صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4597

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الكويت أولاً... ولنترك سياستها الخارجية للمختصين

  • 25-10-2020

لاشك أن رعاية مصالح البلاد والعباد من المسلّمات في ديننا الحنيف، وقد أُنيط بهذه المسؤولية قادة البلاد وأولياء أمور شعوبها، ولم يُترك الأمر هكذا بيد الرعية التي تختلف فيما بينها في إدارة الأمور بحسب المستوى العقلي والتوجه الأيديولوجي. ومن هنا كان ضرورياً أن تنضبط ردات الفعل تجاه بعض الأمور التي تدور على الساحة، بحيث يكون شعار "الكويت أولاً" منطلقاً، لا أن يضع البعض مصالح الوطن في الرتبة الأخيرة، إذ إن معالجة الحماقة بأخرى تُماثلها أو تتجاوزها لهي مما يضع أمن واستقرار البلاد على المحك، ويذكي روح الكراهية، وربما يمنح المبرر للطرف الآخر في التصعيد.

ولعلنا نتفق جميعاً على أن ما يحدث في العالم من ارتفاع لمنسوب "الإسلاموفوبيا" والترويج للمسلمين باعتبارهم إرهابيين ومتطرفين ورافضين للآخر هو مما يشعل قلب المسلم غضباً واحتراقاً، ويزداد الأمر سوءاً حين تتدافع تلك الإساءات نحو نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، من قوم لهم قوانين وعقائد خاصة.

غير أن ما قد لا نتفق عليه هو أن ترتفع الحناجر وتتصاعد الدعوات بالمقاطعات واتخاذ المواقف الحادة والعشوائية، مع دول فيها من المسلمين الكثير؛ يعيشون بأمان ولهم كامل الحقوق.

ورغم استيائنا مما يحدث من إساءات لنبينا صلى الله عليه وسلم، فإننا لا نقبل أن تُتخذ المواقف بالتشرذم، وعلى حساب الوطن، بكلمة من هنا ودعوة من هناك، فذلك قرار يجب أن يُترك ليكون على نطاق الدولة، ممثلة في المختصين العالِمين بسياستنا الخارجية المتميزة، التي أرسى دعائمها أميرنا الراحل سمو الشيخ صباح الأحمد... هذا من ناحية.


ومن ناحية أخرى، فقد أثبتت تجارب المقاطعات السابقة، سواء من الكويت أو الدول الإسلامية الكبرى، في حالات كهذه مع الدنمارك وهولندا والصين، أنها بلا جدوى، لأنها لم تتخطَّ نطاق ردات الفعل الغاضبة غير المدروسة، فماذا نحن فاعلون إذا أيدت أوروبا فرنسا ورئيسها، هل ستقاطع الكويت أوروبا كلها؟!

أيها السادة، نحن جميعاً مسلمون، متمسكون بديننا حريصون على الدفاع عن نبينا... لكن الكويت دولة صغيرة، يجب ألا يكون تحركها عشوائياً ومنفرداً، وألا تنسلخ عن محيطها، في وقت لم تتخذ أكبر الدول الإسلامية قرارات فردية، وأن تكون المواقف من ذوي الشأن وتنطلق من الحفاظ على استقرار الداخل وعلاقات الخارج.

ما ننادي به هو مصلحة الوطن عبر تحكيم العقل وترك الأمر لأولي الأمر من المسؤولين عن سياسة بلادنا الخارجية المتميزة... هذا ما نريده وما نراه واجباً علينا كصحافة ترى من مسؤوليتها التنبيه إلى كل ما قد يمس بلادها.

أيها العقلاء مثلما أننا وأنكم مسلمون عروبيون قوميون، فكلنا أيضاً كويتيون... ونحسب أن المواءمة بين تلك الانتماءات ليست أمراً صعباً علينا ولا عليكم.