صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4563

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«التركيبة السكانية» لغز حكومي... موافقة باللجنة ورفض بالجلسة

تساؤلات عن جدية الحكومة في معالجة اختلالاتها وإصلاح الخلل في سوق العمل

معالجة اختلالات التركيبة السكانية تعود إلى الخلف من جديد، بعد جرعة التفاؤل التي حدثت مؤخراً عقب إنجاز لجنة الموارد البشرية تقريرها بهذا الخصوص، والذي شهد موافقة الحكومة عليه، لكن ذلك لم يدم طويلاً.

هل الحكومة جادة فعلا في معالجة التركيبة السكانية، ام انها تحركت تحت ضغط الشارع من دون ارادة حقيقية للاصلاح؟... هذا التساؤل يطرح نفسه بقوة امام موقف الحكومة من قانون التركيبة السكانية الجديد الذي اعدته لجنة تنمية الموارد البشرية البرلمانية، ووافقت عليه الحكومة في اللجنة، ثم عارضته ورفضته عند مناقشته والتصويت عليه في جلسة مجلس الامة قبل فض دور الانعقاد الرابع.

ورغم ان قانون التركيبة السكانية الجديد حظي بإجماع نيابي لأهميته، في ظل تنامي اعداد العمالة الوافدة في سوق العمل، مقابل تراجع مخيف في اعداد المواطنين، الا ان موقف الحكومة الغامض يثير التساؤلات عما تريده الحكومة في شأن تعديل التركيبة السكانية، فهل تريد الحكومة ان تكون المعالجة عن طريق قرارات لا قانون ام انها تتحفظ عن وضع "كوتا" للجنسيات؟

ثمانية اقتراحات نيابية قدمها أكثر من 15 نائبا تصب في مصلحة معالجة الخلل في التركيبة السكانية من خلال قانون ينظم وضع العمالة وسوق العمل، ويضع ما يسمى بالكوتا على جنسيات العمالة الوافدة في البلاد.

الحكومة برئاسة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية وزيرة الشؤون الاجتماعية مريم العقيل وقيادات الجهات المعنية من وزارة الداخلية والهيئة العامة للقوى العاملة وغيرها من الجهات الاخرى تناوبوا على اجتماعات لجنة الموارد البشرية لمناقشة المقترحات النيابية، وانتهت الاقتراحات الى صياغة قانون يحوي 11 مادة مهمة ترمي لاصلاح التركيبة السكانية.

تقرير «الموارد»

مجلس الأمة ناقش في جلسته الأخيرة قبل فض دور الانعقاد الرابع تقرير لجنة الموارد البشرية، الذي يتضمن مواد القانون على ان يقر في مداولتين ويصبح أمرا واقعا بهدف اصلاح التركيبة السكانية.

وانتهى المجلس الى الموافقة على قانون التركيبة السكانية في المداولة الأولى بـ 29، وعدم موافقة 12 عضوا، ورفض الحكومة، في موقف لافت وغريب، اذ ان الحكومة وافقت على تقرير اللجنة كاملا عند اجتماعها مع الموارد البشرية، ورفضته في المجلس مشترطة تعديل عدد من المواد ما بين المداولتين الاولى والثانية.

الوزيرة العقيل أكدت خلال مناقشة القانون في الجلسة أن ملف التركيبة السكانية مهم جدا، ولا يختلف عليه أي شخص، وقطعنا فيه شوطا كبيرا، وتقرير لجنة الموارد هو تقرير ملخص لآخر كبير، والقانون يمثل لنا أهمية كبيرة، لكن هناك بعض الملاحظات الحكومية عليها، ونعتقد أنه من الضرورة التباحث حولها وتعديلها، لأن بعض المواد بها عوار دستوري، لذا تطلب الحكومة عدم الاستمرار في التصويت عليه وأن تتم مناقشة التعديلات داخل اللجنة.

