صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4730

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«السوبر ليغ»... مليارات الدولارات تحدثت والجماهير انتصرت

• آثار «كوفيد 19» جعلت الأندية الكبرى تبحث عن صيغة مربحة لتعويض خسائرها
• البطولة رغم تعثرها فتحت الحديث عن الأبعاد المالية والتجارية في عالم الرياضة

رغم أن الأزمة، التي تفجّرت في القارة الأوروبية، بانشقاق 12 نادياً من أقوى الأندية الكروية عن البطولات القارية لتأسيس بطولة خاصة بها تحت مسمى "السوبر ليغ"، كانت رياضية في صورتها العامة، فإنها عبّرت في عمقها عن الأبعاد المالية والتجارية في عالم الرياضة وكرة القدم تحديداً.

وحتى مع تعثر البطولة الجديدة -مساء أمس الأول- بانسحاب أهم فرقها، تحت ضغط من مؤسسات حكومية ورياضية، فضلاً عن قواعد جماهيرية عريضة؛ فإن معظم ما دار من نقاشات على المواقع الرسمية أو التواصل الاجتماعي كانت مالية وتجارية واقتصادية بشكل مباشر أو غير مباشر.

تطلعات مالية

فمنذ البداية، لم تكد الأندية الـ 12 تعلن تأسيس البطولة الجديدة، في انفصال مُعلن عن البطولات الأوروبية الحالية ككأس الأبطال (تشامبيونز ليغ)، أو الدوري الأوروبي (يوربا ليغ)، حتى أعلن بنك جي بي مورغان الأميركي أنه سيكون الراعي والمموّل الرئيسي للبطولة، في حين أكدت التوقعات الأولية أن الأندية المؤسسة للبطولة ستحصل على 3.5 مليارات يورو من مشاركتها في البطولة، وهو مبلغ يتجاوز 3 إلى 4 أضعاف ما كانت تحصل عليه من مشاركتها في البطولات القارية الحالية.

أما التوقعات على المدى الطويل فتصل الى 10 مليارات يورو، فضلا عن زيادة إيرادات الإعلان والرعاية وتوقيع عقود قياسية مع الشركات الناقلة لمباريات البطولة، وزيادة عائدات النقل التلفزيوني، خصوصا مع بطء عودة الجماهير إلى الملاعب بسبب جائحة كوفيد 19.

هذه التوقعات الأولية رفعت من قيمة أسهم العديد من الأندية المدرجة في أسواق المال الأوروبية مثل مانشستر يونايتد الإنكليزي أو يوفنتوس الإيطالي، بحدود 7 في المئة، قبل أن تتبخر هذه المكاسب، مع تعثر إطلاق البطولة.

«كوفيد 19»

ولعل في "كوفيد 19" مفتاحا لفهم طبيعة الانشقاق أو الانقلاب الذي حدث في عام كرة القدم هذا الأسبوع، فقد مثّلت الجائحة كارثة حقيقية لقطاع الاستثمار الرياضي، مثله مثل أي قطاع استثماري أو تجاري آخر في العالم، وهو ما يجعلنا نفهم -ولو بدرجة معيّنة- طبيعة الوسائل الدفاعية، التي يقوم بها المستثمرون في أيّ قطاع للمحافظة على تنافسيته ومميزاته.

وقد أعلن رئيس نادي ريال مدريد الإسباني، رئيس بطولة السوبر الأوروبي، فلورنتينو بيريز، أن "السبب الأساسي وراء تأسيس البطولة الجديدة هو الأوضاع المالية السيئة، التي تعانيها الأندية، لاسيما آخر موسمين بسبب جائحة فيروس كورونا، فالهدف الأساسي من البطولة الجديدة هو أنها ستدرّ الكثير من الأموال على الأندية... لقد خسرنا في نادي ريال مدريد 400 مليون فقط هذا الموسم".

ويعوّل القائمون على البطولة الجديدة، على أن استقطاب البطولة لأكثر أندية القارة الأوروبية، وحتى أندية العالم، شعبيةً، ومن دول عريقة وذات جماهرية عالية في كرة القدم، مثل إنكلترا وإسبانيا وإيطاليا -حتى الآن- مع إمكانية رفع العدد الى 20 ناديا مستقبلا، سيزيد من المنافسة في المباريات، وبالتالي الرعايات والإعلانات وإيرادات البثّ التلفزيوني، وفي مرحلة لاحقة الحضور الجماهيري، مع انحسار "كوفيد 19"، وبالتالي سترتفع حصة هذه الأندية من الأموال أكثر من البطولات الحالية، "تشامبيونز ليغ" تحديداً، التي يواجه فيها أكبر الفرق الأوروبية فرقاً ضعيفة أو محدودة الجماهيرية، مما يجعل إيراداتها أقل.


كما سعى منظمو السوبر ليغ الأوروبي، ضمن خططهم، إلى تعظيم إيراداتهم المالية، بتنظيم بعض مباريات البطولة لدى الدول الأكثر جماهيرية خارج القارة الأوروبية والمحرومة من متابعة المباريات الحالية، بسبب فارق التوقيت كالصين أو الولايات المتحدة الأميركية.

