صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4563

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«التعليم عن بُعد»... ارتياح طلابي وتباين في الرضا التربوي

التجربة الجديدة تجاوزت تداعيات «كورونا»... وتقييمها مختلف بين المراحل الدراسية

شكلت تجربة «التعليم عن بعد» ردة فعل إلزامية فرضتها التدابير الصحية نتيجة تداعيات فيروس «كورونا المستجد»، وهي التجربة التي شملت معظم دول العالم خلال العام الدراسي الجديد، الذي بدأ قبل فترة وجيزة، وأدخلت التعليم في صيغ جديدة لا يمكن الحكم على نتائجها سريعا، وإن كانت بعض المواقف تتحدث عن نكسة قد يشهدها التعليم في انحاء العالم نتيجة «التدريس اونلاين»، خصوصا أن التجربة تنطوي على مطبات وثغرات ستظهر تباعا ويكون لها تأثيرها السلبي على أداء المدرسين من جهة وتلقي الطلبة ومتابعتهم من جهة أخرى، في حين ترى مواقف أخرى ان القطاع التعليمي المحلي والعالمي قادر على تجاوز أي ثغرات للتدريس عن بعد، وثمة تجارب لعدد من الجامعات في التعليم عن بعد منذ سنوات، بالإضافة الى قدرة الطلبة على التعامل مع تقنيات التواصل والدراسة عن بعد، وبالتالي فإن نجاح هذه الخطوة يحتاج الى بعض المتابعة والاهتمام من جهتي المدارس وأولياء أمور الطلبة.

وبعيداً عن انقسام الرأي بين متفائل ومتحفظ عن النتائج، يجمع الطرفان على ان «التعليم عن بعد» أصبح حاجة وضرورة، وهو الأمر الذي واكبته وزارة التربية بإجراءات وبرامج تدريس، كما انخرط فيه الطلبة بمتابعة الدراسة بكامل تفاصيلها، وان كانت غير حضورية كما اعتادوا عليه. فإلى أي مدى نجحت التجربة في أيامها الأولى؟

سؤال طرحته «الجريدة» على عدد من التربويين والطلبة والأهالي، وكانت هذه الآراء:

انطلاقا من تجربته في إطلاق منصة تعليمية لحصة افتراضية للغة العربية، تزامنا مع بدايات جائحة كورونا، اعتبر رئيس قسم اللغة العربية في وزارة التربية محمد السداني أن "الظروف الصحية التي مررنا بها كانت تحتم سرعة إقرار التعليم عن بعد، لأنه الخطوة الوحيدة التي يمكن ان تنقذ الطلبة وتتيح استمرارية التعليم".

ووصف السداني خطوة التعليم عن بعد بأنها "ممتازة ومستحقة، ولو كانت جاءت في بداية الازمة لكنا تجاوزنا ما اصاب القطاع التعليمي من ارباك". وقال: "تأخرت وزارة التربية خمسة أشهر لتطبيق التجربة، بعدما فشلت في موضوع المنصة التعليمية، ومن ثم أقرت "مايكروسوفت تيمز" لتستدرك بذلك إخفاق المنصة، وأعتقد ان الموضوع الى الان في طور التجربة، خصوصا في مجالات التعليم الاساسي وهو الابتدائي، وأيضا رياض الاطفال، لأن باعتقادي ان الوزارة لم تكن مستعدة لهذا الامر، وان الكوادر التعليمية ليست على اهبة الاستعداد، كما ان فكرة التعليم بلا اختبارات تشكل اخفاقا كبيرا لبعض العقول القديمة في الوزارة".

وقال: " في رأيي فإن ثمة أداء غير ذكي في إجبار المعلمين على الحضور الى المدارس لتعليم الطلبة عن بعد، لأن ذلك يشكل مخاطرة بحياة المعلمين وتعريضهم للخطر، فلا يمكن لأي عاقل ان يتخيل ان تكون هناك جهة تطلب العمل عن بعد، ولكن تجبر موظفيها على الحضور ليعلموا الطلبة عن بعد، فهذا الامر غير منطقي".

وتمنى السداني أن تراجع وزارة التربية بعض القرارات المتعلقة بالتعليم الإلكتروني، موضحا أن تقييم هذه التجربة يحتاج الى وقت طويل، وهناك امثلة نماذج في التعليم الخاص يمكن أن نستفيد منها، بعدما حققت نجاحا باهرا في انهاء العام الدراسي بانتظام، وليس كما حدث مع وزارة التربية في انجاح الجميع بنسبة تصل الى المئات.

