صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4673

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

جو بايدن للوكالات الحكومية: منتجات أميركا أولاً

أعاد حظر السفر على 30 دولة... واتفق مع ماكرون على التنسيق بشأن ملف إيران

  • 26-01-2021

بعدما رسم صورة قاتمة عن الأزمات الصحية والاقتصادية المتفاقمة، وأرجعها إلى النهج الكارثي السابق، يتجه الرئيس الديمقراطي جو بايدن شيئاً فشيئاً لتبني استراتيجية سلفه الجمهوري دونالد ترامب، واستعادة شعاره المفضل "صنع في أميركا"، الأخ الشقيق لشعار "أميركا أولاً"، مع دفعه الوكالات الفدرالية لحصر مواردها في المنتجات الأميركية، وإعادة فرض القيود المتعلّقة بالسفر، فضلاً عن الإبقاء على قرارات استراتيجية خارجية دون تغيير.

على عكس نقده الشرس للسياسات الداخلية والخارجية لسلفه الجمهوري دونالد ترامب، التي طغى عليها شعار "أميركا أولاً، استعاد الرئيس الديمقراطي جو بايدن النهج الأحادي ذاته، مع إصداره أوامر تعطي الأولوية للشركات والمنتجات الأميركية.

وبعد أقل من أسبوع على دخوله البيت الأبيض، وقّع بايدن أمس مرسوماً يطلب من الوكالات الفدرالية شراء المزيد من المنتجات الأميركية، بهدف تعزيز الإنتاج الوطني والحفاظ على الوظائف، مستعيداً بذلك أحد أبرز ركائز سياسة ترامب "صنع في أميركا".

وأوضح مسؤولون كبار في البيت الأبيض أن هذا النص يهدف الى إعادة إطلاق الإنتاج الوطني، والحفاظ على الوظائف الصناعية وزيادة "الاستثمارات في قطاعات التصنيع والعمال بهدف النهوض مجددا بشكل أفضل".

وسيتيح المرسوم الجديد خفض احتمالات الالتفاف على قواعد تفرض على الإدارة الفدرالية إعطاء الأولوية في مشترياتها للمنتجات المصنعة في الولايات المتحدة.

والهدف هو أيضاً حضّ الوكالات الفدرالية على سد ثغرات قانونية تستغلها شركات لا تصنع في الولايات المتحدة إلا قسماً صغيراً من المنتجات التي تعرض على الحكومة.

حرب تجارية

ويذكّر أمر بايدن بقرارات أسلافه، وخصوصاً ترامب، الذي حضّ عبر مرسوم الدولة الفدرالية على شراء المزيد من المنتجات الأميركية وجعل من فرض رسوم جمركية سلاحاً ضد الواردات أعطى نتائج متباينة.

وبدلاً من حرب تجارية، يفضل بايدن تشديد قواعد شراء المنتجات الأميركية، ويريد استخدام القوة الشرائية الضاربة لدى الحكومة الفدرالية.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إن "الدولارات التي تنفقها الحكومة الفدرالية هي أداة قوية لدعم العمال والمصنّعين الأميركيين. المشتريات العامة وحدها تمثّل ما يقرب من 600 مليار دولار من الإنفاق الفدرالي".

وبحسب الإدارة، فإن قانون "اشتر المنتجات الأميركية" الموقّع عام 1933، والذي لا يزال سارياً، يلزم الوكالات الفدرالية بالتزود كأولوية بمنتجات مصنعة على الأراضي الأميركية "لكن الأفضليات لم يتم تنفيذها على الدوام بشكل متناسق أو فعال".

ومن المرتقب أن يؤدي نهج بايدن الى "تغيير جوهري في هيكلية إجراءات اشتر المنتجات الأميركية" بهدف تغيير التعريف بحد ذاته للمنتج الذي يعتبر مصنوعا في الولايات المتحدة وتشديد احتمالات الإعفاءات.

وتريد الإدارة أيضاً أن تتمكن الشركات الجديدة، وبينها الشركات الصغيرة، من الوصول إلى عمليات استدراج العروض.

وقال أحد مساعدي بايدن إن المرسوم يجب أن "ينظر إليه أيضاً على أنه جزء فقط من التزام شامل لهذه الإدارة، لتقوية سلاسل الإمدادات".

وتشدد واشنطن على النقص الذي تسبب فيه وباء كوفيد-19، الذي أظهر ضعف النظام، وتقول إنها تريد تجنب أن تجد نفسها في وضع "نعتمد فيه على دول لا تشاركنا مصالحنا في تسليم مواد أساسية".

