صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4864

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

وثيقة لها تاريخ: السلطان تيمور قرر تعليم ابنه سعيد بمدرسة ثانوية في بغداد عام 1927

توقفنا في المقال السابق عند موضوع "أين قرر السلطان تيمور بن تركي بن فيصل آل بوسعيد أن ينقل ابنه سعيد لاستكمال دراسته".؟

وذكرنا مسبقاً أن سعيد بن تيمور كان يدرس في كلية مايو بالهند، وكان تعليمه باللغة الإنكليزية، مما حدا بوالده إلى أن يفكر في نقله إلى مدرسة عربية ليتقوى باللغة العربية والثقافة الدينية.

وقد دار حوار بين السلطان تيمور والدولة البريطانية حول ذلك، ونوقشت الوجهات التي من الممكن أن يستكمل سعيد بن تيمور دراسته فيها، وكانت تنحصر بين ثلاث دول عربية، هي مصر أو العراق أو لبنان.

وفي رسالة كُتبت باللغتين العربية والإنكليزية بتاريخ 28 نوفمبر عام 1926، أكد المقيم البريطاني في بوشهر للسلطان تيمور أنه توجد مدرسة صغيرة في بغداد تتناسب وحاجة ابنه سعيد للدراسة باللغة العربية، وأن المندوب البريطاني السامي في العراق على استعداد لاتخاذ كل الإجراءات لتسجيل سعيد بن تيمور فيها.

رسالة تقلد سعيد بن تيمور الحكم

تقول الرسالة "واما في خصوص تربية نجل سموكم بالعربية استفسر سعادة الباليوز عن جلالة مندوب السامي للدولة البهية في العراق هذا الجانب فعلم ان مأموري معارف الدولة العراقية مستعدين لقبول السيد سعيد في مدرسة الثانوية ببغداد، فاذا عزم سموكم على ارساله هناك فيمكن حينئذ القيام بتنفيذ الترتيبات اللازمة مع مأموري المدارس مستقيما".


وفي رسالة جوابية من السلطان تيمور إلى الوكيل السياسي البريطاني في مسقط تاريخها 24 فبراير 1927، قال السلطان إنه موافق على تعليم ابنه سعيد بمدرسة ثانوية في بغداد وإنه ينتظر من الدولة البريطانية أن تقوم بترتيب الاستعدادات لذلك، موضحاً أن سعيد سيتوجه إلى بغداد مع بداية شهر سبتمبر 1927، بعد أن ينهي المرحلة الدراسية الحالية في الهند، وسيكون المشرف على تعليمه البهادور أحمد الشبيلي مرافقاً له في رحلته وإقامته.

وفعلاً درس سعيد بن تيمور في بغداد خلال تلك الفترة، لكنه لم يطل به الزمن، واضطر للعودة إلى مسقط بناء على طلب والده السلطان تيمور.

وتوضح إحدى الرسائل البريطانية بتاريخ 30 يونيو 1928 هذا الأمر بالقول إن مغادرة سعيد بن تيمور (بتاريخ 22 يونيو 1928) كانت بشكل مفاجئ وعاجل، بعد أن وصلته رسالة من والده تطلب منه العودة الفورية إلى مسقط.

وتؤكد الرسالة أنه تم تسليمه شهادة تفيد بمستواه الممتاز وذكائه وحسن سلوكه. ويبدو لي أن سبب استدعائه إلى مسقط هو قرار أبيه بتحضيره ليكون رئيساً للوزراء، وهو ما تم فعلاً في عام 1929م، خلفاً لعمه نادر بن فيصل بن تركي البوسعيد.

وقد تسلّم سعيد بن تيمور عرش عمان عام 1932، بعد تنازل أبيه عن الحكم عام 1931 ورغبته في الاستقرار بالهند. وأرسل بهذا الخصوص رسالة للدولة البريطانية يفيدها فيها باعتلائه العرش بناء على وصية والده، جاء فيها "نخبر جنابك باننا قد جلسنا بهذا اليوم على عرش الخلافة امتثالا للامر الصادر من سيدي الوالد بعد تنازله عن اريكة سلطنته فلزم اخباركم بذلك لكي ترفعوا الى الدولة الفخيمة كما هو من لوازم الصداقة والاتحاد الثابتين بين الدولتين قديما وقصدي واعتقادي ان لا تزال تلك الصداقة والروابط بين دولتكم المعظمة في تأكد وازدياد هذا ما لزم والسلام. حرر بمسقط في 2 شوال سنة 1350".

باسم اللوغاني