صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4591

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

قاذفة أميركية للمنطقة وغارة على مواقع إيرانية بسورية

• رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي لقآني: لا يمكنني تقديم ضمانات نيابة عن واشنطن
• طهران: سنرد على من يعرقل وجودنا في دمشق

بدا أمس أن سورية ستكون ساحة للتوتر العسكري في المنطقة حتى مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض في 20 يناير، بعد أن أشارت معلومات إلى أنه استبعد توجيه ضربة لإيران، وتراجعت احتمالات قصف حلفاء طهران في العراق.

أعلن الجيش الأميركي، أمس الأول، إرسال قاذفة من طراز "بي-52 إتش" (B-52H) من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، في مهمة طويلة لردع "العدوان" وطمأنة شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، دون تحديد وجهتها النهائية.

وأكدت القيادة العسكرية الأميركية الوسطى أنها أرسلت القاذفة من طراز "بي-52 إتش ستراتوفورتريس" من قاعدة في ولاية داكوتا الشمالية، وأن هذه الخطوة تثبت قدرة الجيش الأميركي على نشر قوات جوية قتالية في أي مكان وفي وقت قصير، والاندماج في عمليات القيادة الوسطى للمساعدة في الحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليمي.

وشددت القيادة الأميركية على التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على حرية الملاحة والتبادل التجاري في جميع أنحاء المنطقة وحمايتها، وعلى أنها لا تسعى لأي صراع لكنها لا تزال ملتزمة بالاستجابة لأي طارئ حول العالم.

وعادة، يتم استخدام القاذفة B52 Stratofortress للقصف في بداية هجمات عسكرية كبيرة يشنها الجيش الأميركي لتدمير منشآت معادية ضخمة وبنى تحتية لوجستية ومواقع شديدة التحصين تحتاج إلى قنابل ثقيلة مثل المواقع النووية الإيرانية المحصنة والتي تقع تحت الأرض.

وتعمل B52 دون سرعة الصوت، مع قدرة على حمل 31 طناً من الأسلحة، والتحرك في نطاق قتالي نموذجي بعيد المدى، يزيد على 14 ألف كيلومتر، من دون الحاجة للتزود بالوقود الجوي، إلا بعد قطعها أكثر من 141 ألفاً من الكيلومترات، بسرعة 1000 كلم بالساعة.

لكن موقع "انتل سكاي" المتخصص بمراقبة الحركة الجوية زعم أن الـ "بي 52" أقلعت الخميس من شمال الولايات المتحدة باتجاه الشرق الأوسط ولم تصل إلى الخليج.

وبحسب الموقع حلقت القاذفة يوم الجمعة فوق الحدود العراقية الأردنية حيث تمت إعادة تزويدها بالوقود جواً من طائرة أقلعت من قاعدة العديد الجوية في قطر.

وأضاف الموقع أنه على عكس ما قيل بأن الـ بي 52 ستبقى في الخليج العربي أو الشرق الأوسط، فقد غادرت السبت سماء البحر الأبيض المتوسط وعادت إلى الوطن.

عمليات سرية

في المقابل، أشارت تقارير إعلامية اسرائيلية الى إمكانية أن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"عمليات سرية"، في الأسابيع الأخيرة من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

وكانت "الجريدة" نقلت في عددها الصادر الأحد 15 الجاري، عن مصادر إيرانية عسكرية مطلعة، أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) طمأنت إيران يوم السبت "14 الجاري" أن الجيش الأميركي لا ينوي شن ضربة عسكرية عليها وأنه يجب خفض التوتر لتجنب أي تصادم عن طريق الخطأ.

وبعدها كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقش مع كبار مساعديه للأمن القومي فكرة مهاجمة إيران بسبب تطوير أنشطتها النووية في اجتماع عقد الخميس 12 الجاري لكن المسؤولين أقنعوه بالعدول عن الفكرة.

وقال مصدر إعلامي في طهران، إن وزير الدفاع العراقي الذي زار طهران الأربعاء 11 الجاري أبلغ الإيرانيين أن قادة الجيش الأميركي في المنطقة يعارضون الدخول في أي مغامرة عسكرية من أي نوع في ظل الأوضاع السياسية الحالية في الولايات المتحدة.

