صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4846

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

اختيار «قص ولصق» لمنتخب الناشئين استعداداً لـ «العربية»

اتحاد الكرة يزجّ بلاعبين لم يمارسوا أي نشاط منذ عام ونصف في بطولة قوية!

فاجأ الاتحاد الكويتي لكرة القدم، برئاسة الشيخ أحمد اليوسف، المتابعين والجماهير الرياضية بدعوة المنتخب الوطني للناشئين تحت 17 سنة إلى التجمع والتدريب، تمهيداً للمشاركة المحتملة في بطولة كأس العرب التي ستنطلق منافساتها في المغرب 29 الجاري.

ويبدو أن مجلس إدارة الاتحاد لن يتوقف عن مسلسل التأليف ومواصلة التخبطات واتخاذ القرارات العشوائية غير المبنية على أي أساس فني أو رياضي، لتأتي على الأخضر واليابس وتقود الكرة الكويتية من فشل إلى آخر أكبر، وتصدّر الإحباط الذي وصل إلى حد اليأس للجماهير بمختلف ميولها.

ولعلّ آخر حلقات هذا التخبط والبحث عن الفشل تمثّلت في قرار المشاركة في البطولة، دون خوض مباريات تجريبية أو إعداده بطريقة لائقة، والاكتفاء بمعسكر إعدادي يسبق البطولة بأسبوع، إلى جانب التدريبات في الكويت، التي انطلقت منذ نحو أسبوع تقريباً.

يذكر أن قائمة المنتخب تضم 37 لاعباً سيتم استبعاد 13 منهم، لاختيار قائمة من 24 لاعبا للمشاركة في البطولة التي وضع فيها الأزرق الصغير بالتصنيف الرابع، مما يعني وقوعه في مجموعة صعبة، تضم معه 3 منتخبات قوية.

توقّف النشاط عاماً ونصفاً

ومن المعلوم للقاصي والداني، أن نشاط المراحل السنيّة لجميع الألعاب الرياضية توقّف في فبراير 2020 بعد بدء انتشار جائحة كورونا، وعاد في يونيو الماضي، مما يعني أن التوقف الذي شمل التدريبات والمباريات وصلت مدته إلى عام ونصف العام.

وبناء على المعلومة السابقة، فإن أيّ تجمع أو اختيار للمنتخب أو فريق لا بدّ أن يثير معه التساؤل والحيرة، فقد وضعت فترة التوقف العديد من علامات الاستفهام بشأن اختيار قائمة منتخب الناشئين وآليتها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

ما هي المعايير الفنية والأسس التي تم اختيار اللاعبين الـ 37 للقائمة بناء عليها؟ ومن الذي اختارهم أو أشرف على اختيارهم؟ وأين ومتى وكيف تمّت متابعة اللاعبين والمختارين للقائمة بعد عودة النشاط بنحو 20 يوما، والذي اقتصر على التدريبات في الأندية دون منافسة حقيقية توضح الإمكانات؟ مع الوضع في الاعتبار أن المدرب الإسباني كاراسكو الذي تم تكليفه أخيراً تولي مهمة الإشراف على تدريب الفريق لم يشارك في اختيار القائمة، لكونه باشر مهمته مع الفريق مساء أمس الأول السبت، باعتباره أصلا كان مشغولاً بتدريب المنتخب الأول قبل إعفائه، في حين دشّن منتخب الناشئين تدريباته منذ أسبوع في سرية تامة، بعيدا عن الأعين، وكأن المسؤولين عن هذا الفريق أو القرار يخشون انكشاف أمر يدركون تماماً حجم الخطأ الذي يحويه!

رحلات الطيور المهاجرة

ويبدو أن الطيور المهاجرة في الصيف هي التي كانت وراء فكرة المشاركة في بطولة كأس العرب، لا سيما أن المغرب إحدى الوجهات التي يهوى المهاجرون قصدها في فصل الصيف!

القائمون على اتحاد التخبط ومن يشير عليهم بالقرارات العشوائية، التي تفتقد دائما التفكير الصحيح والسليم الذي من المفترض الهدف منه الارتقاء بمستوى المنتخبات، المشاركة في البطولة المذكورة مع 15 منتخبا آخر، بكل تأكيد جميعهم أكثر جاهزية فنية وبدنية من منتخبنا الوطني، الأمر الذي سيسبب مزيدا من الإحباط والإخفاقات، قد تؤدي بالتالي - بشكل مباشر - لإنهاء مسيرة عدد كبير من اللاعبين في هذه السنّ الصغيرة، وهم الذين من المفترض أن يمثّلوا مستقبل الكرة الكويتية، وكل ذلك لأن من قرر إقحامهم في مثل هذا المعترك دون استعداد لا يعرف، بل لا يفقه، بكيفية حساب العواقب النفسية على لاعبي المراحل السنيّة الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة تضمن لهم عدم التعرض والتعود على الخسائر الكبيرة حتى تبنى لديهم عقلية الفوز لا المشاركة من أجل المشاركة فقط!

