صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4591

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الإدراك والشخصية

  • 30-10-2020

نستقبل جميعنا تفاصيل الحياة عبر حواسنا، ونتعرف عليها ونفهمها بالاستعانة بمفاهيم ومعلومات نحتفظ بها في أذهاننا، ويسهل علينا معرفة ما استقبلناه ممن حولنا بحاسة من حواسنا أو أكثر، وهذه العملية العقلية تسمى إدراكاً.

ودون الدخول في تفاصيل ومصطلحات نفسية علمية نجد أنه كلما كان إدراكنا للأمور والمشاعر والانفعالات وردود الأفعال والسلوكيات المختلفة إيجابياً كانت حياتنا أكثر هدوءا ورضاً وسعادة والعكس صحيح، فنحن نختلف ونتشابه في طريقة إدراكنا للمواقف والظروف والسلوكيات المختلفة وجميع تفاصيل الحياة، وترتبط طريقة إدراكنا للأمور المختلفة ارتباطاً وثيقاً بنوع ونمط شخصياتنا المختلفة، حيث يؤثر كلّ منهما على الآخر.

فالشخصية السوية الإيجابية الواثقة من ذاتها وقدراتها ستدرك وتستقبل أي سلوك أو ردة فعل بالطريقة السليمة وتفسره تفسيراً صحيحاً، فعلى سبيل المثال لا الحصر لو أهدت صديقة لصديقتها كتاباً عن «حسن التصرف» فإن الصديقة المهدى لها الكتاب ستستقبله بالسرور والغبطة لأنه سيغني معلوماتها ويفيدها في التعامل مع الآخرين، لكن لو كانت هذه الصديقة المهدى لها الكتاب تحمل شخصية سلبية، وتفسر كل السلوكيات بصورة شخصية سيئة ومغلوطة لرأت أن صديقتها أهدتها الكتاب لأنها تراها سيئة وتحتاج الى تعديل في السلوك، ولأساءت فهم نوايا صديقتها، وبدلاً من قبول الهدية بغبطة وامتنان قد ترفضها أو تقبلها على مضض.

وذلك الذي تضيق به الحياة وتزداد عليه المشاكل والضغوط، ولا يرى فيها إلا اختبارات متوقعة ووقتية، يدركها بطريقة صحيحة ويتوافق مع هذه الظروف بطريقة إيجابية وبتفاؤل، عكس الآخر الذي يرى في هذه الضغوط نهاية العالم ويجلس يندب حظه يومياً حتى تسود حياته رغم أنها قاربت على الانفراج.

الإدراك المغلوط أو السلبي للأمور يحد من قدرة الفرد على العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي مع الآخرين بصورة صحيحة، وبالتالي يشعر الفرد بالإحباط الذي يقوده للضيق والحزن وسوء التصرف، وقد يصل لحدوث مشاكل أو اضطرابات نفسية، ويؤدي كذلك الإدراك المغلوط إلى سوء فهم حديث الآخرين أو تصرفاتهم مما يؤدي لظلمهم أحياناً أو بخس حقوقهم!!

من المهم ألا يكون للشخص السلبي تأثير سلبي على الآخرين، كما يجب الحد من تأثير تفكيره وإدراكه السلبي، ومن الأفضل أن يتم نصحه وتوجيهه إلى الارتقاء بمداركه وإكسابها صفة الإيجابية والصواب حتى يتم التعامل السليم مع كل ظرف أو موقف أو مع الآخرين.