صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4633

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

جوازات السفر في ماضي الكويت

في ماضي الكويت، أعني قبل نحو مئة عام، كان عدد السكان قليلاً ومحصوراً داخل السور، عدا القرى الكويتية العديدة المتناثرة هنا وهناك، وعموم السكان كانوا معروفين، وكل آتٍ جديد يُعرف مكانُ قدومه وعمله.

لكن مع بداية الأربعينيات، أخذت أعداد السكان في ازدياد مطرد وبنسب عالية، بسبب حاجة شركات النفط إلى العمالة، وكذلك قدوم البعثات التعليمية والصحية وهجرة الفلسطينيين للكويت وغيرهم من العرب للاكتساب المعيشي.

ونظراً لأن لدى الكويتيين مصالح وأعمالاً في الخارج ويحتاجون إلى السفر دائماً، فقد طلبت حكومة المملكة العربية السعودية والدول الخليجية معرفة هويات وجنسيات من يأتون إليها، وبنفس الطريقة انطبق الأمر على الدول الأجنبية مثل الهند وبلاد فارس، وغيرهما.

حينئذ أخذت حكومة الكويت بصرف أوراق للمواطنين الكويتيين ممهورة باسم وتوقيع وختم الشيخ أحمد الجابر الصباح، ليقدّمها حاملها إلى حكومات الدول المجاورة، فهي بمنزلة جواز السفر، وفي هذه الورقة وردت عبارات جميلة، كما قرأت في الورقة أعلاه، والتي وجدتها في أرشيف والدي -يرحمه الله- حيث جاء الآتي: "ليعلم الواقفون على مرسومنا هذا من خصوص محمد بن عبدالمغني هو من رعايانا أهل الكويت نأمل من رجال الحكومات المجاورة أن يسهلوا طريقه ويعاملوه بالمعاملة اللائقة حسب الوداد المتبادل بين الطرفين".


وفي أسفل الورقة تاريخ المرسوم 20/ 6/ 1949.

أما من أراد من الكويتيين السفر إلى الهند أو إلى دول أخرى، فعليه الذهاب إلى القنصلية البريطانية، التي كانت تُعرف باسم "دار الاعتماد البريطاني"، لأن القنصلية هي المسؤولة عن العلاقات الخارجية مع تلك الدول، وتصرف له ورقة، والبيانات مدونة باللغة الإنكليزية، ففيها مثلاً صورة حاملها واسمه الكامل وتاريخ ميلاده ومهنته، وأيضاً فيها اسم الدول التي يرغب في زيارتها، وخلف الورقة مكان مخصص لأختام المغادرة والقدوم، وهذه الورقة صالحة لسفرة واحدة فقط، وعند عودته إذا أراد السفر مرة أخرى يستبدل بها ورقة جديدة!

استمر صرف هذه الأوراق؛ سواء التي كانت بمرسوم من الشيخ أحمد الجابر لدول الحكومات المجاورة، أو الأخرى التي عن طريق القنصلية البريطانية للدول الأجنبية، حتى عام 1950، عندما بدأت دائرة الشرطة والأمن العام بصرف جوازات سفر متعددة الصفحات مثل الجوازات الحالية، وكانت ألوان الجوازات تتغير حسب تعاقب السنوات من "الزيتي" إلى "البنّي الفاتح" إلى "الأسود" وإلى "الأخضر"، ثم "الأزرق الفاتح" إلى "الأزرق الغامق"، وهكذا إلى ما وصلت إليه حالياً باستخدام أحدث الطرق التكنولوجية!

د. عادل محمد العبدالمغني