التأهيل المسبق

بدورها، قالت الموجهة الأولى للدراسات العملية في منطقة الفروانية التعليمية إلهام العوضي إن التعليم عن بعد لم ينفع أبناءنا الطلاب، حيث لم يكونوا مؤهلين مسبقا لهذا الامر، ولم يتم تعويدهم مسبقا على هذا النظام الجديد، مؤكدة أن ولي الامر لا يستطيع تقييم فهم وإدراك ابنه الطالب وكيفية تفاعله مع التعليم عن بعد، مشيرة الى ان هذا الأمر يحتاج إلى سنوات من الاستمرارية حتى يتقنه الطالب.

نجاح 40%

من جهته، يرى رئيس قسم التربية البدنية في مدرسة الدانة العالمية في الكويت هاني رفعت، أن أثر نجاح التعليم عن بعد نسبته لا تفوق الـ 40%، مشيرا الى أن تقييم اولياء الامور لعملية التعليم عن بعد أنها مجرد تجربة عملية استعدادا لبدء سنة دراسية جديدة، متمنيا تفادي بعض السلبيات التي واجهتنا بسبب ازمة فيروس كورونا.

وفيما يتعلق ببعض العوامل الايجابية المساعدة في نجاح التعليم عن بعد، أكد رفعت انها تقتصر على إلمام الطلبة باستخدام التكنولوجيا في عملية التعليم، بيد ان ذلك الالمام يقتصر في الغالب على "السوشيال ميديا" والألعاب، متمنيا تخطي هذه العقبات خلال المرحلة الدراسية القادمة.

التواصل المرئي

أما الموجهة الفنية للدراسات العملية مشاعل المقلد فقالت ان وجود تواصل مرئي مع الطالب من قبل المعلم من فترة لأخرى لاثبات تواجد الطالب امام الشاشة أمر مهم، خاصة اثناء الشرح او عند الاجابة على سؤال، مشيرة الى انه ليس كل اولياء الامور قادرين على تقييم أبنائهم الطلبة، فهناك اولياء امور لا يستطيعون المتابعة مع ابنائهم، وفي حال أسند لولي الامر تقييم نتائج المرحلة التي حققها ابنهم الطالب فسؤالنا هنا يكون: ما هي الاسس التي يقاس عليها تقييم الطالب.

وأكدت المقلد أن تجربة التعليم التكنولوجي خطوة جيدة من المفترض تسخيرها في التعليم العام.


الحكم على التجربة

وقال الموجه الفني للدراسات العملية ناصر الحمد إن التعليم عن بعد نوع من أنواع التعليم، ومعمول به في أرقى الجامعات في العالم. ونظراً للظروف الصحية الحالية وحفاظاً على سلامة الطلاب حرصت وزارة التربية على ديمومة التعليم، وذلك بتوظيف التكنولوجيا الحديثة، حيث لا يخلو اي بيت من الأجهزة الإلكترونية الذكية الحديثة. والمعلمون لا يعينون في وزارة التربية إلا بعد الحصول على شهادة رخصة الكمبيوتر الدولية، ولا يمكننا الحكم على نجاح التجربة أو فشلها إلا بعد انتهاء فصل دراسي على الأقل.

وأضاف الحمد أن التعليم عن بعد ناجح نظراً لاستخدامه في الدول المتقدمة التي لها تجارب كبيرة في هذا المجال ويمكن الاستفادة منها.

طلبة أقل كفاءة

وفي موازاة المواقف التربوية ترى سوسن البدر، وهي ربة بيت وأم لعدد من الطلبة، أن "التعليم عن بعد والمصحوب بمؤثرات بصرية وسمعية أفضل من التلقين الصوتي فقط"، مضيفة أن التعليم عن بعد الذي يتلقاه أبناؤنا الطلبة اليوم يؤدي الى تخريج طلبة اقل كفاءة".

