المؤلف الأميركي اليوت اكيرمان إلى أبعد من ذلك، ليؤكد أن الأمور وصلت من السوء إلى أن الخشية لم تكن من سقوط حكومة نوري المالكي فحسب، حين وصل تنظيم "داعش" إلى ما يبعد عن بغداد بعشرات الكيلومترات في 2014، بل كانت الخشية من إمكانية خلق دولة هشة كتلك التي وجدت فيها "القاعدة" ثم "داعش".

ويستطرد اكيرمان أن إشكالية الحرب على الإرهاب أنها حرب لا منتصر فيها، بل إنها غيّرت أميركا من الداخل، وكيف ترى نفسها في العالم، وحجمت قدرتها على الحركة، وأضعفت تأثيرها على منافسيها، وألهتها عن الصين وروسيا وغيرهما.

قد تكون الحرب على أفغانستان انتهت، أو هكذا يبدو، أو على الأقل، انتهى الدور الأميركي المباشر فيها، إلا أن الحرب الكونية على الإرهاب مازالت مستمرة، وقد تم من خلالها تقوية الدول الدكتاتورية تحت ذلك الشعار الفضفاض، وربما كان أول المتضررين منها من أشعلها وهي أميركا.

وللحديث بقية.

أ.د. غانم النجار