الحريص: معسكر مغربي محتمل
أكد مدير منتخب الكويت الوطني للناشئين محمد الحريص، أن قائمة الأزرق الصغير الذي يستعد لخوض منافسات بطولة كأس العرب، المزمع انطلاق منافساتها في المغرب 29 الجاري بمشاركة 16 منتخباً، سيتم إرسالها إلى اللجنة المنظمة للبطولة، بعد استبعاد الجهاز الفني 13 لاعبا من أصل 37 منتظمين في التدريب.


وأوضح الحريص أن هناك توجها لإقامة معسكر تدريبي في المغرب، وفي حال الاكتفاء بالتدريبات في الكويت، فستكون المغادرة إلى البطولة قبل انطلاقها بنحو 48 ساعة فقط (27 الجاري).

وقال: "من الصعوبة بمكان إقامة مباريات تجريبية حاليا، نظرا لعدم جاهزية الأندية التي لم تباشر تدريباتها بعد"، مشيرا إلى أن الجهاز الفني سيكتفي بالتدريبات لتجهيز اللاعبين فنياً وبدنياً.

وكان المدرب الإسباني كاراسكو، الذي أعفي من مهمته بالإشراف على المنتخب الأول والأولمبي، قد باشر مهمته مع الناشئين، وقاد التدريب الذي أجري في الثامنة والنصف من مساء أمس الأول، على الملعب الفرعي بنادي النصر.

وعقد كاراسكو اجتماعاً مع اللاعبين قبل انطلاق التدريب، طالبهم خلاله بالالتزام وتنفيذ التعليمات، مبينا لهم أنه سيضعهم تحت المجهر، لاختيار الأكثر كفاءةً والتزاما منهم للمرحلة المقبلة.

يذكر أن الجهاز الفني للمنتخب يتكون من كاراسكو (مدربا)، وماجد رحيل (مساعدا للمدرب)، وديفيد (مدربا للياقة البدنية)، أما الجهاز الإداري فيضم فيصل الحريص مديرا، وعلي بدر (إداريا).

نقل الفشل إلى الناشئين

وهناك أمر آخر لا يقل أهمية، فمسؤولو اتحاد الكرة قرروا إنهاء مهمة كاراسكو مع المنتخب الأول بعد الخروج بخفّي حنين من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2022 بقطر، وكأس آسيا 2023 بالصين، ورفضوا إعادته إلى المنتخب الأولمبي بحجة فقد الثقة فيه من قبل لاعبي الأزرق، الذين يمثّلون القوام الرئيسي للأولمبي، لكنّهم قرروا أن يسمحوا لكاراسكو، صاحب السيرة الذاتية الضعيفة، بنقل تجربة فشله مع المنتخب الأول وعدم ثقة لاعبي الأولمبي فيه إلى منتخب الناشئين الذي يبدو أنه حقل التجارب لأصحاب الخبرات الفنية في اتحاد الكرة المتخبط.

متى تتدخل الهيئة؟

وأخيراً، يبقى السؤال الذى نبحث له عن الإجابة ويوجّهه المراقبون والمتابعون لوضع كُرتنا المحلية إلى مسؤولي الهيئة العامة للرياضة: إلى متى الاكتفاء بموقف المتفرّج على تخبطات اتحاد الكرة التي وصلت إلى مرحلة العبث، دون تدخّل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ وكيف تتم الموافقة لصرف ميزانية لهذا للسفر والمشاركة في بطولة كأس العرب، دون أن تكون هناك مسابقات أصلاً لهذه المرحلة السنيّة يتم الاختيار على أساسها؟

تعريف الإنسان الغبي

أخيراً، نقول: تم قديماً تعريف الإنسان الغبي بعدة تعريفات مختلفة، من بينها، أنه هو من لا يتعلم من أخطائه مهما حدث أو فعل، وأنه الإنسان الذي يسلك الطريق مرتين بنفس الأسلوب مع توقّع نتائج مختلفة، ومع الأسف الشديد فإن أخطاء هذا الاتحاد متكررة، ولا تتوقف، وهو يسير بنفس الطريق في كل مرة منذ أن بدأ العمل!

عبدالكريم الشمالي

من المسؤول أو المشرف على اختيار القائمة؟ ومتى وكيف وأين تابع اللاعبين؟!

لاعبو المراحل السنيّة يحتاجون إلى رعاية والخسائر الكبيرة تصيبهم بالإحباط وقد تقضي على مستقبل كثير منهم