لكن مراقبين يرون أن "البنتاغون" قد يوافق على شن عمليات جراحية موضعية لإظهار أنه غير متأثر بالفوضى الانتقالية في واشنطن، وكذلك لتوجيه رسالة ردع لإيران خصوصاً في ذكرى مرور عام على اغتيال الجنرال قاسم سليماني في 3 يناير 2020.

هل عاد العراق للتهدئة؟


وأكد مسؤولون عراقيون ومصادر إيرانية لـ "الجريدة" أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني الذي كان في العراق الأسبوع الماضي قبل أن يقوم بزيارة الى بيروت ثم سورية عاد إلى بغداد بعد إقدام فصائل عراقية موالية لطهران على إطلاق صواريخ باتجاه السفارة الأميركية خارقين هدنة مستمرة منذ أسابيع.

وقالت المصادر لـ"الجريدة"، إن قآني اتفق مع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي على عودة الفصائل إلى الهدنة مقابل تعهد من الكاظمي بأن القوات الأميركية لن تقوم بأي ضربة ضد الفصائل العراقية الموالية لطهران وهو احتمال بقي على الطاولة في واشنطن على عكس احتمال توجيه ضربة كبيرة لطهران الذي تم استبعاده حسب "نيويورك تايمز".

وتابعت المصادر أن الكاظمي أكد للمسؤول الإيراني، أنه يستطيع تقديم ضمانات تتعلق بالجيش العراقي الذي لن يقدم أو يشارك بأي عمل عسكري ضد الفصائل كما أن الحكومة العراقية لن تغطي سياسياً أي تحرك اميركي منفرد، لكنه لا يمكن أن يقدم أي ضمانات تتعلق بالأميركيين.

قصف جديد في سورية

وأمس أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 14 مسلحاً موالياً لإيران معظمهم عراقيون مساء السبت في ضربات جوية استهدفت مواقعهم في شرق سورية، مرجحاً أن طائرات "إسرائيلية" شنت الغارات.

وأورد المرصد بأن الطائرات الحربية شنت "أكثر عشر غارات على مواقع لميليشيات موالية لإيران في ريف مدينة البوكمال" المحاذية للحدود العراقية في ريف دير الزور الشرقي، مما أسفر عن "مقتل ثمانية عراقيين وستة أفغان على الأقل من تلك المجموعات".

وأسفر القصف الجوي أيضاً عن "تدمير مركزين لتلك المجموعات وعدد من الآليات".

ونفت مواقع مقربة من دمشق نقلا ًعن مصادر سورية وقوع أي غارات في المنطقة الممتدة بين مدينتي البوكمال والميادين في ريف دير الزور الشرقي والتي تخضع لنفوذ إيراني، عبر مجموعات موالية لها تقاتل ‘لى جانب قوات النظام السوري.

بدورها قالت مصادر لـ "الجريدة"، إن الطائرات الإسرائيلية لم تقم بأي غارات على الحدود السورية ـ العراقية ورجحت أن يكون الجيش الأميركي وراء الضربة.

وأضافت أن آخر هجمات لسلاح الجو الإسرائيلي في سورية كانت الأربعاء الماضي عندما تبنت إسرائيل رسمياً قصف "مواقع إيرانية " في سورية بعد إعلانها اكتشاف عبوات ناسفة مزروعة في الجولان.

وجاءت تلك الغارات بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو.

الخارجية الإيرانية

وتوعدت إيران أمس، بهزيمة أي محاولة إسرائيلية للنيل من دورها في سورية، وقالت، إن عصر هجمات "الكر والفر" في سورية من جانب إسرائيل انتهى وذلك تعليقاً على غارة الأربعاء.

وقال سعيد خطيب زادة المتحدث باسم وزارة الخارجية، "وجود إيران في سورية استشاري، وبالطبع إذا عرقل أحد هذا الوجود الاستشاري فسيكون ردنا ساحقاً".

وكان المرصد قال إن 10 أشخاص على الأقل من بينهم خمسة إيرانيين من "فيلق القدس" قتلوا في الهجوم. وقال خطيب زادة "أنا لا أؤكد استشهاد جنود إيرانيين في سورية".