صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4841

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ماذا يحدث في الصين؟

  • 30-07-2021

شاهدت مؤخراً عدة برامج وثائقية عن نظام التقييم الاجتماعي social credit الذي تم تطبيقه في الصين، ومن أفضلها (وأقصرها مدة) تقرير من قناة إن بي سي، وهنا العنوان لمن أحب أن يشاهده على اليوتيوب: A look inside China’s social credit system NBC News Now.

أذهلني ما رأيت بكل صراحة، فهو أشبه بأفلام الخيال العلمي، حيث تكتنز المدن حوالي 200 مليون كاميرا للمراقبة، والتي

لا يفصل بين كل واحدة منها سوى عدة أمتار، وهذه الكاميرات «السحرية» لها خاصية التعرف على الأشخاص من ملامحهم وطريقة مشيتهم، بل بإمكانها التعرف حتى على من لم يسجل معلوماته قط، ففي التقرير، استطاعت هذه الكاميرات تحديد عمر وجنس المراسلة الصحافية، ولهذه الكاميرات خاصية تحديد المعلومات فورياً وذلك بسبب ربطها بشبكة الـ5G وأبراجها المنتشرة في كل مكان.

هذه الكاميرات تراقب كل تحركات المواطنين، ذلك بالإضافة إلى تطبيقات على الهاتف تربط جميع معلوماتهم في مكان واحد يستخدمونها عند ذهابهم لأي مكان، كمعلوماتهم البنكية والوظيفية ومحادثاتهم وغيرها، أتذكر جيداً عند زيارتي للصين عام 2017 استخدام الصينيين لهذه التطبيقات كتطبيقيQQ

وWechat ومعرفتهم تماماً أن كل تحركاتهم مراقبة، حيث تم البدء بتطبيق نظام التقييم الاجتماعي بشكل تدريجي منذ عام 2014.

ما الفائدة إذاً من كل هذه المراقبة؟ نعود هنا إلى نظام التقييم الاجتماعي، فكل تصرفاتك- بما فيها مشترياتك الشخصية وماتفعل في وقت فراغك- تؤثر على تقييمك الاجتماعي social credit score، والذي إن كان مرتفعاً لكونك «مطيعاً»، فسيعني ذلك تمتعك بامتيازات خاصة كالخصومات والقدرة على السكن في الأماكن الفاخرة وتسجيل أطفالك في أفضل المدارس، أما إن كانت مشترياتك تشمل ألعاب الفيديو والمشروبات الغازية، أو إذا انتقدت الحكومة الصينية، فسيتم منعك من العديد من الامتيازات، فلا سكن ولا خدمات إلا في الأماكن الرديئة، بل قد لا تستطيع حتى استخدام أموالك أو الحركة خارج محيط معين.

ولا يقتصر الأمر على كاميرات المراقبة فحسب، بل هنالك أشخاص قد عينتهم الحكومة الصينية «للتجسس» على جيرانهم وتدوين أي مخالفات قد يقومون بها في عقر دارهم، مما يؤثر كذلك على تقييمهم، والمضحك في الأمر أن هؤلاء «الجواسيس» يفتخرون بعملهم هذا ويعتقدون أنه يصب في منفعة المصلحة العامة!

المدهش كذلك أن الولايات المتحدة الأميركية قد بدأت بتطبيق نظام مشابه بشكل غير مباشر، فعلى سبيل المثال، تتفقد بعض شركات التأمين حسابات «السوشال ميديا» لعملائها لتحديد ما إذا كانوا يستحقون امتيازات معينة أم لا، وكذلك الحال مع منصة Air BnB المختصة لإيجار السكن، لا سيما السياحي، فتقييمك الاجتماعي «الضمني» قد يمنعك تماماً من التمتع بخدمات هذه المنصة، ولك أن تتخيل كيف يمكن لمنع من خدمات كتطبيق «الواتساب» أو «أوبر» أن يغير حياتك تماماً ويجعلها أكثر صعوبة. (https://futurism.com 27 أغسطس 2019)

السؤال هنا: هل سيتم تطبيق نظام التقييم الاجتماعي– الأشبه بالعبودية- حول العالم؟ وهل ستكون تطبيقات الهاتف المدخل لذلك؟ الوقت فقط سيخبرنا بما سيحدث!

دانة الراشد