صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4863

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لغو دستوري‎

  • 12-03-2021

هل يحمل الدستور لغواً؟ كان هذا الاستفسار منطلق مبحثي في المادة 56 من الدستور، وكانت فرضية التفسير لدي حينها: أن لا! فاللغو في لسان العرب "ما لا يُعتدّ به من كلام"، أي هو الحكم الذي لا أثر له، فيكون حاصل الالتزام به ومخالفته سيّان! وذلك في ظني ما لا يمكن أن تتضمنه مواد الدستور، لأني أراها– كنصوي تأسيسية- كما الأحكام التي لا بد لها من آثار، وكنت أدّعي أن شمس المشاورات التقليدية يجب أن يكون لها ظلٌّ تلقيه على الأمر الأميري بتعيين رئيس الوزراء، وقد كتبت بهذا الشأن مشروع مقال تباحثته مع من أثق برأيه حتّى كشفت لي مواد الدستور ما وددت أن لو كان غيره!

بتحليل المادة 56 من الدستور والمذكرة التفسيرية نجد أن الأمر الأميري بتعيين رئيس الوزراء مقيّد ظرفياً بإجراء المشاورات التقليدية "التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد"، دون التفصيل في فحوى المشاورات إذا ما كانت حول الحالة السياسية العامة للدولة أو إذا كانت خاصة بهوية رئيس الوزراء المرتقب، ودون حصر هذه الهوية ضمن ترشيحات تلكم الشخصيات، في حين حصرت المادة ذاتها تعيين الوزراء بالذين يرشحهم رئيس الوزراء تحديداً!

هذا الفصل بين تعيين رئيس الوزراء وتعيين الوزراء، وتلك الفسحة التي منحها الدستور للمقام السامي في تكليف من شاء برئاسة الوزراء بغض النظر عن مدار المشاورات، تجعل من رئاسة الوزراء محل نيابة الأمير للسلطة التنفيذية، صوناً للمقام السامي من المس، ونأياً به عن التجريح السياسي الذي سيمس كل من توغّل في السلطة. تجد هذه المسألة واضحة حين النظر في المادة 57 من الدستور ومذكرتها التفسيرية، فهي تلزم استقالة الحكومة بعد الانتخابات النيابية، وتشكيل أخرى يراعي فيها أمير البلاد "الأوضاع الجديدة في المجلس النيابي وما قد يقتضيه الصالح العام من تعديل في تشكيل الوزارة أو تغيير في توزيع المناصب القيادية بين أعضائها"، ويلاحظ أن النص يخاطب المقام السامي في مسألة هي من صميم مهام رئيس الوزراء المكلّف، وهذا التماهي بين المقامين الذي يضع على رئيس الوزراء مسؤولية سياسية كبرى تصون المقام السامي من شبهة التسبب بأزمة سياسية بين السلطات.

نعم إذاً، إذ يبدو– ويا للأسف- أن الدستور الكويتي حمّال لغوٍ، ولربما هي الفُسَح التي تركها الآباء المؤسسون لنا لدفع باب التنقيح إن آن أوانه.

خالد اسنافي الفالح