صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4863

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

النجاح

  • 02-07-2021

كثيراً ما يرتبط النجاح بتحقيق الأهداف والأحلام، وننسى أنه يناسب كل الإنجازات، والشعور به هو دافع داخلي ورغبة اجتماعية ملحّة، يتفاوت هذا الدافع من فرد الى آخر، وغالباً ما يكون هذا التفاوت بناءً على درجة الطموح عند كلٍّ منا والظروف المحيطة به.

تحقيق الأهداف والأحلام والأماني هو الهدف أو المصدر الرئيس للشعور بالنجاح، خصوصاً إذا كان ذلك بعد معاناة وجهد جهيد قد بُذِل وسنوات من العمل أو الدراسة والتعلم، لكننا للأسف الشديد وفي خضم تركيزنا على الوصول الى الهدف وكيفية تحقيقه ننسى خطوات كثيرة وأعمالا وأنشطة كانت سبيلنا للوصول الى النجاح، فعلى سبيل المثال نجاحنا في أول اختبار أو استحسان ومدح الرئيس لعمل قمنا به، قد تكون أعمالا صغيرة لكنها اللبنات الأساسية للوصول الى النجاح الأكبر.

وتلك الأم التي يكون كل أملها أن يتعلم طفلها القراءة أو الكتابة، يجب عليها أن تعدّ قبول الطفل للجلوس للقراءة أو الكتابة بقناعة إنجازاً، وأول طريق للنجاح، وتولي ذلك اهتماماً وتقديراً تفرح به، وتُشعر الطفل بفرحها وفخرها بما قام به، كما أن ترك الطفل عادة سلبية حتى لو كانت صغيرة أو بسيطة هو ومضة مبهجة في طريقه لتعلم السلوكيات الإيجابية والتخلص من السلبيات، فالشعور بالنجاح مهم جداً حتى يتمكن الطفل من الاستمرار في تحسين سلوكياته وتصرفاته، ولذا لا بد من الشعور بالفرح والبهجة والفخر عند كل إنجاز يقودنا إلى النجاح الأكبر، ويجب ألا نستصغر أي سلوك أو عمل في هذا الاتجاه.

وقد يكون النجاح الأساسي الذي نسعى الى تحقيقه محدداً في تربية الأبناء التربية الصحيحة أو في التميز والتمكن في مجال العمل أو التفوق في الدراسة، ويعتبر تكوين العلاقات الاجتماعية هدفاً مهماً وحيوياً بحد ذاته أيضاً نسعى إلى النجاح فيه، ولا تقل عنه أهمية الحاجة الى التخلص من سلوكيات وتصرفات سلبية أو سيئة واكتساب سلوكيات جيدة وإيجابية، فذلك هدف نحتاجه جميعاً في فترة من فترات حياتنا.

وغالباً ما نضيف الى نجاحنا نجاحاً جديداً وذلك من خلال تعديل سلوك معين كان يعوق أهدافنا، فعلى سبيل المثال، لو وجدت المعلمة أو الاختصاصية الاجتماعية أن أسلوب الشدة لا يؤتي نتيجة مع بعض المشاغبات، فمن الأولى أن تستبدله بالاقتراب منهن ومعاملتهن بلطف كصديقة وهكذا، كما أن التركيز على الهدف والابتعاد عن التشتت في التفكير والعمل يقودنا بصورة أسرع الى تحقيق الهدف ومن ثم النجاح.

ومن المهم جداً أن نستفيد من كل خبرة أو تجربة نمر بها سواءً نحن من قام بها أو غيرنا، على سبيل المثال: لو تغير جدولنا اليومي وأصبحنا نستيقظ مبكراً كي ننهي أعمالنا ومسؤولياتنا، فإننا نكون قد تعودنا أن نعطي للوقت أهميته التي يستحقها، ويستمر ذلك في جميع تفاصيل حياتنا لاحقاً، فلتنظيم الوقت والحرص عليه وإعطائه أولوية قصوى في تحقيق الأحلام تأثير واضح وفعال على نجاحنا وشعورنا بالسعادة.

إذاً النجاح شعور جميل يبهج القلب وينشط الذهن ويحث الفرد على استمرار العمل الجاد وينمي الطموح، كما يُشعر الفرد بأهميته التي تزيد ثقته بنفسه واعتزازه بها.

د. نبيلة شهاب