صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4597

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شبكة

  • 20-11-2020

شكلت أزمة الوباء اختباراً حقيقياً للعلاقات البشرية، ولم يأت الوباء وحيداً، بل أتتنا 2020 مليئة بالتحديات والخسائر والتي بلا شك كان لها وقعها على النفوس، مدهش هو تأثير الحجر على منظور وسلوكيات الأشخاص، فهنالك من كان الوباء لهم بمثابة محرك جعلهم يقدمون على خطوات جريئة كقرار الارتباط بشريط حياة، ولا ندري إن كان ذلك بسبب حالة الهلع والوحدة التي خلقها الحجر أو أنها نوع من الإقدام واتخاذ قرار جاد لبناء حياة جديدة.

في المقابل، هنالك العديد ممن انفصلوا عن شركاء حياتهم، ربما بسبب بيئة الحجر الخانقة، أو لعلها تراكمات أظهرتها الأزمة على السطح فحسب، بالطبع فإن وضعاً كهذا خلق حالة من الحيرة والتخبط لدى الكثيرين وحالة أخرى مذهلة من الصفاء الداخلي ووضوح الوجهة لدى البعض الآخر. على أية حال، فإن علاقات الزواج وشريك الحياة ليست الوحيدة تحت المحك، فقد كشف الحجر الستار عن غياب السعادة في العديد من العائلات المفككة والتي لا يجمعها شيء سوى السقف الواحد، فخيار الهرب والخروج المستمر أصبح صعباً من ناحية لوجستية! وأصبحت الحاجة للسكن المستقل مطلباً ملحاً للكثيرين خصوصاً تحت ظل ارتفاع سن الزواج إلى ما فوق منتصف الثلاثينيات– أي ما يقارب نصف عمر الإنسان- ووجود فجوة فكرية وحوارية بين الأجيال يصعب تجاهلها، فهل يستجيب المجتمع؟ أم هل ستستمر معاملة جيل كامل من البالغين كأطفال إلى أن يصلوا حد الانفجار؟

هنالك شبكة أكبر من العلاقات الاجتماعية والتي تأثرت كثيراً هذا العام، وهي دائرة الأصدقاء والزملاء ورفاق العمل، فالعديد من الصداقات كشفت عن معدنها الحقيقي سواء بالخير أو السوء، وبعضها تبخر تماماً! فأصبحنا ندرك الحاجة الملحة لوجود صداقات مثرية داعمة في حياتنا تعيننا على التخفيف من ضغوط الحياة بحواراتها الممتعة والصادقة، فالوحدة هي داء الإنسان الحديث في كوكب الـ8 مليارات، ولم تزده الجائحة إلا مزيداً من الوحدة.

تزداد المشكلة تعقيداً كلما ازداد تميز الفرد وقدرته على التفكير النقدي خارج القطيع، وهنا لابد أن يبادر الشخص نفسه ببناء جسور المودة مع الآخرين، وذلك عن طريق خلق مجاميع وأنشطة تجمع من لهم اهتمامات مشتركة، حيث يمكن البدء بها "أونلاين" أو مع تطبيق التباعد الاجتماعي إلى حين أن تصبح الأمور أكثر أماناً.

الكثير من أصدقائنا بحاجة إلى سؤالنا، فلا أحد يدرك كم الأحزان القابعة خلف حسابات "الانستغرام" المثالية تلك، قد يكون أحدهم غارقاً بأحزانه منتظراً من يمد له يد العون وينتشله من همومه فلا تنس أصحابك.

لنستغل هذه الفترة لإعادة تعريف علاقاتنا الاجتماعية وبناء شبكة نقية من الرفاق الداعمين تخلو من ملوثات الحسد والغيرة، وإن كان ذلك عبر الأثير.