صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4843

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خالدة سعيد!

  • 20-07-2021

قبل البدء لا بدّ من كلمةٍ للقارئ الكريم...

أبديت رغبتي في اعتزال الكتابة لعددٍ من الأصدقاء، فكان ردّ الشاعر د. خليفة الوقيان "إنك تعطي القارئ جرعات ثقافية مُكثفة، فأرجو ألا تتوقف"، وقد ثنّت على ذلك د. سعاد الصباح بالقول: "لم يعُد في الصحف مَن يهتم بالأدب مع الأسف، وأنا أضم صوتي للدكتور خليفة"، أمّا الكاتبة ليلى العثمان فقالت: "أنا أتابعك، فاستمر"…

واستجابةً لرغبة هذه الرموز الأدبية وغيرها من القرّاء الكرام، أكتب اليوم عن نموذج أدبي متميز... أكتب عن خالدة سعيد.

***

استأثر الرجال بحركة النقد الأدبي، حيث لمعت أسماء كمحمد مندور، ولويس عوض، ورجاء النقاش، وخليل حاوي، والعشرات من الأسماء التي لا يتّسع المجال لذكرها، ولمعت كذلك -على استحياء- بعض الأسماء النسائية القليلة في ميدان النقد الأدبي.

لكن خالدة سعيد - التي بدأت تكتُب لفترةٍ قصيرة تحت اسم "خُزامى صبري"، وسُرعان ما أماطت اللثام عن اسمها الصريح، خالدة سعيد- بدأت نشاطها اللافت في الأعداد الأولى من مجلة شعر، فبهرت بمفرداتها المتميزة، وتحليلاتها النقدية القراء، مما دفع جريدة النهار اللبنانية إلى أن تُطلق عليها "أيقونة النقد الأدبي الحديث في بلادنا"، وقد كُتبت عن معطيات خالدة الكثير من الدراسات، والمقالات، وقد اخترت جزءاً مما كتبته جريدة الحياة: "خالدة سعيد، الحصيفة المثقفة، الأقدر على تحليل سيكولوجيا العلاقة المُلتبسة بين المبدع ونصه، وعصره، والمؤرخة الأدبية المشغوفة بالمسرح، والقارئة الاستثنائية للقصيدة، وهي المثقفة الطليعية التي شهدت أهم التحولات الثقافية العربية خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وشاركت بفاعلية كبيرة في كل نقاشات مجلة شعر، إلى جانب يوسف الخال، وأنسي الحاج، وخليل حاوي، وأدونيس وغيرهم".

***

شاركت خالدة زوجها الشاعر والمفكر أدونيس بتأليف ستةٍ من الكُتب تناولت بالبحث كلاً من الكواكبي، والشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب، والإمام محمد عبده، والشيخ رشيد رضا، والشاعر الزهاوي، وأمير الشعراء أحمد شوقي.

ثم انفردت بكتابتها الجادة والرصينة، فتناولت ديوان نازك الملائكة، وركزت على مفهوم الإيقاع الشعري عند نازك، وكذلك تناولت ديوان فدوى طوقان "وجدتها"، ثم كتبت عن ديوان خليل حاوي "البعث والرماد"، واستمرت في كتاباتها عن دواوين الشعر، فعرجت على ديوان محمد الماغوط "حزن في ضوء القمر".

وهكذا كانت خالدة تتناول بالنقد ديواناً تلو الديوان، فشمل نقدها معظم شعراء العصر الحديث، حيث اهتمت كثيراً بالمراحل التي ظهر فيها محمود درويش، وأقرانه الشعراء.

كل هذا إلى جانب نشاطها الأكاديمي، والدراسات الأدبية والنقدية الأخرى.

***

وكتبت خالدة عن تجربة زميل دربها، زوجها الحبيب أدونيس، فرصدت تجربته الشعرية والنثرية، وواصلت بحوثها النقدية لكل من جبران والسياب والخال والماغوط ودرويش، وكذلك قامت بترجمة "أسرار ومغامرات إدغار ألن بو".

• ولولا أن المساحة المخصصة لهذه الزاوية محدودة بعددٍ من الكلمات، لكتبت عن خالدة سعيد ما تستحقه من التكريم، نظراً لما قدّمته لحركة الأدب العربي المعاصر.

د.نجم عبدالكريم