صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5151

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أمين معلوف: «غرق الحضارات» سببه تطوّرنا الذهني غير المواكب للتطور العلمي والتكنولوجي

في لقاء حصري مع «جيل الجوهر» من خلال «لابا» بإشراف الإعلامية جيزال خوري
جيزال خوري: الطلاب المشاركون تميّزوا وهُم من نخبة المشاركين في برنامج الجوهر

أن تحاور أمين معلوف، فهذا يعني أنك تُحادث قامة ثقافية لها مكانتها العالمية في عالم الأدب، وهي المكانة التي حاولت «ورشة جيل الجوهر الأولى» التي تقدّمها أكاديمية لوياك للفنون الأدائية (لابا)، مقاربتها في حوار شارك فيه خمسة متدربين من الكويت ولبنان، هم ألطاف المطيري التي حاورت معلوف في محور العائلة والانتماء، وساندرا عبدالباقي في محور المنفى، ثم جنان نبعة التي حاورت معلوف الكاتب والصحافي، فأحمد الخالدي الذي حاور الضيف في كتاب «غرق الحضارات» ونظرته الى قضايا الوطن العربي والعالم، وعبدالوهاب الخاطر الذي ناقش التوجه السياسي لمعلوف ونظرته الى القضية الفلسطينية وقضايا أخرى.

انطلقت ورشة جيل الجوهر الأولى بقيادة وإشراف الإعلامية جيزال خوري التي أشادت بتميّز الطلاب المشاركين، وهُم من نخبة الطلاب الذين شاركوا في برنامج الجوهر، وتوّجت الدورة بلقاء المفكر والأديب العالمي أمين معلوف.

تميّزت هذه الحلقة الحوارية بحضور عدد من الشخصيات الثقافية والعامة المهتمة بالشأن الثقافي من الكويت، ولبنان، والأردن، والسعودية، مثل نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق د. مروان المعشّر، والسفيرة نبيلة الملّا، والكاتبة الروائية السعودية د. بدرية البِشْر، والكاتب الروائي السعودي عبدالله ثابت، ود. ابتهال الخطيب، ومناف الهاجري، والكاتبة الروائية دلع المفتي، والكاتبة هدى الشوا، وسيدة الأعمال فدوى الحميضي، وفتوح الدلالي، ومنى الكالوتي من «لوياك الكويت»، ورولا جردانة، وريم المعشر من «لوياك الأردن»، وعدد من كبار موظفي شركة المركز، ومن أعضاء مجلس الأعمال اللبناني في الكويت، وبعض موظفي السفارة الفرنسية والمعهد الفرنسي بالكويت، إضافة إلى عدد من الصحافيين والإعلاميين. وكان الحوار الآتي:

محور العائلة والانتماء

• أنت قلت إن مصر هي فردوس والدتك، ولبنان فردوس والدك، أين فردوس أمين معلوف؟

- فردوسي هو الأدب، انتقلت من بلد إلى آخر ومن حياة إلى حياة أخرى، لكن الأمر المشترك فيهم جميعا هو اهتمامي بالأدب، وقد يكون هذا مصير كلّ المهاجرين، لأنّ الهجرة فيها نوع من الأسى، ومن أفضل الأشياء التي تواجه الأسى هي الأدب.

• ما هي الصورة العالقة في ذهنك الى الآن من الطفولة؟

- كنت على شرفة منزل أهلي، وكان أبي بجانبي، وكان هناك الكثير من الناس هناك، وسألت أبي: لماذا كل هؤلاء الناس هنا؟ قال: هنالك انتخابات، وكانت سنة 1953، وكنّا نسكن في مواجهة بيت عادل الصلح، وكان والد صديقي العزيز منح الصلح، وكان بيتا سياسيا والناس يتجمعون هناك.

• في ذكرك لهذه الحادثة، نرى أن علاقتك بوالدك قوية جدا، بعيدا عن الكتابة، ما هو الأثر الذي تركه والدك في نفسك؟

- لا يمكن أن تقولي بعيدا عن الكتابة، لأن أبيّ ربط العمل بالكتابة، ودائما ما رأيته يكتب مقالات أو شعرا، وكان هناك ربط في ذهني بين العمل والكتابة.

• ألم تأخذ هواية أو صفة منه؟

- كانت لديه موهبة حقيقة في الرسم، ولسوء حظّي لم تنتقل إليّ، وكان شاعرا، وأعترف بأنني ليست لديّ موهبة في الشعر، فاتبعت كتابته، لكن بشكل مختلف إلى حد ما.