وعبرت البدر عن استيائها وحزنها على ما يواجهه طلبة مرحلة رياض الاطفال والابتدائي، وهما مرحلتان هامتان جدا، وهم بحاجة الى من يمسك أيديهم ويرشدهم الى طريقة كتابة الاحرف والكلمات، وهنا المشكلة التفاعلية التي يعانيها اولياء الامور في التعليم عن بعد مع اطفالهم في مرحلة رياض الاطفال والابتدائي.

إشادة طلابية بالتجربة

يجمع عدد من الطلبة على الإشادة بتجربة التعليم عن بعد وسهولة التعامل معها.

وفي هذا السياق، يشير الطالب محمد عمر من مدرسة الاخلاص الاهلية الصف الثاني عشر، الى ان تجربته التعليمية عبر منصة أونلاين كانت سهلة ومقبولة، وأن تواصل المعلم معه كان جيدا وسلسا في إيصال المعلومات، اما التركيز فكان ضعيفا قليلا، كون التعليم عن بعد كان تجربة جديدة.

وقال عمر ان كثيرا من الطلبة كانوا يعانون عدم توفير اجهزة لابتوب جيدة، وأحيانا كنت اعاني من ضعف الشبكة.

بدوره، يقول الطالب عبدالله أحمد عبدالله في الصف الثالث ابتدائي إن التعليم عن بعد تجربة جديدة علينا كطلبة المرحلة الابتدائية.

وعبر عبدالله عن سعادته لتلقيه التعليم في المنزل، لأنه يوفر له كل ما يحتاج إليه من أدوات مدرسية، مما يسهل عليه الاستعانة بها، كما يمكنني التركيز بشكل اكبر مع المعلم والشعور بالتجاوب الفعلي ووجود اسرتي حولي يشعرني بالامان والراحة، خاصة الدعم الذي ألقاه منهم، وأتمنى من وزارة التربية السماح بفتح كاميراتهم لنتفاعل معهم ونشعر بالنشاط أكثر.

ويرى الطالب عبدالرحمن الميمني في الأول متوسط، ان حضوره مع الطلبة في الصف يختلف عن التواجد امام الشاشة، ويعجبني توفير الوقت والجهد في الدراسة، فالبقاء في المنزل سهل لي عملية التعليم بوجود اسرتي حولي.

وفيما يتعلق بالدراسة عن بعد لا أشعر بأنها متكاملة وواضحة، كما هي في المدرسة امام المعلم وهو يشرح على السبورة، وما أفتقده فعلا عدم التواصل بين الطلبة والمعلمين، وأفتقد مختبر الحاسوب الذي يجمعني مع الطلبة والمعلم، وتلقي المعلومات وجها لوجه.

وقال الطالب علي أحمد الكندري من مدرسة التميز النموذجية، الصف الثاني عشر: لقد كان التعليم عن بعد تجربة رياديّة لرسم خريطة النهضة التربوية الحديثة، وهو تجربة تنير الطريق للأجيال القادمة للانسجام مع كلّ المستجدّات الدّاخليّة والخارجية، ونثمن ما انجزته القيادات التربوية التي لم تقف عاجزة حيال كورونا، بل أنجزت ما يمكن لمواصلة الدراسة حفاظا على مستقبل الاجيال.

أما الطالب يعقوب صديق، مدرسة التميز النموذجية، الصف الثاني عشر علمي، فيقول: بصراحة كانت تجربة مميزة واستثنائية ولاحظت فيها التفاعل والمشاركة الكبيرة من جميع الطلاب، ولا انسى دور المدرسة والمعلمين المميزين الذين لم يقصروا معنا من خلال توصيل المعلومة والفكرة.

التعليم الإلكتروني لم ينفع الطلاب لأنهم لم يكونوا مؤهلين مسبقاً لذلك العوضي

فكرة التعليم بلا اختبارات تشكل إخفاقاً كبيراً لبعض العقول القديمة في الوزارة السداني

التواصل المرئي بين المعلم والطالب مهم للتفاعل وإثبات الحضور المقلد

التعليم عن بعد يخرج طلبة أقل كفاءة ويربك الأهل بتعاملهم مع الأطفال البدر

«التربية» تأخرت 5 أشهر لتطبيق التجربة... والمنصة التعليمية فشلت السداني

مستحيل الحكم على نجاحها أو فشلها إلا بعد انتهاء الفصل الدراسي الحمد

نسبة نجاح الدراسة «أونلاين» لن تفوق 40% ونتمنى تخطي العقبات رفعت