جبهة معارضة

وبالطبع، لم تمرّ مساعي الأندية المؤسسة للسوبر ليغ بسهولة، إذ تشكّلت في المقابل جبهة معارضة سياسية-رياضية للبطولة الجديدة، أبرزها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والاتحادان الدولي لكرة القدم (فيفا) والأوروبي (يويفا)، والعديد من الاتحادات الوطنية والأندية الأخرى، والشخصيات الرياضية.

ورغم أن هذه الجبهة ترى وجوب المحافظة على شعبية كرة القدم، لكنّها أيضا لا تخلو من حسابات الأموال، لأنّ انشقاق الأندية الـ 12 لتأسيس بطولة خاصة، خارج سياق المنظمات الرياضية التقليدية، يعني انخفاضاً في إيرادات الكيانات الرياضية الحالية، بسبب تراجع جماهيرية البطولات القارية الحالية "تشامبيونز ليغ" أو "يوربا ليغ"، من حيث المتابعة والرعايات والنقل التلفزيوني والحضور الجماهيري... إلخ، لأنّ الاهتمام بها سيكون على الأغلب من جماهير الفرق الأقل شعبية أو مستوى في كرة القدم، كما يمكن أن يمتد الأثر السلبي لبطولة السوبر ليغ إلى بطولات الدوري الوطنية، حال صدرت قرارات جزائية بشطب الفرق المشاركة في "السوبر ليغ" من بطولات الدوري في إنكلترا (قبل انسحاب فرقها) وإسبانيا وإيطاليا.

عقوبات قاسية

اللافت أن الجهات المعارضة للسوبر ليغ حكومية ورياضية لوحت بعقوبات قاسية، للمحافظة على الإيرادات المنتظمة الحالية، خصوصا "فيفا" و"يويفا"، وتنوعت العقوبات المقترحة لمنع تأسيس السوبر الأوروبي، مثل حرمان اللاعبين المشاركين في "السوبر ليغ" من اللعب في كأس العالم وبطولة أوروبا، أو المشاركة مع منتخباتهم، في مسعى لإحراج لاعبي هذه الأندية بالمفاضلة بين أنديتهم، التي قررت تأسيس السوبر الأوروبي، ومنتخباتهم الوطنية، وهي مفاضلة صعبة جدا على أيّ لاعب كرة قدم، أو فرض عقوبات مالية كالضرائب الإضافية على الأندية المنشقة، الى جانب مراجعة نماذج الملكية وحصص الأغلبية، وحتى كيفية اتخاذ القرارات بما يعطي الجماهير حصة أكبر من حصة المستثمرين في اتخاذها، وصولا إلى عقوبات تتعلّق بإلغاء التسهيلات التي تقدّمها الحكومة البريطانية، كامتناعها عن إصدار "الفيزا" لدخول لاعبين يشاركون في "السوبر ليغ"!

صناعة وتوفيق

مسألة "السوبر ليغ" أخذت حيزا واسعا من النقاش في قنوات الإعلام التقليدي والسوشيال ميديا، خلال الأيام الماضية، ومن المتوقّع أن تستمر النقاشات، حتى مع تعثر البطولة، لكنّ هذه الأزمة في كل الأحوال قدّمت للعالم جانبا مما يُعرف بصناعة كرة القدم وتحدياتها في التوفيق بين الإيرادات المالية وشعبية اللعبة، في أمر يتجاوز مسألة الحسم ما بين "صح" أو "خطأ" إلى كيفية التعامل مع تحديات أرباح المساهمين وتطلعات المشجعين، في حين يبدو أننا مقبلون على واقع جديد تفرضه تبعات "كوفيد 19" على مختلف أوجه الحياة، ومنها الرياضة، وعلى رأسها كرة القدم.

الكويت... صراعات المتنفذين

المؤسف أننا في الكويت نتابع هذه الأحداث، بكل ما تحمله من معلومات ودروس، وكأننا نعيش بالقرون الوسطى، ليس فقط مقارنة مع الدول الأوروبية، بل حتى مع الدول العربية والخليجية، فمنتخب الكويت الوطني لكرة القدم، الذي كان يحتّل مركزاً كواحد من أفضل 24 منتخباً على مستوى العالم عام 1982، يقبع منذ أكثر من 10 سنوات في الترتيب بعد الـ 100 انحدارا الى الترتيب 148 في آخر تصنيف، وهذا كله لأنّ الرياضة في الكويت لا تبحث لا عن الأموال ولا الجماهيرية ولا حتى الانتصارات، بعد أن تحوّلت الى بيئة صراعات بين المتنفذين؛ دمّرتها... رغم أن بعضهم ادّعى إصلاحها!

محمد البغلي

منظمو «السوبر ليغ» سعوا إلى تعظيم إيراداتهم المالية عبر تنظيم بعض مباريات البطولة في الصين أو أميركا

أندية «السوبر ليغ» هُددت بعقوبات كالضرائب الإضافية ومراجعة نماذج الملكية وحصص الأغلبية والامتناع عن إصدار الفيزا

الرياضة بالكويت في زمن القرون الوسطى بسبب صراعات المتنفذين