ورغم تصميم بايدن على العمل مع الشركاء والحلفاء لتحديث قواعد التجارة العالمية، أعرب وزير الخارجية الكندي مارك جارنو عن عدم الارتياح من تدابير بايدن الهادفة لشراء المنتج الأميركي، مؤكداً أنها ستثير خطوات من شأنها الإضرار فعلياً بالعلاقة بالشراكة التجارية المتكاملة للغاية والبالغ قيمتها 725 مليار دولار.


حظر السفر

وفي وقت تُكثّف الإدارة الجديدة عملها بهدف الاستجابة للجائحة الصحية، أعاد بايدن أمس فرض حظر على دخول الولايات المتحدة من 30 دولة، بينها بريطانيا والبرازيل وايرلندا ومعظم دول أوروبا.

وأعلن مسؤول في البيت الأبيض أنّ بايدن وسّع هذا الحظر، ليشمل أيضا المسافرين الذين توجّهوا في الآونة الأخيرة إلى جنوب إفريقيا، مرجعاً ذلك إلى أنّ نسخا متحوّرة من فيروس كورونا المستجدّ تُعتبر أكثر قابلية للانتشار بدأت تظهر في الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق، رفض بايدن تطبيق قرار ترامب رفع الحظر المفروض على المسافرين الآتين من البرازيل وبريطانيا وأيرلندا والدول الأوروبية المنضوية في فضاء "شنغن"، وألغى قراره حظر دخول الأشخاص من دول ذات أغلبية مسلمة.

وقال بايدن، خلال مؤتمر صحافي يوم الجمعة، "انتشار الفيروس يتفاقم. عدد الوفيات الآن 400 ألف، ويُتوقّع أن يتجاوز 600 ألف"، مضيفاً: "العائلات تُعاني الجوع. الناس معرّضون لخطر إخلاء منازلهم. خسارة الوظائف ترتفع مجدّداً. علينا التحرّك".

وأدرج بايدن مكافحة الوباء في مقدّم أولويات ولايته. وكشفت إدارته الخميس خريطة طريق مفصّلة لمكافحة تفشي كوفيد-19، تقوم أساساً على زيادة عمليات التلقيح في موازاة زيادة عدد الفحوص.

وبعد أقل من أسبوع على توليه منصبه، يواصل بايدن التحرك للمضي في تطبيق الأولويات عبر مراسيم رئاسية، فيما لم يتسلّم فريقه الحكومي مهامه بعد.

واذا كان وزير الدفاع لويد أستون ثبت في منصبه الجمعة أمام مجلس الشيوخ، فإن وزارات أساسية مثل الخارجية لا تزال تنتظر تثبيت الوزراء في مناصبهم.

ووسط ترقب لتثبيت وزير الخارجية أنتوني بلينكن خلال هذا الأسبوع، صوّت مجلس الشيوخ، أمس، على تثبيت جانيت يلين وزيرة للخزانة، والتي يفترض أن تشرف على المشاريع الاقتصادية وبينها خطة الإنقاذ البالغة قيمتها 1900 مليار دولار لإخراج البلاد من الأزمة.

العلاقات القديمة

عنوان فرعي

وبعد أن تحدث مع قادة كندا وبريطانيا والمكسيك في أولى مكالماته الرئاسية، بحث بايدن في مكالمة هاتفية ودّية استمرت ساعة مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون عدة ملفات أمس الأول، وتعهدا بالتنسيق عن كثب بشأن مواجهة تغيّر المناخ وجائحة كوفيد - 19 والتعافي الاقتصادي العالمي ومواجهة التحديات الدولية.

وبحسب بيان للبيت الأبيض، فإن بايدن "شدد أيضاً على التزامه بتعزيز العلاقات مع فرنسا حليفتنا الأقدم، بما في ذلك من خلال حلف شمال الأطلسي وشراكة الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي". كما اتفقا على العمل معا بشأن القضايا المتعلقة بالصين وروسيا ومنطقة الساحل في إفريقيا.

وبينما شهدت العلاقات توتراً في عهد ترامب بسبب محاولة فرنسا فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأميركية، أعلن قصر الإليزيه وجود "تقارب كبير في وجهات النظر" بين ماكرون وبايدن حول القضايا الدولية الرئيسة و"رغبتهما في العمل معاً من أجل السلام في الشرقين الأدنى والأوسط، ولا سيما في الملف النووي الإيراني".

وفي كل هذه الموضوعات، اتفق الرئيسان "على البقاء على اتصال وثيق للغاية في الأسابيع المقبلة"، وفقًا لـ "الإليزيه"، حتى لو لم يكن ممكنا في الوقت الحالي تحديد موعد للقاء فعلي وجها لوجه، بسبب فيروس كورونا.