• أريد أن أسألك عن زواجك لأول قارئة لأعمالك، السيدة أندريا معلوف، هل تملكان النظرة نفسها للحياة؟

- أعتقد ذلك، إننا نملك النظرة نفسها للحياة، وهي نظرة واقعية، ويوجد بها تفاؤل، ونظرتنا للحياة يجب أن نتعدى هذه الصعوبات، وننظر الى الحياة الإيجابية.

• ماذا أعطيت أنت للعائلة؟

- التزام بحياة مشتركة، وأن أكون بجانبهم وبجانب أولادي والأحفاد.

• يعني لا توجد قيمة معيّنة نقلتها من والديك الى أبنائك؟

- ممكن أن يكون بشكل تلقائي، وأعتقد أننا في مرحلة لا نستطيع ان نوجّه أبناءنا، لكنني آمل أن يرى الأولاد الأمور بطريقة جيدة.

• أمين معلوف الأب والابن، ما الشيء المتشابه بينهما؟

- أنا لا أفصل بين الاثنين، والدي توفي وعمري 30، ووالدتي توفيت قبل أسابيع، وكنا نلتقي بشكل كثير، وأولادي كانوا يرون كيف أتعامل مع والدتي، ومن الصعب أن أفرّق بينهم، ولست قادرا على تحديده بالكلمات.

• في نطاق العائلة، ما أجمل دور لك على الإطلاق، الأب أو الابن أو الجد؟

- الجد، لأن لديّ معزّة خاصة للأحفاد.

محور المنفى

• لماذا بقيت في فرنسا ولم تعد إلى لبنان؟

- لم يتم ذلك بقرار واحد، عندما غادرت لبنان عام 1976 كنت متوقعا أن المغادرة ستكون طويلة، لكن لم أتوقّع أنها ستستمر 45 عاما، وفي مرحلة معيّنة قررت خلالها أن أحاول العودة، وصرت أتردد على بيروت وأراقب الأوضاع، وذهبت الى مدرستي القديمة لتسجيل أولادي، لكن الوضع الأمني للبلد انهار وقتها، وبعد الانهيارات الأمنية والاقتصادية بدأ يتضح لي أن الأمور صعبة للغاية، وأملي أن يعود لبنان لحالة طبيعية لأتردد على بيروت والجبل.

• المنفى هو الاقتلاع القسري لشخص من وطنه، هل ما زالت فرنسا منفى أم أصبحت وطنا؟

- فرنسا هي وطن ومنفى، فهي من البداية لم أكن أريد أن أعيش في وضع مؤقت بفرنسا، ففي كتاباتي أقول دائما إن الإنسان له مجموعة من الانتماءات للبلد الذي وُلد فيه والبلد الذي عاش فيه وعمل فيه والانتماءان لا يتناقضان.

• هل واجهت العنصرية بفرنسا في بداية إقامتك فيها؟ وإلى أيّ حد ترى انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا موجودا عند الغرب؟

- أولا النظرة الى الإنسان الآتي من الخارج دائما مسألة صعبة، لكن أيضا يوجد ناس من الممكن أن يسهّلوا عليك الأمور ويرحّبون بك بشكل كبير، وموقفي في الحياة ألّا أتوقف عند هذا.

• هل يحترم الغرب حقوق الإنسان أكثر من العرب؟

- هل تشعر أن حكاية المنفى في العائلة تتكرر؟ أو في شخصية اللبناني الذي قُلت في صخرة طانيوس، إنه دائما ما ينظر إلى البحر أملاً في الهجرة؟

• هل تتابع الوضع في لبنان؟

- أتابع بشكل جيد أوضاع لبنان، لكن لا آخذ موقفا علنيا، لكنّ شعوري أن الإنسان يغيب 45 سنة يفقد شيئا من شرعية التحدث عن الأوضاع، وأعتقد أن وضعي اليوم هو أن أستمع وأتألم، وغالبا أبقى صامتا.

• هل لديك حنين للقومية العربية؟

- الحلم العربي يبقى أسى، لأنّني ما زلت أعتقد أن الحلم الذي مثّله في مرحلة جمال عبدالناصر كان مخرجا للمنطقة في الكثير من محنها، وهذا جزء مما كتبته في كتابي الأخير، وطبعا جمال عبدالناصر ارتكب أخطاء كثيرة، ودائما أذكر الحزن الكبير الذي شعرت به عند استقالته.