خلل التركيبة

وبالعودة إلى تقرير لجنة الموارد البشرية يتبين ان النتيجة كالتالي: بعد فحص المقترحات اطلعت اللجنة على الاقتراحات بقوانين وتبين لها أنها تهدف بمجملها إلى معالجة مشكلة الخلل في التركيبة السكانية وتزايد أعداد الوافدين الذين ينتمون إلى جنسيات مختلفة - عربية وأجنبية - بالنسبة للمواطنين، وما لذلك من انعكاسات سلبية على الوضع الأمني، والاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، وذلك من خلال وضع خطة ورؤية لضبط نسب الوافدين، وتنظيم عملية وجودهم في البلاد.

وأكدت اللجنة أن معالجة اختلال التركيبة السكانية قضية وطنية مهمة، فالغاية الأساسية من التشريع هي غاية تنظيمية، للموازنة بين الخدمات وأعداد المواطنين والمقيمين، دون المساس بحقوق أو كرامة الأشخاص، مشيرة الى ان ما مرت به البلاد في الآونة الأخيرة من ظروف أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد كشف الخلل الواضح في التركيبة السكانية، حيث عانت العمالة الوافدة والهامشية تحديدا من سوء الظروف المعيشية، نتيجة زيادة عددها وتكدسها في المباني، دون وجود معيل أو دخل.

وذكرت أن الخلل في التركيبة السكانية يمثل تحديا كبيرا، فبحسب تصريح الحكومة الأخير فإن تعداد السكان بدولة الكويت يبلغ أربعة ملايين و800 ألف، يمثل الكويتيون منهم مليوناً و450 ألفاً، وغير الكويتيين ثلاثة ملايين و350 ألفاً، أي أن نسبة الكويتيين تبلغ 30% وغيرهم 70%، فالأمر يحتاج إلى تضافر الجهود واتخاذ خطوات معالجة متوازية من جميع الجهات المعنية حتى يتم تضييق الهوة فيما بين النسبتين.

وتؤكد اللجنة ان الفكرة التي قامت عليها الاقتراحات بقوانين الثمانية نبيلة ومهمة، ومتشابهة إلى حد كبير في الهدف التشريعي وهو إعادة التوازن في التركيبة السكانية، لذا ارتأت اللجنة ضم ما جاء في هذه الاقتراحات، وإعداد صيغة توافقية تراعي ما طرحته الجهات الحكومية المعنية والأعضاء من ملاحظات وأفكار، للوصول إلى مشروع قانون جديد متكامل مرن وقابل للتطبيق، يلبي الحاجة ويحقق الهدف المرجو منه.

الرؤية الحكومية

الحكومة ممثلة بوزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية وزيرة الشؤون الاجتماعية مريم العقيل كشفت أن مشكلة التركيبة السكانية في الكويت مشكلة سوق عمل، متى تم تعديل عناصر سوق العمل، سيتم حل جانب كبير من هذه المشكلة والتي لا تتعلق شخصيا بالعمالة، بل المشكلة الحقيقة بجودتها، فالكثير من العمالة الموجودة حاليا متدنية المستوى.

وطرحت العقيل الملخص التنفيذي الحكومي وتضمن الآتي:

- المرجعية الإحصائية التي اعتمدت عليها الحكومة في رؤيتها هي "نظام سوق العمل"، وهي نظام رقمي موجود في موقع الإدارة المركزية للإحصاء، يجمع كل قواعد البيانات للجهات وتتم معالجتها إحصائياً وتفصيلها بصورة نوعية، ويتم تحديثها بصورة ربع سنوية.

وأكثر الجنسيات الموجودة في الكويت هي: الجنسية الهندية وعددها مليون وسبعة وأربعون ألفاً، وتليها الجنسية المصرية.

