صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4669

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أديس أبابا تشترط انسحاب الجيش السوداني قبل الحوار

• الخرطوم ترفض العودة لحدود ما قبل 6 نوفمبر
• 15 من «القبعات الزرق» الإثيوبيين يرفضون مغادرة تيغراي

  • 24-02-2021

وضعت إثيوبيا «شرطاً» قبل بدء الحوار مع السودان وإنهاء الخلافات الحدودية بينهما، وجدّدت في الوقت نفسه تمسّكها بوجود «طرف ثالث» يغذي الصراع، مما دفع بالخرطوم للرد على أديس أبابا، برفضه لأي شرط.

مع استمرار التوتُّرات على الحدود بين البلدين وبعد أيام قليلة من «حرب البيانات» بين الخرطوم وأديس أبابا، أعلنت إثيوبيا أمس، أنها تشترط عودة الجيش السوداني إلى مواقعه وتراجعه عن الحدود قبل البدء بأي حوار، الأمر الذي رفضه السودان بشدّة. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أمس «موقفنا من الأزمة الحدودية مع السودان واضح ولم يتغير، وهو عودة الجيش السوداني لمواقعه قبل 6 نوفمبر 2020 ومن ثم الجلوس للتفاوض وحل الخلافات وديا»، مؤكداً أن بلاده لا ترغب بالدخول في صراع مع الخرطوم.

وكرّر مفتي الاتهامات بوجود «طرف ثالث» يغذي الصراع، قائلاً إن «استغلال السودان لانشغال إثيوبيا بعملية إنفاذ القانون في تيغراي وانتهاكه لحدودنا يؤكد وقوف طرف ثالث يدفع المكون العسكري بالسودان للدخول في صراع مع إثيوبيا لتنفيذ أجندته الخاصة».

وكانت الخرطوم اعتبرت قبل أيام التلميح الإثيوبي عن وجود طرف ثالث «إهانة». وأكدت وزارة الخارجية في حينه أن السلطات الإثيوبية تتصرف بعدوانية في ما يتعلق بمسألة الحدود بين البلدين.

الخرطوم

من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية المنصور بولاد رفض بلاده القاطع لطلب إثيوبيا سحب الجيش وإعادته إلى مواقعه قبل نوفمبر الماضي، معتبراً أن الجيش انتشر في حدوده المعترف بها دولياّ. وأضاف بولاد أن السودان لن يدخل في حوار مع أديس أبابا إلا إذا نفذت إثيوبيا انسحابا تاماً من الأراضي السودانية.

وتصاعد التوتر بين الطرفين على خلفية، ملف الحدود إضافة إلى أزمة سد النهضة.

وجرى تراشق اتهامات بين الخرطوم وأديس أبابا حول منطقة الفشقة الزراعية الواقعة على حدود الدولتين، والتي يؤكد السودان ملكيتها، فيما يزرعها إثيوبيون.

كما تبادل الطرفان الاتهامات بالقيام بعنف داخل حدود كل منهما.

ففي حين اتهم السودان قوات إثيوبية «بالاعتداء على أراضيه»، ادعت إثيوبيا عبور قوات سودانية إلى داخل حدودها، الشهر الماضي. وأعلنت إثيوبيا الأسبوع الماضي، استعدادها لقبول الوساطة من أية دولة لحل الأزمة الحدودية مع السودان، حال نفذت الخرطوم «شرطا واحدا»، داعية حكومة السودان «إلى وقف نهب وتهجير المواطنين الإثيوبيين التي بدأت اعتبارا من 6 نوفمبر بينما كانت الحكومة الإثيوبية منشغلة بفرض القانون والنظام في إقليم تيغراي».

وكانت الخرطوم رفضت في أكثر من مناسبة الاتهامات الإثيوبية، ودعت أديس أبابا إلى الكـــــفّ عمّــــــا وصفتــــــه بـ «ادعــــاءات لا تستند إلى حق ولا حقائق».


وقالت الخارجية السودانية إن «إثيوبيا إذا كانت جادة في ادعاءاتها المستجدة في أراض سبق لها أن أقرّت بسيادة السودان عليها، فإن عليها أن تمضي إلى الخيارات القانونية المتاحة إقليميا ودوليا، لا أن تهدد الأمن الإقليمي والدولي».

كما اتهم عضو مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول شمس الدين الكباشي، إثيوبيا، الاسبوع الماضي بأنها «تمارس ما يشبه الاستيطان الإسرائيلي من خلال تعديها على الأراضي السودانية في منطقة الفشقة». وشدّد الكباشي على أن القوات السودانية لن تتراجع عن شبر من الأراضي التي استعادتها في الفشقة من الجانب الإثيوبي.

وذكرت مصادر عسكرية سودانية الأسبوع الماضي، لـ«سكاي نيوز عربية» أن إثيوبيا ارتكبت سلسلة من التجاوزات خلال الساعات والأيام الماضية، مشيرة إلى أن السلطات السودانية رصدت حشودا إثيوبية على الحدود بين البلدين. ويتهم السودان منذ مطلع ديسمبر القوات والميليشيات الإثيوبية بنصب كمين للقوات السودانية على طول الحدود، في حين تتهم إثيوبيا السودان بقتل «العديد من المدنيين» في هجمات باستخدام «الرشاشات الثقيلة».

القبعات الزرق

على صعيد آخر، رفض 15 عنصرا من الكتيبة الإثيوبية في قوات حفظ السلام (القبعات الزرق) في جنوب السودان يتحدّرون من تيغراي، العودة إلى إثيوبيا، حسبما أعلنت، أمس، الأمم المتحدة، لافتة إلى حقهم في طلب اللجوء في حال خشيتهم على أرواحهم.

وتشهد منطقة تيغراي معارك منذ مطلع نوفمبر 2020 عندما أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد شن عمليات عسكرية ضد «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي اتهمها بمهاجمة قواعد للجيش الفدرالي. وأعلن النصر في أعقاب سيطرة القوات الموالية للحكومة على العاصمة ميكيلي في أواخر نوفمبر علما بأن الجبهة تعهدت بمواصلة القتال. واستمرت الاشتباكات في المنطقة ما عرقل جهود تسليم مساعدات إنسانية عاجلة. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك خلال إيجازه الصحافي اليومي «هذا الصباح، كان من المقرر أن يغادر 169 عنصرا من الكتيبة الإثيوبية جوبا ليتم استبدالهم بكتائب جدد، في إطار مناوبة عادية».

وأضاف: نحاول الحصول على تفاصيل، لكني أفهم أن 15 عنصرا من الكتيبة اختاروا عدم صعود الطائرة في مطار جوبا... طلبوا البقاء»، مضيفا أن «أي شخص بحاجة لحماية دولية لديه حق طلب لجوء».

وأكد أنهم «يتلقون المساعدة من وزارة شؤون اللاجئين بجنوب السودان وأن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مدركة للوضع وعلى تواصل مع سلطات جنوب السودان».

وتدافع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن مبدأ عدم السماح للاجئين أو الساعين للجوء بالعودة إلى بلدانهم الأصلية، «في حال شعروا أن حياتهم أو حرياتهم مهددة».