• هل ما زالت برأيك موجودة عند الشباب العربي؟

- في أيام عبدالناصر، كان عندنا انطباع أنه شخصية لا تُنسى في التاريخ العربي، وسيستمر سنوات عديدة، ولم نكن نتصور أنه زمن سيمرّ، وأن عبدالناصر سيُنسى الى حدّ ما.

الكاتب والصحافي

• لماذا كتبت بـ "الفرنسية" لا العربية؟

- حينما كنت في لبنان كنت أعمل في صحيفة النهار، وكنت أكتب بالعربية، وعندما انتقلت الى فرنسا كنت أشعر بأن الغربة أصعب إذا كان الإنسان لا يتحدث مع من حوله بلغتهم، ففضلت أن أكتب بالفرنسية، ولعلي لو هاجرت إلى البرازيل لكتبت بـ "البرتغالية".

• هل تعتقد أنك كنت ستصل إلى العالمية لو كتبت بـ "العربية"؟


- طبعا الإنسان صعب أن يحدد كيف ستكون حياته لو اتخذ هذا القرار أو ذاك، لكن أعتقد أن هناك كتّابا يكتبون بالعربية ولهم قراء في العالم كله، وهناك كتّاب يكتبون بلغات صغيرة كالألبانية، مثل إسماعيل الكدري، وهذا ليس عائقا للكاتب، والأفضل اليوم إذا كان الإنسان هاجسه الوصول للقراء هو الكتابة الإنكليزية.

• رغم المنفى الطويل، واعتراف أوروبا ودول العالم بك كروائي، لماذا تعود دائما في كتاباتك إلى حكايات الشرق والعرب؟

- لأنها مهمة بالنسبة لي، ومنذ الصغر وأبي يروي لي قصص المتنبي وآخرين، وأنا لديّ مصدران من الثقافة العربية والغريبة، ومصير هذه المنطقة يهمني للغاية وهاجس بالنسبة لي.

• لماذا تعود إلى التاريخ دائماً في كتاباتك؟

- أنا عندي شغف بالتاريخ منذ الصغر إلى الآن، وبرغم أنني أقرأ أدبا وروايات، فإنني أهتم كثيرا بالتاريخ.

• أنت دخلت الأكاديمية الفرنسية مع الخالدين، ماذا أضفت إلى الأدب الفرنسي لتحظى بكل هذا التكريم؟

- الأكاديمية أُسست قبل 400 عام تقريبا، والفكرة منها بالأساس ألا يجتمع الكتّاب والمفكرون بسلطة الملك، فكانت الأكاديمية بالأساس مركزا لسلطة ثقافية، ولم أضف كثيرا لها، وتجمع الأكاديمية بالكثير من العلماء والسياسيين، ولا أعتقد بأن هناك شيئا معيّنا أضيفه.

كتاب غرق الحضارات

• تحدثت في كتابك عن سقوط الأخلاق، كيف تربط سقوط الأخلاق بسقوط العالم أو سقوط المنطقة؟

- فحوى الكتاب أن جميع الحضارات العالم الآن في مرحلة انهيار، ومنطقتنا كان من الممكن أن تلعب دورا في تفادي هذا الانهيار، لكنها لم تلعب هذا الدور، لأسباب كثيرة ذكرتها بالكتاب.

• قلت إن انهيار الاتحاد السوفياتي ووصول الخميني إلى إيران وثاتشر في بريطانيا ساعدا في سقوط العالم، أو أن ذلك أوصلنا إلى ما يحدث في العالم اليوم، ما تفسيرك لذلك؟

- لأكون واضحا، هناك تاريخان ذكرتهما بالكتاب، هما عام 1967، وفي رأيي كان بداية يأس معيّن في منطقتنا، وفي عام 1979 كانت هناك أمور كثيرة حدثت؛ منها ما حدث من بريطانيا والولايات المتحدة وما يسمّى بالثورة المحافظة، كما سمّتها ثاتسر، وهي تمثّل نجاحا معيّنا للاقتصاد والدولة، وما قالته إن الدولة يجب ألا تلعب دورا في الاقتصاد

وأن تكون الركيزة الأساسية هي الاقتصاد نفسه، وهذا أحدث تغييرا في الطريقة التي تحكم فيها دول العالم، وتزامن هذا مع صعود تيارات تشدد على الانتماء الديني أو القومي أو الاثنين معا، وصعود التيار الليبرالي

وتيار الهويات جاء مع الاتحاد السوفياتي، ولم يكن انهيار الاتحاد هو السبب، لكن هو أعطى مجالا لصعود تيارات مختلفة.