وخلصت الرؤية إلى أن هناك العديد من القرارات والتشريعات القائمة حاليا كان لها أثر مالي كبير على عاتق ميزانية الدولة، فهناك علاقة طردية بين زيادة العنصر الأجنبي في البلاد وبين الأعباء المالية. وكشفت عن استراتيجية سوق العمل الوطنية التي تتضمن (14) مجالا للإصلاح لتعزيز مخرجات التعليم، وإطلاق الإمكانات الكاملة للقوى العاملة في البلاد، ومنها تعزيز استدامة فاتورة أجور القطاع العام، ومواءمة أجور القطاع العام مع أجور القطاع الخاص، وتعديل هيكل برنامج دعم العمالة للحد من أفضلية العمل في القطاع العام، وتحسين كفاءة نظام شبكة الأمان الاجتماعي، وتحسين انواتج التعلم وجودة التعليم، ومعالجة تشوهات السوق وغيره من المعوقات التي تحول دون التوزيع الفعال للعمالة، ودعم ريادة الأعمال وإصلاح مناخ العمل التجاري للتوسع في فرص العمل في القطاع الخاص.

وكشفت الحكومة أن 160 ألف وظيفة قابلة للتوطين في القطاع العام والخاص، والإحلال والتحفيز التدريجي. كما ان هناك 370 ألفا من العمالة ذات العائد السلبي على الاقتصاد والمخالفة للقانون من الممكن تقليصها بأدوات قصيرة المدى.

وأكدت الحد من العمالة الهامشية، ورفع جودة العمالة بنظام الاستقدام الذكي والمتوقع بتقليص حتى 25%.

وذكرت ان المتوقع بتفعيل التحول الرقمي تقليص العقود المؤقتة في القطاع الحكومي بنسبة تتجاوز (30%)، وباستخدام نظام إدارة المرافق ستتقلص العمالة بما لا يقل عن (25%) ورفع جودتها.

8 مقترحات للإصلاح
الاقتراح بقانون الأول، بشأن إنشاء اللجنة العليا لمتابعة التركيبة السكانية المقدم من الأعضاء: د. خليل عبدالله، ود. عودة الرويعي، وعبدالوهاب البابطين، وعمر الطبطبائي، وأحمد الفضل.


الاقتراح بقانون الثاني في شأن إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وإدارة التركيبة السكانية المقدم من العضوين محمد هايف، وثامر السويط، المحال.

الاقتراح بقانون الثالث بإنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وإدارة التركيبة السكانية المقدم من العضوة صفاء الهاشم.

الاقتراح بقانون الرابع بإنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم التركيبة السكانية وإدارتها، المقدم من صفاء الهاشم، ود. خليل عبدالله، وأحمد الفضل، وسعود الشويعر، وخليل الصالح.

الاقتراح بقانون الخامس بشأن التركيبة السكانية، والمقدم من د. بدر الملا، وعيسى الكندري، ويوسف الفضالة، ود. خليل عبدالله، وراكان النصف.

الاقتراح بقانون السادس في شأن إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم التركيبة السكانية وإدارتها، والمقدم من محمد الدلال، وعيسى الكندري، وأسامة الشاهين، وخليل الصالح، وعسکر العنزي.

الاقتراح بقانون السابع بشأن التركيبة السكانية وتنظيم استقدام العمالة من الخارج والتأمين عليها، والمقدم من مرزوق الغانم، وراكان النصف، وأحمد الفضل، وخالد الشطي، وناصر الدوسري.

الاقتراح بقانون الثامن، بإضافة مادة جديدة برقم (1 مكررا) إلى المرسوم الأميري رقم (17) لسنة 1959 بقانون إقامة الأجانب المقدم من العضو د. عبدالكريم الكندري.

100 جنسية

وأوضحت الهيئة العامة للقوى العاملة أن هذا الموضوع يمثل تحديا كبيرا، ولا بد من تعديل قانون إنشاء الهيئة وعدة قوانين أخرى حتى يمكن فرض الرقابة التامة على جلب واستقدام العمالة، مشيرة الى أن أعداد الجاليات الموجودة بدولة الكويت يتجاوز عددها مئة جنسية تقريبا.

