صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4713

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الحكومة المصرية تتراجع أمام «انتفاضة فيسبوك» ضد الشهر العقاري

في خطوة تأتي بعد حالة غضب سادت الشارع المصري، أحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار حنفي جبالي، أمس، مشروع قانون مقدم من حكومة مصطفى مدبولي، لإرجاء العمل بقانون تعديل قانون الشهر العقاري، إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، تمهيداً لإصدار قرار برلماني بتأجيل العمل بالقانون المثير للجدل إلى نهاية العام الحالي.

كما أحال جبالي مشروع قانون مقدما من النائب ضياء الدين داوود وتم تأييده من أكثر 60 نائبا، بشأن تعديل المادة 35 مكرر من قانون رقم 186 لسنة 2020، سبب الأزمة بين المواطن والحكومة، إلى لجنة مشتركة من اللجنة التشريعية، ومكتب لجنة الخطة والموازنة بالمجلس، تمهيدا لتعديلها، إذ يطالب داوود بإلغاء الخاص بوقف إدخال المرافق للوحدة غير المُشهرة.

وخرج كبار المسؤولين للحديث عبر وسائل الإعلام لامتصاص غضب المواطنين، إذ قال المتحدث باسم مجلس الوزراء، نادر سعد، في تصريحات إعلامية أمس الأول، إن من واجب الحكومة أن تستمع وتستجيب لمطالب الناس فيما أثير حول تعديلات قانون الشهر العقاري، وأنه من هذا المنطلق تقدمت الحكومة بتعديل تشريعي للبرلمان، لتأجيل العمل بالتعديلات لنهاية العام، من أجل إتاحة الوقت اللازم للتشاور بين الحكومة والبرلمان حول القانون.

وتنص المادة 35 مكرر من القانون رقم 186 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الشهر العقاري والصادرة في سبتمبر الماضي، على تسجيل المواطنين لعقاراتهم في الشهر العقاري، مع إعطاء رقم لصاحب الطلب، وشددت المادة على "شركات الكهرباء والمياه والغاز وغيرها... بعدم نقل المرافق والخدمات، أو اتخاذ أي إجراء مع صاحب الآن يتعلق بالعقار إلا بعد تقديم السند الذي يحمل رقم الشهر أو القيد".

ولم تحظ المادة بحوار مجتمعي موسع، خصوصا أن العمل بها كان سيبدأ السبت المقبل (6 مارس)، ومع غياب التعليمات الواضحة من الشهر العقاري، والحديث عن تكلفة ضخمة ستقر على صاحب كل عقار للتسجيل تصل إلى 2.5 في المئة من قيمته، اندلعت موجات من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، رافضة للقانون الذي يأتي في ظل معاناة المصريين من تداعيات "كورونا" الاقتصادية.

وشبّه البعض الأمر بـ"انتفاضة فيسبوك"، إذ شهدت الأيام القليلة الماضية في مصر، حالة من الجدل العميق، وسط اتهامات للحكومة بالانفصال عن المواطنين الذين يعانون أزمة اقتصادية وتجربة إصلاح اقتصادي شديد القسوة على حد قول كبار المسؤولين، وفي وقت يواصل المواطنون التقدم بطلبات التصالح في ملف العقارات المخالفة.


ومع تصاعد حجم التململ الشعبي، الذي رصدته تقارير أمنية، وتفادياً لتكرار مشهد المواجهات بين الأهالي وعناصر الشرطة عند تطبيق قانون مخالفات البناء في سبتمبر الماضي، تحركت أحزاب الموالاة في البرلمان بالتنسيق مع الحكومة لسحب القانون وتأجيل العمل به، إلى حين التفكير في بدائل تقلص قيمة الرسوم، وتوفير إجراءات أكثر سهولة ويسرا لإجراءات التسجيل في الشهر العقاري مستقبلا.

وكان المتحدث باسم الحكومة المصرية نادر سعد، أكد في تصريحات تلفزيونية أن "ما تردد عن دفع آلاف الجنيهات لرسوم التسجيل ناتج فقط عن خلط متعمد بسوء نية، ما بين الرسوم المستحقة عندما يذهب الشخص صاحب الشقة للتسجيل بالتراضي، وبين التسجيل الآخر عن طريق القضاء".

وأضاف سعد أن البعض أخذوا الرسوم المستحقة عند التسجيل بالتراضي، وأضافوا عليها الرسوم المستحقة عند التسجيل بالتقاضي: "جمعوهم على بعض، وقالوا شوفوا رسوم

التسجيل بقى كام، ده أمر غير صحيح خالص، الشخص يسلك طريق واحد فقط، ويدفع رسوم واحدة".

وتابع: "الشخص إما يسدد رسوم التسجيل بالتقاضي، أو يسدد رسوم التسجيل بالتراضي، الأمر اختلط على الناس في الرسوم 1 في المئة الخاصة بنقابة المحامين، دي مستحقة فقط عند التسجيل بالتراضي، النسبة دي غير مستحقة عند التسجيل عن طريق التقاضي، ودي نقطة مهمة جداً يجب الناس ياخدوا بالهم منها".

وأشار المتحدث باسم مجلس الوزراء، إلى أن أحد أنواع الرسوم التي شهدت مغالطات عديدة هي رسوم قضائية 45 جنيها على كل ألف، "الناس قالت لو شقة ثمنها 400 ألف جنيه يبقى 18 ألف جنيه، هذا أمر غير صحيح، هذه الرسوم لن تزيد في الشقة اللي هي 100 متر عن 500 جنيه، كما أن قيمة تسجيل الدعوى وقيمة إشهار الحكم يكون نفس قيمة التسجيل في الشهر العقاري يعني أيضا 500 وليس 18 ألف جنيه كما يدعي البعض، لما يقولك هتدفع 18 ألف وفي الحقيقة تدفع 500 جنيه فقط فرق كبير بين ما يدعونه".

القاهرة - حسن حافظ