• بوجهة نظرك، ما السبب الرئيسي لغرق الحضارات؟

- السبب المركزي لذلك هو أن تطور الذهن عندنا لم يرافق التطور العلمي والتكنولوجي والاقتصادي.

• بالحديث عن انتفاضة الشباب العربي، أو ما سُمي بالربيع العربي، التي حدثت عام ٢٠١٠، لماذا لم تكتب عنها؟

- لأن هذه المرحلة أتت بين كتابين كتبتهما، وقبل هذا الكتاب كتبت كتابا آخر، وكتبت عن الربيع العربي، والمضمون أنه لم يكن لديّ شعور بأن ما حدث في الربيع العربي غيّر من المسار في المنطقة، بل كان محاولة ولكن لم يغيّر من المسار.

• برأيك، لماذا لم يتغير المسار؟

- الذين كانوا يحملون تفكير التغيير لم يكن وضعهم السياسي يسمح لهم بالتغيير، ولم يكونوا مستعدين لتولّي التغيير بأنفسهم، فأصبح آخرون يتولون التغيير، وأيضا لأنها واجهت قمعا من كثير من الأطراف.

• ذكرت في الكتاب أن السفينة متجهة إلى الغرق، برأيك؛ ما هو الحل؟

- هذا أصعب سؤال، وأنا دائما أقول إن علينا ألا نيأس، ولكن أيضا هذا لا يعني أن هناك حلولا سهلة، وعلينا أن نكسب وعيا معيّنا لهذه المرحلة، وألا نحاول أن نجد حلولا، ولأنه لا يوجد لديّ حلّ، ومن الواضح أننا نتجه الى مواجهة بين الولايات المتحدة والصين، ولا أعلم إذا كنا نستطيع أن نتجنب هذه المواجهة.

القضية الفلسطينية

• لنعد إلى شبابك، أنت كنت ثائراً عندما كنت طالباً، وكنت قريباً إلى اليسار، ما الذي جذبك إلى هذا الطرف؟

- ربما شعوري أن المجتمع لم يكن عادلا، فكان لديّ شعور، ولا يزال، بتحقيق العدالة، وطموحي أن نصل الى مجتمع لا تفرقة فيه، ولا يشعر الإنسان بسبب وضعه الاجتماعي أو طائفته أنه ضحيّة تمييز.

• أي حزب أو أي انتماء سياسي جذبك أو لفت انتباهك؟

- لم أنتمِ لفترة طويلة لحزب، وفي فترة معيّنة كنت قريبا من الحزب الشيوعي، وهذا لم يدُم أكثر من سنة، لأنّ طبيعتي لا تتماشى مع الأحزاب، ولا أشعر أني قادر على مماشاة حزب معيّن، لأنني أنتقد، وبطبعي لا أحب أن أتلقى أو أعطي أوامر، ففضلت أن أكون مستقلا.

• كنت من الشباب الذي يشارك في التظاهرات لتغيير الحكومة اللبنانية، وسعياً إلى أن يصبح لبنان دولة مدنية، هل برأيك لا يوجد أمل في التغيير؟

- تذكّرني بفترة غريبة في حياتي، لأنني كنت أتظاهر ضد رئيس الحكومة وأولاده أصدقائي، وأذهب لكي أتناقش معه، ومن ثم أذهب للشارع لأتظاهر، هكذا كان لبنان في الستينيات، ولبنان تركيبته معقدة

والناس تتظاهر لوضع عام، وكلنا يعلم أنه ليست الحكومة التي تحكم في لبنان، وإنما أحزاب وطوائف، وأن تغيّر الحكومات اللبنانية هو جزء صغير من اللعبة السياسية، ومنذ عدة أشهر لا توجد حكومة في لبنان والوضع معقّد جدا هناك.