اختلالات

وكشفت وزارة الداخلية عن وجود لجنة مشكلة بموجب قرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وزير الدولة لشؤون التخطيط والتنمية رقم (52/2014)، تسمى "اللجنة العليا لدراسة اختلالات التركيبة السكانية"، مبينة أن هذه اللجنة قامت بمتابعة تنفيذ الإجراءات والقرارات الصادرة من مجلس الوزراء بشأن وضع الخطوات والإجراءات والآليات التنفيذية اللازمة لتفعيل العديد من التوصيات التي انتهت إليها.

ديوان الخدمة المدنية

ورأى ديوان الخدمة المدنية انه المشرع اللائحي في مجال الوظيفة العامة، وهو الأجدر بوضع سياسات إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة، وفقا لآليات تراعي وتستجيب لاحتياجات الجهات الحكومية، وبما لا يمس سير المرافق العامة بانتظام واطراد، وفي ذات الوقت يراعي الخطوط العامة التي تتبناها مشاريع القوانين بحسبان أنه توجد اختلافات جوهرية في آليات التنفيذ بين القطاع الحكومي والأهلي، لذا يرى أنه من الملائم إجراء تعديل بإضافة مادة تنص على اختصاص ديوان الخدمة بتحديد الاختصاصات، والآليات، والنسب، والمدد اللازمة لتنفيذ عملية إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة.

أسباب الخلل وأساس المشكلة

ذكرت الحكومة أن أسباب خلل التركيبة السكانية تتمثل في الآتي:

• أساس المشكلة كان سهولة دخول العامل للسوق المحلي، وسهولة التحويل بين الوظائف بمجرد حصوله على إذن.

• اللجنة العليا للتركيبة السكانية تم إنشاؤها في سنة 2014 ومرت بأكثر من تشكيل کان آخرها سنة 2019، واتخذت العديد من القرارات والإجراءات الإدارية، ومنها: فتح الباب لترحيل العمالة المتكدسة في السفارات، وتصمیم نظام وطني آلي للعمالة، وتنظيم وتدريب المواطنين على المهن والحرف، وتشغيل نظام آلي، وهو المعني بربط العمالة بالاحتياج عند تنفيذ المشاريع الحكومية وتطبيقها، والعديد غيرها من القرارات، على نحو يساهم في السيطرة وتحجيم تضخم العمالة، والتأكد من جودة العمالة من حيث الحاجة والمؤهل.

«التشريعية» توصي بتبعية لجنة متابعة التركيبة لوزير شؤون مجلس الوزراء
أوصت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية أن تكون تبعية اللجنة العليا لمتابعة التركيبة السكانية لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وذلك لعلاقة الموضوع بوزارات الدولة.

ورأت اللجنة عدم إمكانية التعامل مع كل الجاليات وفق النسب كون المسألة يحكمها مقتضيات المصلحة العامة، والعلاقات الدبلوماسية، فيجب أن تكون نسب الجاليات واقعية، ومنطقية ومدروسة.

أهم الحلول الحكومية المطروحة

• توظيف التكنولوجيا والتحول الرقمي من خلال تفعيل نظام إدارة المرافق، وتقليص العمالة المساندة.

• الاستقدام الذكي للعمالة الوافدة من خلال الاعتماد على الوكالات الدولية لاستقدام العمالة، ونظام المؤهلات المهنية وإعداد الاختبارات لهم قبل الاستقدام، وقد نجحت هذه التجربة بالتعاون مع جمعية المهندسين.

• توطين القطاع الحكومي والخاص.

الحكومة رفضت إقرار القانون في المداولة الأولى رغم موافقتها على تقرير لجنة الموارد البشرية

«الهندية» و«المصرية» أكثر الجنسيات الموجودة في الكويت

370 ألفاً من العمالة ذات العائد السلبي على الاقتصاد والمخالفة للقانون يمكن تقليصها بأدوات قصيرة المدى