• كنت دائماً مناصراً للقضية الفلسطينية، برأيك ما الحل الممكن بين إسرائيل وفلسطين في الوقت الراهن؟

- في كل مرة يقترب الحل كنت أشعر أن هذا ضروري لكي تنتعش المنطقة، لكن لسوء الحظ ينهار، وآخر مرة شعرت بحلّ كان عندما أوباما في جامعة القاهرة، وعرض تصوّرا لحل هذه المشكلة، وكان تصورات وجيهة، وكانت آخر مرة أتامل جديا في هذه القضية، وبعد أسابيع اختفى هذا التصور، ولم يُذكر بعد، واختفت المبادرة، لكنّني لا أرى حلا الآن.

• أنت أجريت مقابلة لقناة إسرائيلية، هل تدعو الى التطبيع الثقافي؟

- أنا لا أدعو الى شيء، والتطبيع مجرد كلمة، وواضح أن إسرائيل موجودة حاليا، وهناك العديد من الدول لها علاقات معها؛ سواء كانت علنية أو مخفية، وليست المشكلة في الحديث مع صحافي، إنما أن نجد حلا يُخرج المنطقة من هذه المأساة، فمن الواضح أن هذه المأساة أثّرت على المنطقة العربية أكثر من إسرائيل، ولا يمكن أن نبني حلّا على ظلم، والحل لا يبنى إلا على العدل ومنح الفلسطينيين حقوقهم.

• ماذا بقي عندك بعد رؤيتك للحروب الأهلية في فيتنام وبيروت؟

- في مرحلة من حياتي، كنت أحاول أن أكون موجودا في حال وجود أي شيء أسمع أن هناك ثورة في إثيوبيا أذهب الى هناك، أسمع أن هناك حربا في فيتنام أذهب الى هناك لمشاهدة المشهد الأخير للحرب، وفعلا حرب فيتنام انتهت، وحرب لبنان ابتدأت في شهر أبريل 1975، وعدت من فيتنام، وعندما وصلت الى بيروت جرى أول حادث كبير في حرب لبنان، وكأنني عدت مع الحرب من فيتنام الى لبنان، لكن الحروب لم تكن متشابهة.

في النهاية، شكرت رئيسة مجلس إدارة "لوياك"، فارعة السقاف، أمين معلوف، وقالت "إنك وضعت مؤسستنا وبرنامج الجوهر في مكان آخر بعد هذا اللقاء مع طلاب من الكويت ولبنان مهتمين بالإعلام، وهم أيضا حريصون على كتاب غرق الحضارات، الذي كان مقررا للحلقة، وأعتقد أن كل من حضر شعر بمتعة كبيرة، وشكرا لهذا الامتياز، وشكرا لك أنك في ظل هذه الظروف خصصتنا بهذا اللقاء".

واختتم معلوف كلامه بأنه مسرور جدا بهذا اللقاء، ويتمنى أن تحقق كل آمالنا، وأن تندثر كل مخاوفنا.

مشروع لثلاثة كتب قادمة

في ختام اللقاء، سأل المشاركون معلوف: هل تمنحنا سرا عمّا يتحدث عنه كتابك الجديد؟ فقال: لديّ ثلاثة مشاريع كتب.

حاليًا، أقرأ عن الكثير من التجارب التي حدثت في آسيا، هناك حدث كتبت عنه في العديد من الكتب، لكني الآن أدرسه أكثر، وهو عندما بدأت مجموعة ثورات في آسيا انطلاقا من الحرب بين اليابان وروسيا، كان لهذه الحرب صدى في العالم كله، لأنه لأوّل مرة تنتصر دولة آسيوية على روسيا، وهي دولة أوروبية. حصل ذلك في سنة 1905، ولحق ذلك ثورات في الشرق كردّ فعل على فكرة أن يمكن لدولة آسيوية صغيرة نسبيًا أن تنتصر على دولة أوروبية كبيرة، وهذه الفكرة يمكن أن تصبح كتابا.

ساندرا عبدالباقي وجنان نبعة وأحمد الخالدي

حين غادرت لبنان سنة 1976 كنت أتوقّع أنني سأبقى بعيداً فترة طويلة... لكن لم أتصوّر أنها ستكون 45 عاماً

أتابع جيداً عن قُرب ما يحدث في لبنان... لكن لا أتحدّث ولا آخذ موقفاً علنياً حيال ذلك

مصر فردوس والدتي ولبنان فردوس أبي والأدب فردوسي أنا... وفرنسا هي وطن ومنفى في الوقت نفسه

لقاء معلوف حقق للبرنامج نقلة نوعية وأشكره على منح «لابا» الفرصة في هذه الظروف السقاف